
نشط كثير من الفنانين السودانيين خلال الحرب في تقديم أعمال تحض على وقف القتال ونبذ الصراع المسلح، وكذلك أقام تشكيليون معارض عكست مدى تأثر الناس بالحرب، وتضمنت رسائل تحث على الدعوة إلى السلام.
وبرزت مبادرات مجتمعية سعت لتوظيف الفنون باعتبارها إحدى أدوات الحوار وبناء السلام.
وفي هذا السياق اختتمت في العاصمة الكينية نيروبي جلسات المجموعة الثالثة من برنامج “الحوار المستدام PeaceAction” بفعالية حملت عنوان “حوارات مجتمعية حول الفن والسلام”.
معرض تشكيلي
وشهدت الفعالية معرضاً للفنون التشكيلية، ومنتدىً حوارياً، وعرضاً لمقتطفات من جلسات البرنامج، قبل أن تختتم بعرض فيلم “وداعاً جوليا” أعقبه نقاش حول الهوية والتعايش والسلام.

دور الفن
ناقش المنتدى عدداً من القضايا، من بينها دور الفن في مواجهة خطاب الكراهية، وتأثير الحرب على الحركة الفنية السودانية، وإسهام الفنانين في معالجة آثار النزاع، إضافة إلى قدرة الفنون على تقريب وجهات النظر بين المجتمعات المتأثرة بالحرب.
وتناول النقاش أولويات بناء السلام، وأهمية مشاركة النساء والشباب، وإمكانية تحقيق السلام في ظل غياب العدالة، إلى جانب دور الفنانين وصناع السلام في الوصول إلى المجتمعات وتعزيز قبول الآخر داخل السودان وفي دول اللجوء.
الجهل بالآخر
ركزت مداخلات المشاركين على أن الجهل بثقافة الآخر يمثل أحد أكبر معوقات الحوار، داعين إلى فهم التنوع السوداني باعتباره مدخلاً لبناء السلام بدلا من التعامل معه كمصدر للصراع.
إلى ذلك استشهد متحدثون بتجربة دولة رواندا بعد الإبادة الجماعية، حيث ساهمت الحوارات المجتمعية في فتح المجال أمام الضحايا والجناة لسرد رواياتهم، باعتبارها إحدى التجارب التي دعمت التعافي المجتمعي.

رسالة الفن
يقول التشكيلي جمال طه لمنصة (مشاوير) إن “الفن رسالة تتطلب الاهتمام بالفنان نفسه، وأن غياب الوعي لدى الفنان ينعكس على الرسالة التي يقدمها للمجتمع.
ودعا إلى إعادة الاعتبار للحكامات والفنانات الشعبيات لأن أدوارهن ظلت بعيدة عن الاهتمام على رغم تأثيرهن في المجتمعات المحلية.
وأشار إلى أن “فكرة الموسيقى والفنون هي الاتساق والتناغم والسلام، بالتالي ينبغي أن يدعم الفنان السلام ويوصل صوت الناس المظلومين والمقهورين والمكتوين بنيران الصراع المسلح”.
الفنون تكسر الحواجز
وأكد مشاركون أن الفن يمتلك لغة مشتركة تتجاوز الاختلافات الثقافية، مشيرين إلى أن الاحتكاك بالفنانين السودانيين في نيروبي غيّر كثيراً من المفاهيم تجاه الفنون التشكيلية، وأظهر قدرتها على إثارة النقاش حول قضايا المجتمع.
كما أشار المتحدثون إلى أن الحروب المتكررة ساهمت في فقدان الوجدان المشترك بين السودانيين، وأن الفنون يمكن أن تلعب دوراً في إعادة ترميم هذا الرابط.




