مونديال 2026 الحدث الأكثر إثارة للجدل، عراك باريديس بالأيدي، توسط الرئيس الأميركي دونالد ترامب شخصياً لالغاء أو تأجيل عقوبة بالوغون بالطرد بعد حصوله على البطاقة الحمراء والتى لم يسلم منها حتى الفتى البرتغالي كريستيانو رونالدو.
الاتحاد الدولي لكرة القدم أو ما يعرف اختصاراً من الكلمة الفرنسية بـ”فيفا” يقوم بتنظيم بطولة عالمية تقام كل أربعة أعوام في دولة مستضيفة و تختتم بتتويج الفريق الرابح بكأس من الذهب رافعين بهذا الفوز إسم بلادهم.
بين أصوات تنادي بالظلم التحكيمي و فقدان المشجعين أعصابهم داخل الملعب وخارجه، أطلق الحكم صفارته الأخيرة معلناً فوز أسبانيا ضد الأرجنتين ولا عزاء لمشجعي الأزرق المخطط أو محبى ميسي.
أما أنا فكنت كمراقب صامت يحاول أن يهضم كل تلك الأصوات التى هنا وهناك من نظريات المؤامرة و مواعيد اللعب التى تهرق موظفي الساعة السابعة، ومتسائل في آن واحد ما الذي يجعل اثنان وعشرون رجلاً يركضون خلف أربع عشر أوقية من البلاستيك و يشجعهم الملايين حول العالم في هذا الفعل ؟؟.
الاجابة تكمن في الكأس الذهبي، الذهب يشبه في صفاته مزاعم الانسان كثيراً، أنه التعبير الحي والملموس لأعمق المخاوف ،الصراعات والرغبات النفسية التى لا نستطيع الحديث عنها في العلن.
رغبة الخلود، الخوف من أن ننسى كمجرد عابر لم يلتقط آثره الا سجلات الدولة للمواليد، التعداد السكاني ومن ثم الموتى، وهى رغبة عميقة تظهر في كثير من نواحي الحياة. لحظة التتويج ماهى الا عملية تحنيط معنوي لتخليد اسم الدولة والفريق واما المشجعين فماهم الا تجسيد لرغبة الانسان في الانتماء لكيان كبير يجعله عدسة مكبرة يرى فيها نفسه وقيمته. الأمر الذي يشبه الذهب كثيراً ارتداءه أو الفوز به تعبير عن النفوذ، السيادة، ناهيك عن كونه فوق الزمن فهو لا يصدأ ولا يتآكل.
ما أتعب إنسان العصر الحالي مع فيضان الرسائل المبطنة يومياً في مواقع التواصل التى تلح عليه إلحاحاً مستمراً ليل نهار، و تنهشه حمى التسويق الشخصي وإن كان باحثاً عن قوت يوميه، بأنك أن لم تظهر في القمة فأنت اللاشئ، عناق الكأس هو رغبة الإثبات المزعجة للقول للعالم مسكتاً اياهم هانا قد وصلت.
مبارك لك عزيزي المشجع لقد فزت بلقب الواقع في فخ المثالية. ترى نفر من الناس متعصبين للاعب معين بعينه وعلى استعداد الدخول في مشاحنات، غضب وعراك. أساطير الكرة في حقيقتهم بشر كذا الذهب في أنقى صوره شديد الليونة وهى ميزة وعيب في آن واحد فخاب من ظن أن الأساطير بلا ضعف أو ضغوط نفسية يمكنها ببساطة التأثير عليهم.
كأس الذهب عصية، إنها الجميلة القاسية، لا يهم إن كنت مارادونا،باجيو،رونالدو وحتى ميسي الخضوع والولاء ليست صفاتها والعجيب إن هذا يزيد جنونهم بها. غريزة المطاردة في أوضح صورها.
الحقيقة الصادمة أن الكأس المصنوع من الذهب والحجر الكريم ليس سوى نسخة واحدة تملكها الفيفا وما يتحصل عليه هو كأس مقلدة من الأصلية.
فيال وجه الشبه بين الذهب و أمانى الانسان الأزلية بالخلود و معرفة أسرار الزمن، وان لم يكونا فهوس النفوذ والمكانة. رغبة البشر الملحة في الحصول على ما يمكنه الرفض أشد لذة من حصوله ببساطة على المتاح وافتراض الكمال في النقص ليس سوى سرابُ كأسٍ مقلدة.