الإتفاق الثلاثي بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع وحكومة جنوب السودان بخصوص السيطرة على حقول النفط في هجليج فضح إدعاءات حماية “السيادة” والحفاظ على “الدولة”، فهاهو جيش دولة أجنبية بكامل عدته وعتاده يتحكم في أراض سودانية بموافقة الجيش!
الحديث عن وجود مبادرة “سعودية أمريكية” ليس سوى محاولة للهروب من إستحقاقات وقف الحرب.
المبادرة الوحيدة المطروحة هى خارطة طريق الرباعية التي شاركت في إعدادها السعودية وأمريكا وهى فرصة ذهبية لوقف نزيف الدم لا يجب تضييعها.
كل يوم ترفض فيه القوات المسلحة القبول بخارطة طريق الرباعية و الذهاب للتفاوض، يدفع فيه المواطن ثمناً باهظاً من المعاناة والحرمان والموت، ويقترب فيه الوطن من التمزق والتفتيت بينما يستفيد تجار الحرب الفاسدين من نهب الأموال الممزوجة بدماء الموتى ودموع الثكالى وأنين النازحين.
المواكب الكيزانية الهزيلة التي حاولوا بها إطفاء جذوة الثورة أثبتت بوضوح أن حديثهم بإسم الشعب ليس سوى أكذوبة كبرى.
إنَّ روح ديسمبر مازالت تسري في جسد الشارع ولن تموت حتى تبلغ غاياتها : الحرية والسلام والعدالة.
قد كان من الأجدى للتجاني عبد القادر أن يدعو الجيش للذهاب للتفاوض كخيار أفضل للحفاظ على وحدة البلاد وسلامتها بدلاً عن إستعانته بأحداث الحرب العالمية الثانية في مغالطة تاريخية ومقارنة خارج السياق حتى يطلب ويُبرر ضرورة التدخل العسكري في السودان من أجل إنقاذ جماعته المتهالكة.
التحوُّل الكبير في الرأي العام الداعم للوقف الفوري للقتال أثبت صحة رؤية القوى المدنية حول الحرب وخطل الزعم بإمكانية تحقيق نصر عسكري ساحق، والمواطن البسيط مهمومٌ بتوفير الأكل والشرب والعلاج والتعليم ولا علاقة له بالأجندة الحربية للحركة الفاشستية التي دمرت البلاد من أجل العودة للسلطة.
“إعلان المباديء السودانية لبناء وطن جديد” الذي تم توقيعه في نيروبي يمثل خطوة كبيرة نحو توحيد القوى الديمقراطية والمدنية من أجل هزيمة مشروع الحرب وتقسيم البلاد، ولا بد من توسيعه ليضم كافة الأحزاب والجماعات الداعية لوقف الحرب.