بل ربما أكون أسوأ الكوابيس على وجه البسيطة..
فأنا ابن هذه الشوارع..
بأدبها.. وغيها.. وبساطتها .. “وطولة لسانها”..
لذلك لم انفصل يوما عن الأماكن المعهودة منذ الصبا الباكر.. والرفاق أنفسهم.. ببساطة لأنني أحبهم ويحبونني بذات القدر.. ولم تغير السنين وتقلبات الدهر شيئا في هذا الود العميق.. ولن.. بكل تأكيد..!!.
بكل هذا.. أنا لا أعرف مروة الدولية.. ولا أفرز شكلها من غنائها أو صوتها.. ولا أعرف محمد بشير .. وقبل أيام صادفت أحدهم يتمايل بشكل مقزز في أغنية حماسة.. وأرهقني البحث في التعليقات كي أعرف “ده منو” فعرفت إنه حمادة بشير كما يحب مستمعيه مناداته.
وأضف إليهم عوضية عذاب ورشا الخور وتغريد العشرة ومنال الأزهري إن لم يخني الإسم.. فتلك أسماء صادفت أذني كثيرا ولكنني أعلن جهلي تماما بما يقدمونه ولست على استعداد لخوض التجربة طالما أن المحتوى هو ما نسمعه من “صراخات” وغثاء أصحاب الركشات.
ولا نذيع سرا إن قلنا إن أصحاب الركشات هم الأسوأ ذوقا فنيا بلا منازع.. ونعني بذلك الأغلبية العظمى بكل تأكيد..!!.
لم أستمع يوما للانصرافي، سواء قبل الثورة أو بعد الحرب، ولكن الناس يتحدثون عن أنه يقدم محتوى جيد داعم للقوات المسلحة ومنتقدا لكل السياسات حال حاد الركب عن المسير، ولا أدري أيضا إن كان أبو رهف تابعا للجيش من البداية، أم أنه كان متمردا وعاد لحضن الوطن كما عاد الآخرون، وهذا ليس غرورا أو تعاليا، ولكن إن كان على “النضم” فلكل منا رؤيته ورؤاه الخاصة، خصوصا وأننا عشنا حينا من الدهر في أرض المعركة، ولم نعد نحتاج لأحد ليخبرنا عن هؤلاء .. ربما.. وربما كسل “مننا ساي” دون انتقاص أو تقليل من جهد أحد..!!.
لا علاقة لي بركوب “الترند” ولعل كثير من “الترندات” مرت، ولم أجد فيها ما يجذبني لفهم محتواها، فقد كانت في الغالب الأعم “ترندات فارغة” أو “شيل حال” أو فضيحة سقطت مثل “طشت” على بلاط في غرفة فارغة، ولم يحدث شيء غير الهجمة والإزعاج.
لا أسمح لأحد بأن “يسوقني بالدقداق”، إن كان قريبا حاورته، وإن غريبا تجاوزته، فلا شيء يدعو لإقناعه إبدا..
هذا أنا.
بقذارتي.. بطهارتي.. برعونتي.. بصفائي..
هذا أنا ..
لو تستطيعي أن تعيشي تحت سقف دناءتي وهوائي..
هذا أنا..
لا القلب يعرف مقصدي.. لا أنتي تقدري أن ترين ورائي..!!