يُبدي غسان علي عثمان، ومن يسيرون على نهجه، حرصًا بالغًا على إثبات عروبتهم، حتى انتهى به الأمر إلى اجتراح تعريف جديد للعروبة، فقال: «إنها ليست عِرقًا، وإنما ثقافة وذاكرة معرفية.»
غير أن هذا التعريف لا يكتفي بنفي البعد العِرقي عن العروبة، بل يختزلها في الثقافة والذاكرة المعرفية وحدهما، متجاهلًا مقومات أخرى تُعد في الأدبيات الأكاديمية عناصر أساسية في تكوين الهوية العربية، مثل التراث المشترك، والذاكرة التاريخية، والمجال الحضاري، والعادات والتقاليد المتقاربة، والوعي بالانتماء إلى جماعة تاريخية واحدة.
ومن ثم، فإن هذا الاختزال يُفضي إلى تعريف قاصر، لأنه يُغفل عددًا من الركائز التي يقوم عليها مفهوم العروبة في الدراسات التاريخية والسوسيولوجية المعاصرة.
ثم هل الثقافة السودانية أو الثقافات، وكذلك الذاكرة المعرفية مماثلة للعربية ؟!!