مقالات

عملية موحدة وشاملة

عمر الدقير

وصل قادة الآلية الخماسية إلى الخرطوم اليوم، في زيارة تمتد حتى العاشر من سبتمبر الحالي وفقاً للبيان الذي أصدرته الخماسية أمس.

حمل بيان الخماسية بعض الإشارات التي تستحق التوقف عندها:

الإشارة الأهم، هي حديث الخماسية عن تنسيق وثيق مع الرباعية وشركاء دوليين آخرين لدفع مسار سياسي متماسك وقابل للتطبيق نحو السلام في السودان. وهذا تطور مهم إذا تُرجم عملياً إلى توحيد الجهود الدولية وربط المسارات الثلاثة التي ظللنا نؤكد ضرورة سيرها بصورة متزامنة ومترابطة: إيقاف إطلاق النار والاستجابة الإنسانية والعملية السياسية.

 كما أشار البيان إلى تأكيد الخماسية مواصلة المشاورات مع القوى السياسية والمدنية بهدف تأسيس مسار سياسي شامل يقود إلى حكومة مدنية ديمقراطية. وفي هذا الإطار – وكما هو معلوم – سبق أن قدّمت قوى مدنية عديدة للخماسية ملاحظات واضحة على أدائها ومنهج إدارتها للمشاورات .. ومن هنا تظل أهمية أن تلتزم الخماسية بدور الميسِّر، وألا تتعداهُ إلى التدخل في تحديد قواعد العملية السياسية وأجندتها ومعايير المشاركة فيها.

من المهم، كذلك، أن تحرص الآلية الخماسية على الحفاظ على حيادها وأهليتها لتكون منبراً مقبولاً لدى مختلف الأطراف السودانية لتيسير العملية السياسية والمساعدة في التوصل إلى حل وطني شامل للأزمة.

ومن هذا المنطلق، ندعوها أن تنأى بنفسها عن تأييد أو دعم مسار الحوار الذي لا يشمل كل السودان، بل يتكيف مع واقع الانقسام والسيطرة الميدانية الذي أفرزته الحرب؛ ولا يخاطب أولوية السودانيين الملحّة المتمثلة في إيقاف الحرب ومواجهة الكارثة الإنسانية.

المطلوب عملية موحدة وشاملة، يمتلكها ويقودها السودانيون ويقتصر فيها دور الأطراف الدولية والإقليمية على التيسير دون وصاية؛ وتضع إيقاف الحرب – عبر هدنة إنسانية – في صدارة الأولويات، لتمكين الاستجابة الإنسانية وتهيئة المناخ لحوار سياسي يخاطب جذور الأزمة المتراكمة ومسببات الحروب ويحقق توافقاً وطنياً على معالجاتها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع