
نقضي أعمارنا نبحث عن السعادة، كما لو كانت شيئًا نسيه الزمن في زاوية بعيدة.
نربطها بتحقيق الأمنيات، ونؤجلها إلى حين…
حين أتخرج، حين أعمل، حين أتزوج، حين أشتري بيتًا، حين… وحين…
لكننا نكتشف، في منتصف الطريق، أن كل تلك المحطات التي ظننا أنها بوابات للسعادة… كانت مجرد لحظات، مرّت بسرعة، وتركتنا نعود لنفس السؤال: أين السعادة؟
الحقيقة؟ السعادة ليست حدثًا كبيرًا، ولا مكافأة متأخرة.
السعادة شعور داخلي، هادئ، بسيط، يشبه صوت النفس عندما نكون في سلام.
قد نجدها في لحظة دفء مع العائلة، في كلمة حنونة من صديق، في طمأنينة دعاء قبل النوم، أو في ضحكة صافية لا نعرف لها سببًا واضحًا.
قد نجدها في فنجان قهوة، في مشوار على الأقدام، أو في كتاب يفتح لنا نافذة على عالم جديد.
السعادة لا تحتاج إلى ترف، بل إلى تقدير.
لا تنتظر الظروف أن تكون مثالية، بل تنتظر منا أن نرى الجمال في ما هو موجود بالفعل.
وقد تكون السعادة، في أن نسمح لأنفسنا أن نخطئ، ونتعلم، في أن نُخفف الأحكام القاسية على ذواتنا،
في أن نحتضن تعبنا، ونقول: “أنا أستحق أن أرتاح.”
هناك سعادة في التبسيط، في أن نُقلل من المقارنات، من الركض المستمر، في أن نعيش اللحظة دون أن نقلق على القادمة.
السعادة لا تطرق الأبواب العالية فقط، بل تسكن البيوت البسيطة، والقلوب الراضية، والنفوس التي تعرف أن في كل يوم… فرصة جديدة للفرح.
ابحث عن سعادتك… لا في الخارج فقط، بل في داخلك.
فأنت من يمنح الأشياء معناها، وأنت من يختار أن يرى النور، حتى في الأيام الرمادية.
مذيعة وإعلامية سودانية (*)



