تقارير
مبادرات تحت المجهر .. نتائج ميدانية تكشف رغبة غالبية السودانيين في تحقيق السلام
نيروبى - تقرير: صديق الدخرى

وسط أزيز الرصاص وطلقات البنادق التي طغت على تفاصيل الحياة اليومية، لا تزال أصوات أخرى ترتفع مطالبة بإسكات الحرب وفتح أبواب السلام، وتتواصل المبادرات والوساطات والجهود الشعبية والدبلوماسية بحثاً عن مخرج ينهي الصراع ويخفف معاناة ملايين السودانيين الذين أنهكتهم الحرب.
وبين تعقيدات المشهد السياسي والإنساني، يبقى الأمل معقوداً على أن تتحول هذه المساعي إلى خطوات عملية تضع حداً للقتال، وتمهد الطريق نحو سلام شامل يعيد للسودانيين الأمن والاستقرار، ويمنح البلاد فرصة جديدة للتعافي وإعادة البناء
وتبرز مبادرات مدنية تحاول نقل صوت السودانيين إلى طاولة السلام، انطلاقاً من أن أي تسوية لن تنجح ما لم تستند إلى إرادة المواطنين.
ومن بين هذه المبادرات، تعمل “نداء سلام السودان” على إعداد رؤية تستند إلى دراسة ميدانية واسعة شملت سودانيين داخل البلاد وخارجها، لقياس تصوراتهم بشأن الحرب والسلام ومستقبل السودان.
في السياق قالت: سوسن جمعة عضو المبادرة لمنصة (مشاوير) إن “الخطوة جاءت بعد نقاشات استمرت أكثر من عام ونصف حول كيفية الانتقال من خطاب الحرب إلى خطاب السلام.
وأضافت : رأينا أن الحوار ظل محصوراً وسط النخب، لذلك اتجهنا إلى القواعد المجتمعية، وسألنا السودانيين داخل البلاد وفي معسكرات اللجوء ودول المهجر عن رؤيتهم للحرب والسلام.

وأوضحت جمعة: أن الهدف من الدراسة هو الوصول إلى سردية سلام تعكس رؤية السودانيين، وليس رؤية النخب فقط.
مشيرة إلى أن “النتائج الأولية نوقشت مع عدد من المنظمات السودانية في كمبالا، على أن تستكمل بمشاورات أخرى قبل إصدار النتائج النهائية.
على النحو ذاته، قالت المدير التنفيذي لمجموعة المناصرة من أجل السلام في السودان والمنسق التنفيذي للمبادرة، أسماء أحمد النعيم، لمنصة (مشاوير) إن “نداء سلام السودان” لا يسعى إلى منافسة أي مبادرة، وإنما إلى استكمال الجهود المبذولة لإنهاء الحرب.
وأضافت : “لا يمكن الوصول إلى سلام دائم من دون إشراك القاعدة السودانية، لأن الحلول التي تُصاغ بعيداً عن الناس لن تصمد، لذلك أردنا أن نعرف ماذا يريد السودانيون أنفسهم.
وأوضحت: أن الدراسة أُجريت وفق منهجية علمية، وشملت الولايات السودانية الثماني عشرة وأكثر من 80 في المئة من المحليات، إضافة إلى السودانيين في عدد من دول اللجوء والمهجر، وشارك فيها( 1668) شخصاً.
وتابعت :”النتائج ستتحول إلى أوراق سياسات واستراتيجيات يمكن أن تستفيد منها المبادرات والجهات العاملة في ملف السلام.
تأييد كبير
إلى ذلك، كشفت الدراسة أن 2.93 في المئة من السودانيين يؤيدون مفاوضات السلام، في نتيجة اعتبرها المشاركون دليلاً رقمياً يدحض الادعاءات التي تستخدم لتبرير استمرار الحرب باسم الشعب السوداني.

ووفق المجموعة، اعتمدت الدراسة على 1668 استبانة إلكترونية، و30 مقابلة نوعية معمقة، وعينة طبقية عشوائية شملت الولايات السودانية الـ18 كافة، إلى جانب السودانيين في تشاد، ومصر، وجنوب السودان، وأوغندا، ودول الخليج، وعدد من البلدان الأخرى.
وأظهرت النتائج أن 3.74 في المائة يؤيدون وقفاً فورياً لإطلاق النار، و3.88 في المائة من المؤيدين للتسوية مستعدون لدعمها، فيما سجلت ولاية وسط دارفور أعلى نسبة تأييد للسلام بلغت 7.94 في المائة.
وبينت الدراسة أن التنافس على السلطة والثروة جاء في مقدمة أسباب الصراع، يليه إرث النظام السابق، ثم التهميش، والتدخل الخارجي. كما حمل 9.80 في المائة من المشاركين المؤسسة العسكرية بشقيها مسؤولية الحرب، و2.79 في المائة النظام السابق، و7.73 في المائة الحركات المسلحة.
ولم تتجاوز نسبة الثقة العالية في اتفاقيات السلام 4.14 في المائة، مقابل 9 في المائة أعربوا عن عدم ثقتهم بها.
وفي تعليقه على نتائج الدراسة، يرى الخبير في الشؤون المدنية والمهتم بقضايا السلام حاتم يونس: أن السودان يقف اليوم على مفترق طرق مع دخول الحرب عامها الرابع، في ظل حراك دبلوماسي متزايد يقابله استمرار العمليات العسكرية.
وقال يونس لمنصة (مشاوير) إن التحركات التي تقودها أطراف إقليمية ودولية تمثل أحد أهم مؤشرات البحث عن تسوية، لكن نجاحها سيظل مرتبطاً باستعداد طرفي الحرب لتقديم تنازلات حقيقية، والاعتراف بأن الحسم العسكري لم يعد ممكناً




