
بعد مضى أكثر من عام على الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات “الدعم السريع”، تدهور القطاع الصحي في البلاد، وخرجت على أثر ذلك 70 في المئة من مستشفيات العاصمة الخرطوم عن الخدمة، فضلاً عن تأثر نحو 30 في المئة من المؤسسات الطبية بشكل كلي أو جزئي في الولايات التي شهدت نزاعاً مسلحاً.
في السياق، تعرضت المعامل والأجهزة والمعدات للتخريب والتدمير والسلب والنهب، ونتيجة لهذا الوضع الكارثي اضطرت المنظمات الإنسانية الدولية والوطنية إلى تعليق أعمالها في السودان مما فاقم الأزمات المتدهورة.
معاناة المرضى
أدى استمرار الاشتباكات المسلحة وعدم خفض التصعيد إلى توقف العمل في كثير من المستشفيات التي وصلت حد الانهيار، مما خلف فصولاً مأساوية أبرزها ما يعانيه المرضى والمصابون العاجزون عن الوصول إلى المراكز الصحية لتلقي العلاج وإجراء الفحوصات الطبية، بسبب صعوبة التنقل والوضع الأمني، علاوة على ارتفاع أعداد الوفيات بين المدنيين ومعاناة الآلاف الذين يواجهون شبح الموت بسبب انقطاع علاج مرضى الفشل الكلوي والسرطان والسكري، بينما استهلك النزف أرواح آخرين في رحلة البحث عن مشفى.
أوضاع الأطباء
يعمل الأطباء السودانيون في ظل أوضاع قاسية، حيث تحاصرهم نيران الصراع المسلح وتردي بيئة المستشفيات، فضلاً عن تعرض عدد منهم للقتل أثناء الاشتباكات المسلحة، وبحسب تقرير اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان خلال الفترة من 15 أبريل 2023 وحتى 17 مارس 2024، فقد توفي 53 من الأطباء والمهن الصحية وطلاب الطب.
ويقول الطبيب بمستشفى الشفاء التعليمي في ولاية جنوب كردفان محسن الطيب لـ (مشاوير) إن الأطباء يعملون في ظروف غير إنسانية، فقد حرموا رواتبهم ويجابهون أخطاراً أمنية واسعة، وعلى رغم هذه الظروف يواصلون عملهم بتفانٍ تقديراً لظروف المرضى.
وأضاف : هناك تردٍ مريع في بيئة العمل، حيث تنعدم الاستراحات المهيئة والوجبات، فضلاً عن انقطاع الكهرباء والمياه وتوقف خدمة ترحيل الكوادر الطبية.
انعدام الأدوية
يقول محمود فضل الذي يتلقى العلاج في مدينة بورتسودان لـ (مشاوير) إن الأدوية الكيماوية الضرورية لعلاج السرطان نفدت تماماً، وحتى المتوافرة في الصيدليات على قلتها ارتفعت أسعارها بصورة خيالية، والمواطن لا يستطيع تحمل كل هذه المصروفات.
وأضاف أنه تلقى أربع جلسات علاج بالأشعة من أصل 15 جلسة كانت مقررة في أحد المراكز بولاية الجزيرة جنوب الخرطوم قبل أن يتوقف عن العمل بسبب اجتياح قوات “الدعم السريع” للإقليم.
من جهته أشار متوكل حميدان إلى أنه تنقل في ثلاث مدن حتى يحصل على خدمة صحية، وتمكن بعد جهود مضنية من بدء جلسات غسل الكلى في مدينة كسلا.
وأوضح أن عدم الانتظام في عمليات الغسل والعلاج المستمر سبب له مشكلات صحية أخرى، منها ضعف عضلة القلب وفقر الدم.



