في أواخر الثمانينيات كنا قد انتقلنا من المرحلة الابتدائية إلى المرحلة المتوسطة، في مدرسة الصحافة غرب المتوسطة، أو غرب القديمة، أو القدس حاليا، وكان الدخول إليها حلم كل أسرة لأنها ترفع عن كاهلها عبء المتابعة والاستذكار، لذلك تظل واحدة من أفضل المدارس المتوسطة على مستوى الولاية.
هذا الواقع منحنا فرصة أن نجتمع بالعديد من الزملاء من مدارس ابتدائية سواء ٢٧، ٣١، ٢٣، ٢٥، ١٦، ١٨، الشهيد الطاهر، وهي الأقرب جغرافيا في التوزيع لهذه المربعات.
فكان أن التقيت بالأخ الجميل محمد محجوب، وهو الشقيق الأصغر للفنان خالد محجوب أو خالد الصحافة، ولم يك نجم خالد الصحافة حينذاك قد ظهر، وكنا نعرف أن محمد محجوب عازف ماهر على آلة الأورغن، ولطالما منحنا التميز في المسابقات المدرسية.
بوصولنا الثانوي كان خالد الصحافة مسيطرا على الأجواء وهو يقدم نفسه بأغاني المبدع أبو عركي البخيت، وأهل وشباب الصحافة يذكرون كيف كانت “جاييك يا آخر المواني.. من غربة البحر الممدد في الفراغ” تكسر حالة الاتزان وتشعل الساحة بالحماس قبل أن تنطلق أغنية “بخاف” وهي التي فتحت الطريق لخالد الصحافة ووطنت له في قلوب “ناس الصحافة” ونال جواز المرور، ولعل كل فنان عبر أذواق الصحافة كان في مقدمة الفنانين لأن أهل “الصحافة” صارمين في التعاطي مع المواهب..!!
خالد قدم لعركي “مرسال الشوق” و “سهرنا الليل” و “واحشني” وكانت حكايات ليل الصحافة حكاية..!!
خالد الصحافة لم يكن مجرد ظاهرة غنائية عابرة، كما حدث للكثيرين، بل سعى مشروعا فنيا جميلا، لم يحدث أن غنى خالد خلال مسيرته الطويلة أغنية مبتذلة أو رخيصة، فحتى الأغنيات الخفيفة ينتقيها بعناية وذوق رفيع، ولذلك قدم خالد أغنية الرتاي، ولاقيني يا عشقي الخرافي وغابة الأبنوس لمصطفى، وأرض الحبيب للطيب عبد الله، وخلاص يا قلبي كان خاصم لابراهيم حسين، وأمير الحسن لوردي، ومعظم أغنيات الهادي الجبل، وهذه الصخرة للعاقب محمد الحسن والأهلية كملت، ثم لاني قدرك لا بطولك، إلى جانب أغنيات الحقيبة في الطيف أو في الصحيان، ويا نعيم الدنيا وغيرها.
وقدم خالد العديد من أغنيات الطمبور مثل رمال حلتنا، وعينيك، وأجمل الحلوين وغيرها.
حين ظن الناس أن مسيرة خالد الصحافة قد توقفت عند هذا الحد، كان خالد يعد بهدوء لألبوم جديد مع شركة حصاد، وصاحبها العبقري أحمد يوسف حمد، وفيها كانت المفاجأة أن الأغنيات كانت هدية من الراحل مصطفى سيد أحمد، وحينذاك كان اسم مصطفى كافيا للجلوس والاستماع فقدم ألبوم “من جديد” وكأنه اسم للألبوم .. ورمزية لعودة جديدة لخالد الصحافة، وقد كان مشروعا رائعا زاد من انتشار خالد الصحافة..!!.
لم أجد مغنيا يقلد صوت خالد الصحافة مثلما كان يفعل “نزار أحمد موسى” وهو دفعتنا في مدرسة علي السيد الثانوية بالصحافة، وكان ضمن كورال المدرسة الذي يقوده “محمد محجوب” القبيل داك، وهذا حكاية أخرى..!!.
اتجه خالد الصحافة للمديح، وبعدها لم أتابع مشواره كثيرا إلا من خلال سمح الوصوفو أو الشوق لي عظيم الشان..!!.
يبقى خالد الصحافة من الأصوات الجميلة والمحببة إلى القلب، والتي ما إن أجد فرصة دخول لليوتيوب إلا وبحثت عنها ويطربني كل يوم كأنني أسمعه للمرة الأولى.
كن بخير خالد الصحافة وكل الأسرة
كسرة:
أنا صوتي فيهو بحة لكن Mohammed Mahgoub حارب موهبتي وحرمكم من الإبداع.. 🙂
.