تقارير
العائدين إلى السودان من مناطق النزوح واللجوء يواجهون انهيار الخدمات
مشاوير - تقرير: صديق الدخرى

مع عودة الحياة بشكل تدريجي إلى ولايات الخرطوم والجزيرة وسنار، وكذلك الاستقرار، عاد ملايين السودانيين إلى ديارهم من مناطق النزوح واللجوء، لكن عدد كبير منهم اصطدم بواقع بالغ القسوة، إذ وجد المئات منهم منازلهم مدمرة ومنهوبة بالكامل، وجد آخرون أنفسهم عاجزين في ظل انقطاع خدمات الكهرباء والمياه وانعدام الرعاية الصحية.
وعلى رغم التفاؤل وسط العائدين، فإن تحديات كبيرة وكثيرة تواجه السلطات إزاء صعوبة الواقع الذي ينتظرهم بالنظر إلى حجم الدمار والخراب والنهب الذي خلفته الحرب، في وقت تسابق فيه السلطات الزمن للاستجابة العاجلة لتأمين البيئة الملائمة للعائدين.
ثمن العودة
في السياق تقول فاطمة عبد النبي، التي عادت إلى منطقة الحاج يوسف بعد أشهر من النزوح إلى مدينة القضارف، “عدنا إلى منازلنا، لكننا وجدنها منهوبة بالكامل، وشمل السلب حتى الشبابيك والأبواب، فضلاً عن أزمة خدمات الكهرباء والمياه والصحة.
وأضافت في حديثها لمنصة (مشاوير) “الآلاف يرغبون في العودة إلى ديارهم لتخفيف معاناة النزوح الداخلي، كما أن الملايين خارج السودان يأملون في عودة عاجلة بخاصة بعد تفاقم أوضاعهم في دول الجوار الأفريقي.
عودة الملايين
بحسب بيانات المنظمة الدولية للهجرة، فإن نحو 4.1 مليون شخص عادوا إلى مناطقهم الأصلية خلال الأشهر الماضية، ما أدى إلى انخفاض أعداد النازحين داخليا إلى قرابة 8.9 مليون شخص.
واستقبلت ولاية الخرطوم العدد الأكبر من العائدين، حيث عاد إليها أكثر من 1.8 مليون شخص، فيما عاد أكثر من 1.1 مليون إلى ولاية الجزيرة، بينما توزع البقية على ولايات سنار والنيل الأزرق والنيل الأبيض وشمال كردفان ودارفور ونهر النيل والولاية الشمالية.
وعلى رغم هذا التحسن النسبي، لا تزال الأوضاع الإنسانية معقدة، ففي عدد من المناطق تعمل المستشفيات بصورة جزئية، بينما تعاني المدارس من نقص المعلمين والكتب المدرسية، إلى جانب استمرار انقطاع الكهرباء وتضرر البنية التحتية.
أزمات عدة
يقول متطوعون في غرف الاستجابة الإنسانية إن كثيراً من الأسر العائدة استنزفت مدخراتها بالكامل خلال فترة النزوح، الأمر الذي جعلها غير قادرة على إعادة تأهيل منازلها أو توفير احتياجاتها الأساسية.
أما النساء والفتيات، فيواجهن أوضاعا أكثر صعوبة، خاصة في المناطق التي تفتقر إلى الخدمات الأساسية، وتتعثر كثيرات في الوصول إلى الرعاية الصحية أو استخراج الأوراق الثبوتية، إلى جانب محدودية فرص العمل وارتفاع الضغط على الموارد والخدمات.
من جانبها تقول سارة محمد، التي عادت إلى مدينة ود مدني لمنصة (مشاوير) “أكبر أزمة تواجه الأسر تتمثل في عدم إمكانية الحاق الأطفال بالمدارس نظراً لنفاد المدخرات المالية وتوقف الأعمال اليومية، إضافة إلى مشكلات توفير العلاج إلى كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة”.




