تقارير
مواد إغاثة النازحين السودانيين تضل طريقها للأسواق
بورتسودان - مشاوير - تقرير: بخيتة زايد الصافي

مع دخول الحرب عامها الرابع تفاقمت الأوضاع الإنسانية لملايين السودانين نتيجة أزمة الغذاء في عدد كبير من المدن والولايات، أبرزها الخرطوم والجزيرة وسنار وكردفان ودارفور.
إلى ذلك، ظلت مدينة بورتسودان حاضرة ولاية البحر الأحمر عبر مينائها ومطارها تستقبل كميات ضخمة من مواد الإغاثة الإنسانية قدمتها بعض الدول لتوزيعها على المتضررين في مناطق النزاع والنزوح وتتضمن مواد غذائية وأدوية منقذة للحياة.
حقيقة صادمة
وعلى رغم الظروف المعقدة التي يعاني منها الملايين، باتت الفوضى تضرب هذه المواد من نهب وتسريب إلى الأسواق على رغم الحراسة المشددة، إذ ضبطت كميات منها تباع علناً في المحال التجارية وعليها شعارات الدول التي وضعت كملصقات على الصناديق “الكرتونية”.
يقول عامر الطيب صاحب متجر في مدينة بورتسودان لمنصة (مشاوير)، “بالفعل أسواق المدينة وعلى امتداد البصر تمتلئ بمواد الإغاثة وبأعداد كبيرة، بصفتي تاجراً كنت أشتري بضاعتي من تجار الجملة، لكن منذ فترة أشتري مواد الإغاثة المعروضة على الأرض أو من داخل متاجر سوق المدينة الكبيرة، وهي تحوي كل المواد التي يحتاج إليها الإنسان في حياته اليومية.
وأشار إلى أن تلك المواد تباع بأثمان باهظة، بخاصة الدقيق والسكر واللبن المجفف نظراً إلى جودتها العالية، مما جعل كثيرين من الزبائن يطلبونها مرات عدة ويوصي بعضهم عند نفادها بأن تحجز لهم كميات منها بعد دفع ثمنها مقدماً.
وأوضح أن تسريب هذه المواد إلى الأسواق وبيعها بصورة علنية أديا إلى استياء المواطنين لأنهم يعتبرون أنه كان الأحق أن تذهب إلى مستحقيها من النازحين ومن هم في مناطق القتال بدلاً من أن تباع في الأسواق بهذه الطريقة المسيئة والمشينة.

انتهاك حقوق المواطن
بدورها طالبت المواطنة السودانية سلمي حماد بضرورة التحقيق في أمر مواد الإغاثة التي وصلت إلى البلاد وما صاحبها من أحداث، متسائلة “كيف وصلت إلى الأسواق؟ ومن المستفيد من بيعها؟، في وقت تمر كل فئات المجتمع السوداني بأوضاع مزرية، حتى الولايات الآمنة أصبحت تعاني الغلاء وارتفاع الأسعار.
ولفتت في حديثها لمنصة (مشاوير) إلى أنها “امضت أيام عدة في الخرطوم، وشاهدت بعينها مواد الإغاثة في الأسواق، حيث أكد عدد من التجار أنها تأتي من مناطق شرق السودان.
واعتبرت أن نهب وسرقة مواد الإغاثة انتهاك واضح وفاضح لحقوق المواطن الذي تضرر كثيراً من الحرب، فهذه المساعدة جاءت في الأصل لإنقاذه، لتمكينه من تفادي الأخطار التي لحقت به من جوع وتفشي الأمراض والأوبئة.
صمت المسؤولين
وسط هذه الأجواء، ومنذ فترة شكلت لجنة تسييرية من عدد مقدر من المسؤولين في ولاية البحر الأحمر لمتابعة سير العمل بالإغاثة الإنسانية، لكن ما آلت إليه الأحداث في شأنها جعل المسؤولين في حال تحفظ فامتنعوا عن الحديث وإفادة الرأي العام عن الكميات التي وصلت وكيف تم التعامل معها من ترحيل وتخزين؟ ومن هي الفئات التي تم حصرها؟ وكيف تعرضت للنهب والسرقة على رغم الحراسة؟ وكيف وصلت إلى الأسواق؟ ولمصلحة من تعود الأموال الطائلة عقب بيعها؟
لكن كل هذه الأسئلة تقابل بحال صمت بليغ من قبل المسؤولين السودانيين مما يدل على حديث مسكوت عنه لعدم إثارة مزيد من الخلافات، في وقت تمر البلاد بمنزلق خطر.




