حسب الجدول المعلن، فإن جمعية الهلال العمومية سوف تنعقد يوم 2 مايو بفندق “السلام روتانا” بالخرطوم، لإجراء تعديلات في النظام الأساسي لنادي الهلال للتربية.
وقد جاء في الأخبار أن أحد التعديلات سوف يكون في اسم الهلال أو تعريف الهلال نفسه؛ حيث نص المقترح على: (ومن بين أهم التعديلات التي ستخضع للمناقشة للإجازة من عدمها عبر التصويت، تغيير اسم النادي من “نادي الهلال للتربية” إلى “نادي الهلال الرياضي”، وهو مقترح من قبل لجنة التعديلات؛ نسبة لعدم مطابقة الاسم للترجمة إلى الإنجليزية وهي “Al Hilal Sports Club” أو “Al Hilal SC”. حيث تُقرأ المادة “1” من الأحكام العامة لمقترح تعديل النظام الأساسي: يُسمى هذا الكيان «نادي الهلال الرياضي»، ويُعدّ من الهيئات الخاصة ذات النفع العام. تثبت له الشخصية الاعتبارية المستقلة بمجرد شهر نظامه وفق أحكام القانون، وتُخوّله الأهلية الكاملة للتقاضي وإبرام العقود وتملّك الأموال المنقولة وغير المنقولة والتصرف فيها. يُمثّل النادي قانوناً رئيس مجلس الإدارة أو من يفوضه كتابةً).
ومع أن أمر التعديل هذا سيخضع للتصويت عبر أعضاء الجمعية العمومية، إلا أنني أعتقد بل أجزم أن أي تعديل جوهري في النظام الأساسي يجب ألا يكون في هذا التوقيت الذي تمر فيه البلاد بظروف صعبة، والأوضاع في الخرطوم ليست طبيعية، والعضوية نفسها يقال عنها إنها “مستجلبة”، وما يراد تعديله لا تملك عضوية الهلال الحالية حق التعديل فيه، وهو أمر ليس قابلاً حتى للتصويت عليه، ناهيك عن التعديل فيه.
الهلال ملك جماهيره وليس ملك عضوية لا نشعر بوجودها إلا في الانتخابات، وكثير من الأعضاء جاءوا لنادي الهلال وهم لا يملكون حق تذكرة “الباص” الذي نقلهم لنادي الهلال، فكيف يملكون حق تغيير اسم الهلال؟ وبعضهم دُفعت له رسوم العضوية، في وقت قلنا عنه إنه لا يصلح أن نناقش فيه أموراً خلافية.
إن مجلس “السوباط” تسلم الهلال وهو “نادي الهلال للتربية”، ويجب أن يسلم الهلال للمجلس القادم وهو أيضاً “نادي الهلال للتربية”، حتى وإن كان المجلس القادم هو نفسه المجلس الحالي.
نكرر ونعيد أن عضوية الهلال الحالية التي تملك حق الانعقاد لا تتجاوز 500 عضو، وفيها ما هو “مستجلب”، ولا تملك في هذه الظروف أن تحدث تعديلات جوهرية في النظام الأساسي للهلال، فكيف لها أن تعدل في اسم الهلال الذي ارتبط عند جمهور الهلال بمعنًى وهدف معينين؟ وكان خلف ذلك الاسم التاريخي زعيم أمة الهلال “البابا” الطيب عبد الله.
أغرب ما برروا به هذا التعديل قولهم إن التعديل من أجل مطابقة الاسم للترجمة إلى الإنجليزية وهي “Al Hilal Sports Club” أو “Al Hilal SC”. وأعجب كيف لهم أن يفعلوا ذلك! لأن الأسلم في مثل هذه الحالة أن يتم التعديل في الترجمة ليتوافق مع اسم الهلال، بدلاً من إجراء تعديل في الاسم فقط من أجل أن يطابق الترجمة، وكأن البلاد فيها أزمة مترجمين، أو كأن الترجمة مقدسة لا يجب المساس بها، أما تغيير الاسم فهو أمر عادي عندهم! عدّلوا الترجمة بدلاً من تعديل الاسم؛ فالهلال نادٍ يحمل اسماً عربياً له دلالات عظيمة في الإسلام.
الهلال هو نادي الحركة الوطنية، والحركة الثقافية والفنية.. لعب في صفوفه الفنان كرومة، والشاعر السر دوليب، والصحفي هاشم ضيف الله، والسفير الدكتور علي قاقارين، والطبيب محمد حسين كسلا، والقنصل عثمان الجلال، والضابط في الجيش أمين زكي، والضابط في الشرطة فوزي التعايشي. وشجعه الأزهري، والصادق المهدي، وأحمد المصطفى، وعثمان حسين، ومحمد وردي، وصلاح بن البادية، ومحمد ميرغني، وعثمان مصطفى، والسني الضو، وعبد العظيم حركة… إلخ.
إن الهلال عندنا ليس مجرد نادٍ لكرة القدم، ولا هو نادٍ رياضي وكفى، وتأسيس الهلال وقيامه كان لدواعٍ وطنية عظيمة؛ هو نادٍ حقاً للتربية في كل المجالات: تربية في المفاهيم، وتربية وطنية، وتربية ثقافية، وحتى الرياضة عندنا تربية؛ تربية للروح وليس لتفكيك العضلات وتسجيل الأهداف، فكيف لكم أن تعدلوا في هذا الموروث العظيم؟
لا أعتقد أن أعضاء الجمعية العمومية المحدود عددهم يملكون هذا الحق، وليسوا هم أكثر وعياً وفهماً من غيرهم أو ممن سبقوهم ليحدثوا ذلك التعديل في اسم الهلال العظيم.
في وزارة “التربية والتعليم” وضعوا التربية قبل التعليم، رغم أن الوزارة معنية في الأساس بالتعليم، ولكن لأن التعليم نفسه تربية قالوا: “وزارة التربية والتعليم”. والتربية في الهلال عندنا قبل الرياضة، وهذا أمر ليس فيه إخلال بالاسم أو تقليل من الرياضة؛ لأننا ارتفعنا بالرياضة وجعلناها “تربية” بدلاً من أن تكون مجرد “تدريب”، وهذا سموٌ بها وليس تقليلاً منها.
الهلال مختلف في كل شيء.. لماذا تريدون أن تجعلوه مثل بقية الأندية؟