كرّم الملتقى الاجتماعي الثقافي السوداني الشاعر مدني يوسف النخلي، مساء السبت الماضي، في دار السينما السعودية بمدينة الخبر، برعاية الجالية السودانية بالمنطقة الشرقية، وبالتعاون مع جمعية السينما السعودية، ومشاركة المخرجة وصانعة الأفلام رهام الحسين.
وشهدت الاحتفالية حضوراً لافتاً من أبناء الجالية السودانية والمهتمين بالشأن الثقافي والسينمائي، تقديراً لمسيرة النخلي الشعرية وإسهامه في الأغنية السودانية.
وافتتحت رهام الحسين الأمسية بكلمة ترحيبية أكّدت فيها أهمية الاحتفاء بالتجارب الأدبية السودانية وتعزيز التواصل الثقافي. واستعرضت كلمات ممثّلي الملتقى والجالية مسيرة النخلي وبصمته في الأغنية السودانية، خاصة أعماله مع الفنان الراحل مصطفى سيد أحمد، فيما استعاد الحضور محطات من تجربته وأغنياته الوطنية والعاطفية، قبل اختتام الأمسية بتقديم الدروع التذكارية والهدايا الرمزية تقديراً لعطائه الإبداعي.
وفي الدمام، شارك فريق مروي بالمنطقة الشرقية في الاحتفاء بالنخلي، في ليلة سودانية دافئة جمعت ممثلي الكيانات والروابط والفرق وأبناء الجالية على المحبة والوفاء.
وأكّد الفريق، في كلمة، أن تكريم الشاعر يأتي تقديراً لقامة أدبية ارتبطت كلماتها بأغنيات راسخة في الوجدان السوداني، وفي مقدمتها أعمال مصطفى سيد أحمد، مشيراً إلى اعتزازه بالمشاركة في هذه المناسبة.
نشأ النخلي في مدينة ود مدني، وتلقى تعليمه في مدارس البعثة التعليمية المصرية بالسودان. وبدأ تجربته الإبداعية بكتابة القصة القصيرة، فأصدر مجموعة (صدى الذكرى)، كما مارس الرسم والتمثيل الكوميدي على خشبة المسرح المدرسي، قبل أن يستقر على الشعر مساراً لإبداعه.
وشكّلت علاقته بمصطفى سيد أحمد محطة بارزة في مسيرته؛ إذ جمعتهما صداقة وتعاون أثمرا نحو أربعة عشر عملاً غنائياً، من بينها (عشم باكر)، و(واقف براك)، و(علمي عيوني السفر)، و(أديني إحساس بالأمل)، و(وهج الشعاع)، و(معاك كنت).
وامتدت تجربته إلى فنانين من أجيال ومدارس غنائية مختلفة؛ فغنّى له محمد سلام (يا بلد)، وقدم يوسف الموصلي من كلماته (كل النجوم) و(شموس جاية)، فيما غنّى علي السقيد (الليلة جيت من وين)، وقدمت فرقة البلابل من كلماته (مدن التعب) و(طبع الزمن).
كما غنّى له عدد من الفنانين، بينهم سيف الجامعة وخالد محجوب الصحافة وبدر الدين عجاج وعصام محمد نور ومحمود عبد العزيز.
وفي مجال النشر، أصدر النخلي دواوين عّدة، من بينها (حفنة تراب) عام 1980، و(كل النجوم) عام 1983 في الدوحة، و(واقف براك)، الذي صدرت طبعته الأولى في الدوحة عام 2005، ثم طبعات منقحة في الخرطوم عامي 2007 و2009. وشارك في مهرجانات ثقافية وفنية، منها مهرجان الإبداع بالجزيرة عام 1983، ومهرجان (ميلاد الأغنيات) بالخرطوم في دوراته أعوام 2004 و2006 و2008، وحصل على المرتبة الأولى في الدورة الثالثة عن أغنيته الوطنية (فلنغن للوطن).
وعُرف النخلي بمواقفه الرافضة للحرب والداعية إلى السلام، مؤكداً انحيازه لسلام الإنسان والأرض. ويأتي تكريمه في المنطقة الشرقية احتفاءً بمسيرة شعرية أسهمت في إثراء الأغنية السودانية، وتقديراً لدور المبدعين السودانيين في المهجر في صون الذاكرة الثقافية وتعزيز الصلات بالوطن.