مقالات

(تيت.. تيت) .. الترجمة على الشريط..!!

محمد كامل سعيد 

مدخل أول :

أجد نفسي أحفظ عن ظهر قلب أستاذ التاريخ، في المرحلة الثانوية، الذي كان يجيد السرد وبطريقة شيقة جعلته محبوباً من جميع الطلبة.. ولدرجة أن معظم أبناء الدفعة كانوا يتهربون من حصصهم اليومية بفصولهم، لأجل متابعة حصة التاريخ المشوقة في الفصول الأخرى(تاريخ دبل).

وحقيقة لم نعرف سبب عداء ذلك الأستاذ المتمكن، وكراهيته المتأصلة (للثورة المهدية)، وما إذا كان (كوزاً مندساً) في ذلك الوقت، أم أنه (ختمي) ينتمي للحزب الاتحادي الديمقراطي..؟!!.

حينها – ونحن في تلك المرحلة الثانوية – لم نعلن أي انتماء سياسي، على الرغم من أن عيناي قد تفتحتا على صور “الهادي المهدي”، و”الصادق المهدي”.. وتعودت على رؤيتهما بجوار صور جدي لأبي “سعيد”، و”حسن أحمد” جدي من أمي، في ود نوباوي والثورة الحارة العاشرة على التوالى..!!.

مدخل مباشر :

(التعصب) حينها كان موجوداً، لكنه ظل بعيداً عن كل شئ، ولم يصل إلى هذه المرحلة المتأخرة التي نراه عليه الآن.. والتعصب الذي اقصده في السياسة والرياضة، وتحديداً كرة القدم.. وإذا كان لأهل السياسة دوافعهم لذلك التعصب، فإن معطيات كرة القدم والرياضة بشكل عام، لا تتماشي مع تفاصيل تلك الكلمة التي تعتبر شاذة وغريبة عن سماحة وشرف الرياضة والساحرة المستديرة..!!.

أشرنا من قبل، وأكدنا أن الدوري الرواندي يعتبر من أضعف الدوريات بالقارة السمراء، وبالتالي فإن أي نتائج – خاصة إذا كانت انتصارات – فإنها ستكون خادعة للحد البعيد.. وقد تصل بالمتابعين إلى مرحلة (الوهم)..!!.

كما أكدنا، أن أي تعثر – سواء كان بالتعادل أو الهزيمة – فإنه يفترض أن (يدق ناقوس الخطر) أمام المنتمين لناديين (مريخ هلال) بداية من الإدارة بشقيها الفني والإداري، ومروراً بالإعلام وانتهاء بالجماهير.

وعملياً، فقد تواصلت مسيرة المريخ والهلال في الدوري الرواندي، وحقيقة فإن أحداً لم يسال: لماذا تم إبعاد فريق الأهلى مدني، الذي أعلن نيته المشاركة في هذه البطولة، على اعتبار أنها تساعده على إكمال ما بدأه من (عمليات بناء للفريق) الذي ودع الكونفدرالية قبل شهور وسقط في الدور التمهيدي..!!.

وهنا، نشير إلى حقيقة أن الأهلي شارك ببطولة الكونفيدرالية، على الرغم من أنه كان جديراً بالظهور في بطولة أبطال الدوري، استناداً على تفوقه على المريخ بالأهداف، وجدارته بالمركز الثاني خلف الهلال..!!.

ما علينا.. المهم ودع أهلى مدني الكونفيدرالية من التمهيدي أمام النجم الساحلي التونسي بفارق الأهداف، بعد ما فاز في مباراته بملعبه الاعتباري بهدف، والخسارة في تونس بثلاثية.. المهم كان الأهلي مستعداً للمشاركة بالدوري الرواندي، لكن تم ابعاده في صمت غريب ومريب من جانب جماعة عطا المنان..!!.

وعلي الرغم من اشارتنا وتأكيدنا أن الدوري الرواندي الضعيف لا يخدم القمة السودانية في شئ، لأنه ببساطة لا يضيف إليهما أي جديد، إلا أن جموع المشجعين (بشقيهم)، ظلوا في حالة هياج غير طبيعية، وظهر ذلك من خلال التعامل الانفعالي الذي نتابعه مع نتائج القمة السودانية في الدوري الرواندي ..!!.

(عقلية المشجعين)، هي التي فرضت نفسها على أولئك (الدخلاء) على مهنة الصحافة، بدليل إننا تابعناهم يتفاعلون سلباً مع جميع النتائج.. فهم يصدرون السعادة للمتابعين عقب أي إنتصار.. وبالمقابل يتغلغل الاحباط في دواخلهم عقب كل هزيمة أمام فرق رواندا المتواضعه الضعيفة..!!.

مخرج .. نأمل أن يكون آمنا:

فاز المريخ على متذيل الدوري الرواندي (اتنيسيلس) برباعية نظيفة.. فانتفض كل (مشجع) وعبر بطريقته الخاصة عن الفرحة الكاذبة، وأكد أن عمليات (البناء المريخي) قد اكتملت.. وكاد الواحد منهم (أي المشجع) يقول: (المريخ بقى نار منقذ)..!!.

بالمقابل، حقق الهلال الانتصار على الجيش برباعية نظيفة.. وأعلن تمسكه بصدارة ترتيب البطولة، وإقترب بشكل عملي من حسم اللقب لصالحه.. وكما يعلم الجميع فإن فريق الجيش يبقى هو الفريق صاحب الأرقام القياسية، المتعلقة بالفوز بلقب الدوري، كما أنه متعهد تمثيل رواندا في البطولات الأفريقية.. لكنه في الحقيقة يظل بلا ألقاب قارية..!!.

مجرد ملاحظات :

ولعل من آخر تفاصيل “حسن التعليل الأحمر”، تلك العبارة المستحدثة التي ابتدعها مشجع المريخ، والتي تقول: (المريخ سجل أطول سلسلة مباريات “بلا هزيمة”).. والقصد هنا في الدوري الرواندي المتواضع الضعيف..!!.

سجل الهلال رقماً قياسياً في معظم الأرقام، بداية من النقاط، ومروراً بعدد الأهداف، وانتهاء بالقوة الدفاعية متفوقاً على جميع الفرق.. (هكذا يتحدث الإعلام الأزرق في إطار تكبيره لكوم فريقه)..!!.

ويظل القاسم المشترك في جميع مباريات الدوري الرواندي، لا يتجاوز دائرة أن ما يعيشه المريخ والهلال، يظل عبارة عن (وهم كبير)، يساهم “الدخلاء” على مهنة الصحافة، في تسويقه بين الجماهير.. ثم تمضي الأيام، وتؤكد أن معظم الشرائح الكروية (إعلام، جمهور، لاعبون، مدربون.. الخ) يمارسون الاستسلام أمام هذا الوهم، الذي غلب الطب والطبيب..!!.

تخريمة أولى : تناقلت الأخبار ما يفيد بأن الهلال فاز في مباراة ودية إعدادية على فريق “أكاديمية بايرن ميونيخ”.. طوالي انبرى أحد المشجعين الحمر، ومارس الحقد وبث الكراهية بين المريخاب (خاصة القطيع).. “الأمور اشعلت، ولا ولن تنطفئ تلك النيران التعصبية)..!!.

تخريمة ثانية : وصل النجيل الصناعي إلى ملعب ستاد الخرطوم.. فاحتفل أولئك المسطحون باقتراب انطلاق دوري النخبة.. ولم نعرف حتى الآن، درجة جودة النجيل، وما إذا كان يستحق تلك (الزوبعة وإقامة الكرنفالات ام لا)..؟!!.

تخريمة ثالثة : قلناها بالأمس، ونعيدها اليوم: المريخ بالجد افتقد البوصلة، ودخل الضل، ورغم ذلك فان الارزقية شغالين تنظير وتأويل وتبرير، وكلمات انشائية، وصلت إلى مرحلة متأخرة جداً.. وللأسف فإن كل واحد من أفراد القطيع، يكتفي فقط بهز راسه فقط..!!.

همسة : الكرنفالات المريخية، والاحتفالات الهلالية بالانتصارات في البطولة الرواندية تستحق أن نطلق عليه: (تيت.. تيت).. اللي ما فاهم، فقط عليه متابعة الترجمة على الشريط..!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع