ناقش المشاركون في اجتماعات القوى الموقعة على إعلان المبادئ السوداني لبناء وطن جديد، بالعاصمة الكينية نيروبي، في اليوم الثاني ورقة “المسار الإنساني” ضمن خارطة الطريق السياسية لإنهاء الحرب، والتي قدمها صلاح الأمين ومحمد الشابك.
وركزت الورقة بصورة أساسية على مقترحات عملية لوقف التدهور الإنساني وبناء مسار سلام مستدام.
واقترحت الورقة إعلان هدنة إنسانية محددة زمنياً، تشمل الوقف الكامل للعمليات العدائية والتحركات العسكرية بغرض كسب مواقع جديدة، مع تجميد القوات في مواقعها الحالية، وفتح ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية وفرق الإغاثة، ومنع استهداف المدنيين والبنية التحتية والمخازن الزراعية والمحاصيل.
ودعت الورقة إلى إنشاء مناطق فاصلة بين القوات عبر خرائط متفق عليها ومحدثة، مع ضمان انسحاب القوات من الأعيان المدنية والخدمية وتأمين حيادها الكامل، باعتبار ذلك مدخلاً لتخفيف آثار الحرب على المدنيين.
وطرحت الورقة جملةً من الأولويات الإنسانية العاجلة، من بينها استعادة خدمات الصحة والمياه والكهرباء والتعليم، وإعطاء أولوية خاصة للمناطق المحاصرة والمعزولة في دارفور وكردفان ومناطق مثل الأبيض والدلنج، إضافة إلى توسيع برامج الحماية للنساء والأطفال والناجين من العنف.
وفي الجانب الاقتصادي والمعيشي، دعت الورقة إلى حماية سلاسل الإمداد الزراعي والأسواق المحلية، وتوفير المدخلات الزراعية لمنع تفاقم المجاعة، إلى جانب توجيه التمويل مباشرةً إلى المنظمات المحلية والمبادرات القاعدية والكوادر الطبية الميدانية.
وناقش الاجتماع مقترح إنشاء “اللجنة العليا لتنسيق العمل الإنساني” بمشاركة ممثلين للأطراف المختلفة والمنظمات الدولية والمبادرات المدنية، لتتولى الإشراف على تنفيذ اتفاقات وقف إطلاق النار، ورصد المساعدات الإنسانية، ورسم خرائط الممرات الآمنة، وضمان الشفافية في توزيع الإغاثة.
وأكد المشاركون أن “الورقة تتعامل مع الملف الإنساني باعتباره مدخلاً سياسياً وأخلاقياً لوقف الحرب، وليس مجرد استجابة إغاثية مؤقتة، مشددين على أن إنهاء الحرب واستعادة الدولة المدنية الديمقراطية يظلان الطريق الوحيد لإنهاء معاناة السودانيين والسودانيات.