مقالات

ضفاري (أنسولين) الكتابة السّاخرة

محمد عبد الماجد

يعرفه القراء باسم (ضفاري)، لأنه بشوت ضفاري، مع ذلك فإنّ تصويباته الضفارية كلها بين الخشبات وهي أهدافٌ صحيحة دون الحاجة للرجوع لغرفة (الفأر)، ويُعرف بين أصحابه باسم (فليط) وهذا اللقب يشبهه أكثر، فهو مؤسسة (طيبة)، ومحطة توليد (مواقف)، وخزان من (النُّبل) والخُلق الرفيع.. فيه براءة الأطفال رغم ذكاء ما يكتب.

هو تيار الحداثة في الكتابة الساخرة ـ له أسلوبه الخاص، لا يشبه أحداً ولا يشبهه أحدٌ، لو فوّضوني لترشيح رئيس لجمهورية الكتابة السّاخرة لرشّحت عبد اللطيف أحمد (ضفاري) رئيساً لتلك الجمهورية.

هو (أنسولين) الكتابة السّاخرة يعطي الدم الجرعة التي يحتاجها لتنظيم سكر الدم.

تعرّفت على ضفاري في العام 2007م، وظللت لمدة قاربت العشر سنوات أفتخر أمامه بعلاقتي بالفنان أبوعركي البخيت، وأنا بيني وبين عركي محبة لا حدود لها.. كنت عندما أزور أبوعركي البخيت في بيته أعود منه وأنا مُزدهٍـ بذلك، أحدث الناس عنه في الطرقات كحال بشرى الفاضل في قصته المدهشة، أو كحال إعرابيه (كنت متلوياً بالبهجة كعمامة أعرابي يزور المدينة للمرة الثانية). أما الأصدقاء، فقد كنت أترفّع عليهم بمعرفتي بأبي عركي البخيت، أرفع القزاز كما يُقال، لأكتشف بمحض الصدفة بعد سنوات من الزهو الجميل أنّ ضفاري متزوج من مروة البخيت شقيقة أبوعركي البخيت، هو لم يحدثني عن ذلك حتى الآن ولم يحدثني أبوعركي البخيت عن هذا الأمر حتى وقتنا هذا.

في ثورة ديسمبر المجيدة، كان ضفاري يدخل إلى ميدان الاعتصام في محيط القيادة مُحمّلاً بالمواد الغذائية والمياه المعدنية، يدخل ويخرج بعربته دون أن يشعر به أحدٌ.. يفعل ذلك بدون (سيلفي) صدفة أو (بوست) عابر.

اُحتجزت عربته أثناء الاعتصام، وتعرّض للاعتقال والضرب من الجنجويد بعد الثورة، لأنه تدخّل ليكون (ساتراً) بينهم وبين طفل كانوا يكيلونه ضرباً، فتحوّل الضرب لجسده ورأسه حتى تعطّلت وظائف إحدى كليتيه وهو الآن يتنقّل من مركز إلى مركز من أجل الغسيل، هكذا كان يحارب ضفاري (الجنجويد) عندما كان الآخرون يتودّدون لهم.. مع ذلك وهو في الغسيل مازال يغسل أحزاننا بكتاباته الساخرة ـ افتقدنا كتاباته في الرياضة، لكن حضوره طاغٍ لم يغب عنا لحظة.

عبد اللطيف أحمد (ضفاري)، هو لا يعاني فقط بسبب مشاكل صحية عويصة ـ ما بين الغسيل والجلطات ومتاعب أخرى يكافحها بابتسامة ورضاء، هو يعاني أكثر بسبب مواقفه النبيلة والشجاعة.

مع كل الأمراض التي يعاني منها مازال راكزاً وواقفاً غير قابل للاهتزاز أو الانكسار.. هو بخير ولكن خوفي عليه يجعلني أكتب عنه ذلك.

هو باختصار غير قابل للبيع واللولوة.

الفرق بين ضفاري والآخرين، أنه يكتب ويدفع ثمن مواقفه، وغيره يكتب فيقبض ثمن مواقفه، يكتب من داخل السودان ولا يبالي.

صديقي ضفاري أشهد الله ليس لك عندي غير دعوات أخصك بها ـ كن بخير وصحة جيدة.. هذا كل زادنا إليك.

أتمنى أن يجد ضفاري العناية الصحية ـ أدرك أنه في مناطق، مياه الشرب الصحية غير متوفر فيها.

الزول دا لا بشكي ولا بتكلم ولا بقول حاجة، فأدركوه بالعناية العاجلة، فهو في أشدّ الحاجة إليها.. لأنّ الغسيل أصبح مشكلة في السودان.

زمان الزول لمن يكون في محنة، الناس بتقيف مع الزول ـ هسه بقوا يقيفوا مع المحنة.

الوضع الصحي لضفاري يحتاج لمتابعة طبية، وضفاري يهمل ذلك، وما شغّال بالوجَـع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع