رياضة

المشجع الرواندي (إيريك).. قصة عشق لنادي الهلال السوداني بدأت من الشاشات وتوجت في ملاعب كيغالي

كيغالي - مشاوير: محمد فضل الله خليل 

 

في عالم كرة القدم، كثيراً ما تتجاوز العواطف حدود الجغرافيا واللغات والعرقيات، لتصنع قصصاً من الوفاء تثير الدهشة والإعجاب. ولعل قصة الشاب الرواندي إيرادوها إيمي إيريك، تمثل تجسيداً حياً لهذا العشق العابر للقارة الإفريقية، بعد أن تحول من مجرد متابع لنادي الهلال السوداني عبر الشاشات، إلى واحد من أوفى مشجعيه المرابطين في مدرجات العاصمة الرواندية كيغالي.

بدأت حكاية إيريك مع نادي الهلال في عام 2009 ففي الوقت الذي كان فيه أقرانه في رواندا يتابعون الدوريات الأوروبية الكبرى أو الأندية المحلية، لفت انتباه إيريك توهج الأزرق في البطولات الإفريقية. سحرته الروح القتالية للفريق، وأهازيج جماهيره الوفية، والألوان الزرقاء والبيضاء التي تزينت بها المدرجات في أم درمان.

ومنذ ذلك العام، أخذ إيريك على عاتقه متابعة كل شاردة وواردة عن النادي، يترقب مبارياته بشغف، ويبحث عن أخباره عبر منصات التواصل الاجتماعي، ليصبح هلالياً بقلبه رغم أنه لم يطأ أرض السودان يوماً.

وشاءت الأقدار والظروف السياسية المعقدة التي مر بها السودان أن يتوقف النشاط الكروي المحلي، مما دفع بإدارة نادي الهلال للبحث عن بدائل لاستمرار الفريق وتجهيزه للاستحقاقات الإفريقية. وجاء القرار التاريخي بنقل نشاط الفريق والمشاركة رسمياً في منافسات الدوري الرواندي الممتاز. هذا القرار نزل برداً وسلاماً على قلب إيريك، فالنادي الذي طالما شجعه عبر الشاشات لسنوات بات الآن يتدرب ويلعب على بعد كيلومترات قليلة من منزله في كيغالي.

ومع انطلاق مباريات الأزرق في الملاعب الرواندية، لم يفوت إيريك مباراة واحدة، حيث تحول سريعاً إلى أيقونة مشجعي الهلال المحليين، لافتاً الأنظار بارتدائه القميص الأزرق، ومردداً الهتافات بحماس منقطع النظير، ليرسم لوحة بديعة من التلاحم الرياضي بين الشعبين السوداني والرواندي.

ورغم السعادة البالغة التي يعيشها إيريك حالياً بمجاورة فريقه المفضل في كيجالي، إلا أن شغفه لم يتوقف عند هذا الحد. حيث يعبر الشاب الرواندي بكلمات تملؤها العاطفة عن أمنيته الكبرى وحلم عمره الذي يرجو تحقيقه، بحسب حديثه إلى (مشاوير) وهو القيام برحلة إلى السودان يوماً ما لزيارة المقر الرئيسي لنادي الهلال، والتجول في إستاد الجوهرة الزرقاء في أم درمان، ليعيش التجربة كاملة وسط جماهير الموج الأزرق المليونية التي طالما حلم بأن يكون جزءاً منها على أرض الواقع.

وتثبت قصة إيرادوها إيمي إيريك أن الهلال ليس مجرد نادٍ رياضي محلي، بل هو سفير فوق العادة للكرة السودانية، نجح في غرس حبه داخل قلوب شعوب القارة السمراء، محولاً ملاعب كيغالي إلى ساحة جديدة للتعبير عن الوفاء والانتماء لهذا الكيان العريق.

تنويه: تُنشر المقابلة على قناة المنصة صباح الأحد، في يوتيوب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع