مقالات

مظاهر تحلل الدولة

خالد عمر يوسف

قبل اندلاع الحرب قرعت قوى الحرية والتغيير الأجراس منبهة لظاهرة تعدد الجيوش التي خلقها نظام المؤتمر الوطني البائد، ودعت لايجاد حل عاجل لها بالحوار لتجنب إراقة قطرة دم واحدة في البلاد، وكاد أن يتحقق ذلك عبر الاتفاق الإطاري لولا أن قطع عليه الطريق تنظيم الحركة الإسلامية الإرهابي عبر حرب الإجرام المكتمل التي أشعلوها صبيحة الخامس عشر من أبريل.

روج دعاة الحل العسكري عقب ذلك لـ”حكمة البصيرة أم حمد”، مدعين أنهم سيعالجون مشكلة وجود الدعم السريع كجماعة مسلحة ضخمة موازية للقوات المسلحة، بانتاج العشرات من الجماعات المسلحة الأخرى الي لا تسيطر عليها الدولة.

والنتيجة بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الموت والخراب والدمار، هي أن الدعم السريع لا زال موجوداً ويسيطر على أجزاء واسعة من السودان، إضافة لانتشار عشرات الجماعات المسلحة الأخرى، التي لا تشرق شمس يوم إلا وتضج الوسائط بتجاوزاتها والهلع من انتشارها، هذا إلى جانب السلاح الذي صار في يد الجميع دون ضابط أو رابط، في مظهر واضح من مظاهر تحلل الدولة.

المدهش بحق هو أن ذات الأقلام التي شجعت استمرار الحرب وقرعت طبولها ونشرت الأكاذيب حول امكانية حسمها عسكرياً، تدعي الآن أنها مصدومة جراء ما آلت إليه الأوضاع، وكأنهم لم يكونوا شركاء في هذا الجرم ابتداءً!!

الحقيقة هي أنه في كل يوم تستمر فيه هذه الحرب، يصبح أمر التعافي وعودة الحياة لطبيعتها أكثر تعقيداً وصعوبة.

ولو توقفت هذه الحرب اليوم ستحتاج بلادنا لفترة طويلة لمعالجة الإشكالات التي خلفتها.

من لا يريد لبلادنا كل هذه الشرور التي تحيق بها الآن، فعليه أن يبدأ برفض الحرب جملة وتفصيلاً، والدعوة والعمل الجاد لايجاد حل سلمي عاجل لهذه الكارثة.

فهذا هو المخرج .. وبغير ذلك فإن البديل هو ما نراه الآن وما هو أسوأ يوم غد.

لقد قلنا مراراً وحذّرنا مما رأينا فيه هلاك الوطن وتمزيق أهله، وما بدلنا تبديلاً .. ألا هل بلّغنا .. اللهم فاشهد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع