يستعد مهرجان البقعة الدولي للمسرح للعودة إلى الخرطوم في دورته الثانية والعشرين، المقرّر انطلاقها في 27 مارس 2027، بدورة كاملة تتطلع إلى استعادة حضور المهرجان عربياً وإقليمياً ودولياً، من خلال مشاركات قطرية وعربية وإقليمية وعالمية، بعد سنوات تأثّر خلالها النشاط المسرحي السوداني بظروف الحرب.
وأعلن الفنان والمسرحي علي مهدي نوري، رئيس مجلس إدارة مؤسسة المسرح الوطني (مسرح البقعة)، الذي عاد إلى الخرطوم قادماً من القاهرة، أن الدورة المقبلة ستكون عودة فعلية للمهرجان ببرنامج متكامل، وليست مجرد احتفالية رمزية.
مشيراً إلى مشاركات خارجية منتظرة تعيد إلى البقعة جانبه الدولي وتفتح مساحة جديدة للتفاعل بين المسرح السوداني والتجارب العربية والعالمية.
وتبدأ التحضيرات للدورة عبر برنامج مسرحي واسع أطلق عليه (قيدومة البقعة)، وينطلق في الأول من نوفمبر 2026 ويستمر حتى فبراير 2027، بمشاركة فرق مسرحية تقدم نحو 40 عرضاً في عدد من الولايات، مع توقف النشاط خلال ديسمبر.

وتقام العروض في الساحات والأسواق والأماكن العامة، في محاولة لإعادة المسرح إلى الجمهور والوصول إليه في فضائه اليومي، إلى جانب إتاحة الفرصة للفرق والمواهب في الولايات لتقديم تجاربها، واكتشاف طاقات جديدة، وفتح المجال أمام التجريب والبحث عن صيغ فنية مختلفة.
وتعتزم إدارة المهرجان اختيار عدد من العروض المتميزة من هذا البرنامج وترشيحها للمشاركة في المسابقة الدولية للدورة الثانية والعشرين، بما يمنح الفرق السودانية فرصة للظهور أمام جمهور وضيوف من خارج البلاد، والتفاعل مع تجارب مسرحية عربية وإقليمية ودولية.
وفي إطار الاستعداد للمرحلة المقبلة، التقى علي مهدي وزير الثقافة والإعلام والسياحة بولاية الخرطوم الطيب سعد الدين، مؤكداً جاهزيته لتوظيف علاقاته الإقليمية والدولية، بصفته سفير اليونسكو للسلام، في خدمة الحراك الإبداعي ودعم مبادرات المبدعين للعودة والإعمار، والمساهمة في إحياء النشاط الثقافي والفني.
وتعود تجربة مهرجان البقعة إلى عامي 1999 و2000، ومنذ انطلاقه أصبح واحداً من المنابر المهمّة في مسيرة المسرح السوداني، مستضيفاً عروضاً وتجارب مختلفة، وموفّراً مساحة للتواصل بين المسرحيين السودانيين ونظرائهم العرب والدوليين.
كما ارتبط المهرجان بالفنون الأدائية ودورها في تعزيز السلام وبناء القدرات وتطوير المسرح، إلى جانب اهتمامه بالمواهب الشابة والفرق الجديدة، وهو ما يمنح عودته الحالية أهمية تتجاوز مجرد استئناف برنامج ثقافي توقف بفعل الحرب.
وتأتي الدورة الثانية والعشرون في وقت يحاول فيه المشهد الثقافي السوداني استعادة نشاطه، فيما يراهن البقعة على المسرح باعتباره مساحة للقاء والحوار والتعبير، وعلى انفتاحه الخارجي لاستعادة علاقته بالمشهد المسرحي العربي والدولي.
وبانطلاق العروض في نوفمبر، وصولاً إلى الدورة الرسمية في مارس 2027، يمضي المهرجان نحو عودة تبدأ من الولايات وتصل إلى الخرطوم، حاملاً معه طموح استعادة الجمهور، وتحريك الفرق، وفتح المسرح السوداني مجدداً على محيطه العربي والإقليمي والدولي.
زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع