في سبتٍ باريسي شهد إضراباً وتظاهرات، لم يتأخر موعد الكتاب العربي. فقد انطلقت أمس السبت في العاصمة الفرنسية فعاليات الدورة الثالثة من (الملتقى الدولي للكتاب العربي في فرنسا)، وفتحت القاعة الكبرى في (بيت مصر) بالمدينة الجامعية الدولية أبوابها لاستقبال كتّاب وأدباء ومفكرين وناشرين، بحضور دبلوماسي عربي وفرنسي.
وجمع اليوم الأول بين الأمسيات الشعرية وتقديم الإصدارات الجديدة والقراءات النقدية، وحفل الافتتاح الرسمي، إلى جانب معرض الكتاب.
وانطلقت الفعاليات في الثالثة عصراً، قبل الافتتاح الرسمي بثلاث ساعات، بأمسية شعرية شارك فيها مريم الزرعوني وجمال نصاري ومنى يحياوي وكمال بارجيل وإيمان المسلماني وطه عدنان ومقبول الرفاعي. وتخلّلت الأمسية قراءتان في ديوانين جديدين للكاتبين محمد خميس وسمية سالمي، إلى جانب قراءة نقدية للدكتورة هدى العطّاس في كتابها (المرأة المثقّفة في الرواية العربية)، لتجمع انطلاقة الملتقى بين الشعر والإصدارات الجديدة والنقد الأدبي.
وعند السادسة مساءً، انتقلت الفعاليات إلى حفل الافتتاح الرسمي، الذي حضره سفراء وأدباء وإعلاميون وناشرون. واستُهل بكلمة ترحيبية من اللجنة المنظمة، أعقبتها كلمات ممثّلي الدبلوماسية العربية، ومن بينهم د.طارق دحروج، سفير مصر في فرنسا، وهالة أبو حصيرة، سفيرة فلسطين في فرنسا.
وتحدّث د.رياض ياسين عبد الله، سفير اليمن، نيابةً عن السلك الدبلوماسي العربي، واصفاً الملتقى بأنه جسر يصل الأمة العربية بفرنسا ومنارة للثقافة العربية في باريس وأوروبا.
وأشار إلى تنوّع فعالياته بين الندوات والأمسيات الشعرية والأدبية والحوارات الثقافية ومعرض الكتاب.
من جانبه، رحّب رئيس الملتقى علي المرعبي بالسفراء والكتّاب والأدباء والناشرين والجمهور الذي ملأ القاعة، محدداً هدفين للدورة: إبراز اللغة العربية والإنتاج الثقافي العربي المعاصر في الفضاء الفرنسي والأوروبي، وتعزيز الحوار والتبادل المباشر مع الثقافة الفرنسية والمحيط الثقافي الأوروبي.
كما أشار إلى اتساع المشاركة العربية والخليجية في هذه الدورة.
وعقب الكلمات الرسمية، اتجه الحفل إلى الموسيقى والشعر؛ إذ قدّم الفنان وعد كريم مقطوعات موسيقية حيّة، أعقبتها قراءات شعرية شارك فيها الشاعر السوداني يوسف الحبوب، ود.محمد جميح، سفير اليمن لدى اليونسكو، والدبلوماسي والشاعر الموريتاني سيدي ولد الأمجاد، ود.محمد سعد برغل، رئيس اتحاد الكتّاب التونسيين.
وبموازاة البرنامج الثقافي، استقبل معرض الكتاب زواره في الأروقة المجاورة، حيث عرضت أجنحة نحو خمسين دار نشر عربية ودولية إصدارات حديثة في الأدب والتاريخ والسياسة والعلوم الإنسانية. وبدأت كذلك الاستعدادات لجلسات توقيع الكتب، ومنها توقيع كتاب د.سعود الأحبابي الصادر باللغة الفرنسية بعنوان (العلاقات الجيوسياسية الفرنسية القطرية)، ضمن المشاركات الخليجية في هذه الدورة.
وتتواصل فعاليات الملتقى حتى السبت 24 أكتوبر، بمشاركة أكثر من 72 كاتباً وأديباً ومفكّراً وشاعراً من بلدان عربية ومن المهجر الأوروبي.
ويضم البرنامج ست ندوات فكرية كبرى تتناول الهوية والأدب ومكانة اللغة العربية وتأثيرها، وأربع أمسيات شعرية، إلى جانب توقيع مئات الإصدارات الحديثة. كما يشهد إصدار ديوان (قوافي الشعر) بالعربية والفرنسية عن مؤسسة (كل العرب)، وفعالية مخصّصة للأدب السعودي، فضلاً عن تكريم الروائي الجزائري واسيني الأعرج، والكاتب السوداني مجذوب عيدروس، والروائي المصري إبراهيم عبد المجيد، تقديراً لإسهاماتهم في الكتابة العربية.
وينظّم الملتقى مؤسسة (كل العرب) الإعلامية بالتعاون مع (اتحاد الصحفيين والكتّاب العرب في أوروبا)، ويُعدّ حدثاً ثقافياً سنوياً يُعنى باللغة العربية والإنتاج الأدبي والفكري العربي في أوروبا، ويجمع الكتّاب والناشرين والقرّاء في مساحة للحوار والتواصل الثقافي بين العالم العربي وأوروبا. وتُقام فعالياته يومياً من الثالثة عصراً حتى الثامنة مساءً بتوقيت باريس.
وهكذا، جمع اليوم الأول بين الدبلوماسية والشعر والنشر، فيما ظلّت باريس خارج القاعة منشغلة بالإضراب والتظاهرات، ومضت داخلها فعاليات الملتقى ببرنامج يفتح على مدى ثمانية أيام نافذةً على الكتاب العربي وإنتاجه الثقافي.