حقّق فريق أثري سوداني بولندي مشترك كشفاً جديداً في موقع دنقلا القديمة بولاية نهر النيل، تمثّل في الوصول إلى الأرضية الأصلية لكاتدرائية (كنيسة يسوع الكبرى)، أكبر الكنائس المعروفة في النوبة خلال العصور الوسطى، وذلك للمرة الأولى منذ بدء التنقيب العلمي في الموقع، خلال موسم الحفريات الأخير.
ويعمل الفريق تحت إشراف الهيئة القومية للآثار والمتاحف بالسودان والمركز البولندي لآثار البحر الأبيض المتوسط بجامعة وارسو، بقيادة البروفيسور أرتور أوبولوسكي. وكان الباحثون قد عثروا على المبنى الضخم عام 2021، قبل أن تتواصل أعمال التنقيب والكشف عن مكوناته المعمارية.
وتشير القياسات الأثرية إلى أن الكاتدرائية يبلغ طولها نحو 57 متراً وعرضها 47 متراً، فيما يُقدّر ارتفاعها الأصلي بنحو 21 متراً، وتضم أعمدة ودعامات معمارية ضخمة. ويتيح الوصول إلى الأرضية الأصلية دراسة التخطيط الداخلي للمبنى وتوزيع مكوّناته، فيما لا تزال مساحات واسعة منه بحاجة إلى التنقيب.
وشملت المكتشفات أيضاً شظايا جص تحمل نقوشاً ونصوصاً دينية باليونانية، بينها أجزاء من نصوص صلاة حنة، والدة النبي صموئيل، في اكتشاف يضيف نماذج كتابية جديدة إلى ما عُثر عليه سابقاً في دنقلا القديمة، حيث كانت نصوص المزامير هي الأكثر شيوعاً.
وبلغ ارتفاع بعض الحروف نحو نصف سنتيمتر، بما يعكس دقة الكتابة المستخدمة.

وتضم المنطقة كذلك بقايا كنيسة أصغر ارتبطت بالملك داود، اكتُشفت عام 2023، وتعود إلى القرن الثالث عشر، وتحتفظ أجزاء من جدرانها بآثار زخارف ورسوم ملوّنة.
وسبق أعمال التنقيب تنفيذ مشروعات للحماية والترميم بالتعاون مع جامعة وارسو للتكنولوجيا، بعد أن تسببت فيضانات خريف 2024 في أضرار بأسقف الحماية المقامة فوق الآثار.
وتندرج هذه الجهود ضمن مشروع (Afropolis Tungul)، الذي يتتبع تطور مدينة دنقلا بين القرنين الرابع والخامس عشر الميلاديين، بمشاركة المجتمع المحلي في حماية الموقع وصون تراثه.
وكانت دنقلا القديمة عاصمة مملكة المقرة المسيحية، ويُنظر إلى هذا الكشف باعتباره إضافة مهمة لدراسة العمارة والعمارة الدينية النوبية، وإعادة قراءة مكانة المدينة بوصفها مركزاً دينياً وسياسياً بارزاً في تاريخ السودان الوسيط.
زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع