تقارير

سكان كادوقلي تحت وطأة الجوع والأمراض 

مشاوير - تقرير: عثمان الأسباط 

يعيش سكان مدينة كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان أوضاعاً إنسانية كارثية في ظل تصاعد المعارك بين الجيش السوداني وقوات “الدعم السريع” وحليفتها الحركة الشعبية – شمال بالإقليم، وتتزايد الفجوة في النقص الحاد للغذاء والرعاية الصحية، فضلاً عن الشح في مياه الشرب، وبات شبح الجوع والمرض يحاصر المواطنين، في وقت تعاني العمليات الإنسانية قيوداً جراء التدهور الأمني وإغلاق الطرق الرئيسة، وتعجز السلطات المحلية عن توفير حاجات السكان.

وأدى انعدام الغذاء وارتفاع مستويات الجوع إلى انتشار أمراض سوء التغذية الحاد وسط الأطفال والنساء الحوامل اللواتي واجهن تحديات لا يمكن تصورها، سواء في المدينة أو في المناطق البعيدة المكتظة بالفقر والغلاء والأوبئة القاتلة.

أوضاع قاسية

في السياق، قال عادل محمود الذي يقطن حي تافري لمنصة (مشاوير) إن “الوضع فاق حدود الاحتمال، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطرق التي تسهّل وصول البضائع والمواد الغذائية والأدوية، فضلاً عن توقف إمدادات السلع من منطقة النعام الحدودية مع جنوب السودان بسبب تزايد عمليات النهب المسلح”.

وأضاف أن “السكان الموجودين في عاصمة ولاية جنوب كردفان يعانون أوضاعاً اقتصادية قاسية، إذ نفد كثير من السلع الضرورية مثل الدقيق والزيوت والرز والعدس، إلى جانب البصل المكون الرئيس في الوجبات السودانية.

وأوضح محمود أن “التجار استغلوا الظروف الحالية لرفع الأسعار لأعلى معدل واحتكار البضائع وتخزينها لإحداث ندرة في الأسواق ومن ثم بيعها بمبالغ خيالية”.

جوع ومرض

من ناحيته، أشار عصام سعدابي الذي يسكن منطقة الملكية في حديثه لمنصة (مشاوير) إلى أن “الأوضاع المعيشية والإنسانية باتت متردية، ودهم الجوع غالبية السكان”، وبات مئات المواطنين بالكاد يحصلون على وجبة واحدة في اليوم “لا سيما بعد ارتفاع أسعار الذرة والدخن لأرقام قياسية”.

ولفت إلى أن “الوضع المعيشي ينحدر إلى الأسوأ، وتتزايد بشكل مطرد ندرة السلع الاستهلاكية في ظل انعدام السيولة النقدية لغالبية السكان، والمواطن يتحمّل وحيداً كل هذا الألم الذي استنزف أمواله ومدخراته”.

ونوه تيه إلى أن “ارتفاع مستويات الجوع أدى إلى انتشار أمراض سوء التغذية الحاد وسط الأطفال والنساء الحوامل، وكثيراً من الأسر لا تستطيع تأمين الرعاية الطبية بخاصة بعد انهيار القطاع الصحي وافتقار المستشفيات والإمدادات الطبية للأدوية والوسائل العلاجية”.

معاناة المواطنين

انعدام الدواء

في سياق متصل، أوضحت فاطمة كباشي التي تقطن منطقة سوق جديد لمنصة (مشاوير) أن “أزمة الغذاء أسهمت في تدهور صحة كبار السن إضافة إلى نقص المناعة ومعظم الناس بالكاد يجدون ما يأكلونه، خصوصاً في ظل انعدام فرص العمل وتوقف مصادر الدخل”.

وبينت أن “أزمة الدواء تفاقمت بصورة غير مسبوقة، ومعظم الصيدليات تعاني من ندرة في أدوية السكري والضغط، وحتى الأنسولين (للسكري) المتوافر لا يمكن تخزينه بسبب انقطاع التيار الكهربائي ساعات طويلة، وبات من الصعب التنبؤ بمصير المرضى في ظل المعاناة الحالية”.

وأشارت كباشي إلى “تزايد المخاوف من انتشار الأمراض والأوبئة نتيجة التلوث بسبب عدم جودة المياه وسلامتها، إلى جانب ضربات الشمس، إذ يتسابق المواطنون منذ الصباح الباكر لشراء المياه من العربات التي تجرها الدواب”.

انهيار القطاع الصحي

على صعيد متصل، قال عضو غرفة طوارئ جنوب كردفان الهادي بابكر لمنصة (مشاوير) إن “مدينة كادوقلي تعيش أسوأ حالاتها من ناحية تردي الأوضاع الإنسانية من جوع ومرض وموت، إضافة إلى انهيار القطاع الصحي وخروج المستشفيات عن الخدمة بسبب القصف المدفعي والجوي من قبل قوات الدعم السريع وحليفته الحركة الشعبية – شمال، وكذلك استهداف الطواقم الطبية”.

وشدد على أن “الوضع ينذر بالخطر ولا بد من وجود حلول لإنقاذ أوضاع الأطفال والنساء الحوامل المزرية التي إذا امتدت، أشهراً مقبلة، فإن الموت سيهدد المئات في المدينة”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع