يستضيف مركز جميل للفنون في دبي، من 1 نوفمبر 2026 إلى 14 مارس 2027، معرضاً للفنان التشكيلي السوداني صلاح المُرّ بعنوان (كما أن قلب المانجو حجر)، في أوسع عرض منفرد لتجربته الفنية حتى الآن. ويجمع المعرض، الذي تنسقه زين الصايغ وقطوف العبيد، لوحات وصوراً أرشيفية ورسومات ومواد وثائقية، لاستكشاف الذاكرة والهوية والمنفى، وتحولات علاقة الفنان بوطنه في ظل القطيعة السياسية والابتعاد عن المكان.
وقالت الجهة المنظمة إن المعرض يقدم لقاءً غامراً مع عالم المُرّ، تتداخل فيه الذاكرة والمناظر الطبيعية والهوية عبر الزمن، مشيرة إلى أن أعماله تعيد توظيف الصور الأرشيفية لـ(استوديو كمال) العائلي، من خلال إعادة رسم أشخاصها ومشاهدها، بما يتيح قراءة جديدة للأرشيف ويكشف تحولات الذات تحت تأثير المنفى والنزوح.

ويركز المعرض على أعمال أنجزها المُرّ بعد عام 2018، مستلهماً طفولته في الخرطوم، حيث نشأ بالقرب من النيل الأزرق، وتشكّلت ذاكرته البصرية وسط مشاهد الصناعة والزراعة وحياة العمال. وتعود هذه التفاصيل في لوحاته بوصفها صوراً راسخة في الذاكرة، تتقاطع فيها الحياة اليومية مع التحوّلات الاجتماعية والسياسية. ويضم المعرض، إلى جانب أعماله المتنوّعة، لوحة (النار خلف الجبل) التي أنجزها الفنان عام 2025.
ويتسم أسلوب المُرّ بألوانه الحيّة وتكويناته التي تمزج التشخيص بالتجريد، مستحضراً الوجوه والنباتات والحيوانات والحكايات الشعبية، وموظّفاً رموزاً وعناصر مستمدة من البيئة السودانية. وفي هذه الأعمال، تتحول الصورة من سجل للماضي إلى مساحة للتأمل في تشظي الذات وتبدلها، وأثر النزوح والابتعاد عن الوطن في الإحساس بالانتماء.

كما يتناول المعرض دور الصور المشوّشة وتحولات الأنا في تشكيل الهوية، وكيف يعيد الانكسار والغياب تشكيل نظرة الإنسان إلى ذاته والعالم المحيط به.
وُلد صلاح المُرّ في الخرطوم عام 1966، وتنوّعت تجربته بين الرسم والتصوير الفوتوغرافي وصناعة الأفلام وكتب الأطفال. وحظيت أعماله بحضور في معارض ومجموعات فنية دولية، من بينها متحف الفن الحديث في نيويورك ومركز بومبيدو في باريس ومتحف الشارقة للفنون. ويقيم الفنان في القاهرة، فيما تظل الذاكرة السودانية حاضرة في أعماله بوصفها مادة فنية تتجدّد عبر الصورة واللون، وتعيد مساءلة معنى الوطن والغياب.
زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع