مقالات

اتفاق بريتوريا للسلام بين حكومة جمهورية إثيوبيا الديمقراطية الفيدرالية والجبهة الشعبية لتحرير تيغراى

عبد الجليل سليمان 

يُعد اتفاق بريتوريا، الذي يحمل رسمياً اسم:

«اتفاق من أجل سلام دائم عبر وقف دائم للأعمال العدائية بين حكومة جمهورية إثيوبيا الديمقراطية الفيدرالية والجبهة الشعبية لتحرير تيغراى».

(Agreement for Lasting Peace through a Permanent Cessation of Hostilities between the Government of the Federal Democratic Republic of Ethiopia and the Tigray People’s Liberation Front)

الوثيقة القانونية والسياسية التي أرست الإطار المنظم لإنهاء الحرب بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية والجبهة الشعبية لتحرير تيغراى عبر وقف دائم للأعمال العدائية.

وُقِّع الاتفاق في مدينة بريتوريا بجمهورية جنوب أفريقيا في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، ودخل حيز التنفيذ عند الساعة 00:00 بتوقيت شرق أفريقيا يوم 3 نوفمبر 2022.

وقّع الاتفاق عن حكومة جمهورية إثيوبيا الديمقراطية الفيدرالية مستشار الأمن القومي ورئيس الوفد الحكومي المفاوض رضوان حسين (Redwan Hussein)، فيما وقّعه عن الجبهة الشعبية لتحرير تيغراى (TPLF) رئيس الوفد المفاوض جيتاتشو ردا (Getachew Reda).

وجرت المفاوضات برعاية الاتحاد الأفريقي ضمن عملية تفاوض رسمية بدأت في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2022، وقاد فريق الوساطة كل من:

أولوسيغون أوباسانجو (Olusegun Obasanjo)، الممثل السامي للاتحاد الأفريقي للقرن الأفريقي.

أوهورو كينياتا (Uhuru Kenyatta)، الرئيس الكيني السابق.

الدكتورة فومزيلي ملامبو-نغوكا (Phumzile Mlambo-Ngcuka)، نائبة رئيس جمهورية جنوب أفريقيا السابقة.

ويتكون الاتفاق من 15 مادة تشكل الإطار القانوني والسياسي لوقف الأعمال العدائية، واستعادة النظام الدستوري، وتنفيذ الترتيبات الأمنية والإنسانية، ووضع آليات لمراقبة التنفيذ والتحقق من الالتزام ببنوده.

أهداف الاتفاق

حدد الاتفاق مجموعة من الأهداف الرئيسية، أبرزها:

1- التوصل إلى وقف دائم للأعمال العدائية.

2- صون سيادة جمهورية إثيوبيا الديمقراطية الفيدرالية ووحدتها وسلامة أراضيها.

3- استعادة النظام الدستوري في إقليم تيغراي.

4- حماية المدنيين وضمان احترام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

5- ضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة وسريعة ومن دون عوائق.

6- استئناف الخدمات العامة والمؤسسات الحكومية في الإقليم.

7- تهيئة بيئة مواتية لمعالجة الخلافات السياسية بالوسائل السلمية.

المبادئ العامة

استند الاتفاق إلى عدد من المبادئ الأساسية، أهمها:

احترام سيادة إثيوبيا ووحدتها وسلامة أراضيها.

الالتزام بالدستور الإثيوبي والنظام القانوني للدولة.

نبذ استخدام القوة لحل الخلافات السياسية.

اعتماد الحوار والتفاوض لمعالجة النزاعات.

تنفيذ الاتفاق بحسن نية من جانب الطرفين.

وقف الأعمال العدائية والترتيبات الأمنية.

ألزم الاتفاق الطرفين بوقف جميع الأعمال العسكرية والأعمال العدائية المباشرة وغير المباشرة، والامتناع عن أي تحريض أو دعم لأي نشاط عسكري.

كما وافقت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراى على تنفيذ عملية نزع سلاح منهجية ومنظمة وسلسة ومنسقة وقابلة للتحقق، وفق جدول زمني وآليات تنفيذ ومراقبة متفق عليها.

ويرتبط ذلك باستعادة الحكومة الفيدرالية لمسؤولياتها الدستورية داخل الإقليم.

ونص الاتفاق كذلك على استعادة الحكومة الفيدرالية مسؤولياتها في المؤسسات والمنشآت الفيدرالية، بما في ذلك:

 المطارات.

المعابر الحدودية.

الطرق الاتحادية.

المؤسسات التابعة للحكومة الفيدرالية.

استعادة الخدمات الأساسية

نص الاتفاق على إعادة الخدمات الأساسية إلى إقليم تيغراى، بما يشمل:

الكهرباء.

الاتصالات.

الخدمات المصرفية.

الخدمات الصحية.

الخدمات الحكومية الأساسية.

وذلك بهدف إعادة الحياة المدنية والمؤسسات العامة إلى العمل بصورة تدريجية.

الجوانب الإنسانية

ألزم الاتفاق الطرفين بضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة:

آمنة.

سريعة.

مستمرة.

ومن دون عوائق.

كما أكد على حماية العاملين في المجال الإنساني، وتهيئة الظروف المناسبة لعودة النازحين داخلياً واللاجئين بصورة آمنة وطوعية وكريمة، وفق المبادئ الإنسانية والقانون الدولي.

حماية المدنيين

أكد الاتفاق التزام الطرفين باحترام:

القانون الدولي الإنساني.

القانون الدولي لحقوق الإنسان.

واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين، بمن فيهم:

النساء.

الأطفال.

الفئات الأكثر عرضة للخطر.

الأعيان المدنية.

العاملون في المجال الإنساني.

المساءلة

نص الاتفاق على اعتماد سياسة شاملة للمساءلة تشمل:

كشف الحقيقة.

المصالحة.

جبر الضرر.

التعافي.

وذلك في إطار الدستور الإثيوبي، ومعالجة الانتهاكات المرتكبة أثناء النزاع عبر الآليات القانونية المناسبة.

الحوار السياسي

أكد الاتفاق أن معالجة الخلافات المستقبلية تتم من خلال:

الحوار السياسي.

الوسائل السلمية.

الإطار الدستوري الإثيوبي.

بعيداً عن استخدام القوة العسكرية.

آليات التنفيذ والمراقبة

أنشأ الاتفاق آلية للمراقبة والتحقق والامتثال بإشراف الاتحاد الأفريقي، تتولى:

متابعة تنفيذ وقف الأعمال العدائية.

التحقق من الالتزامات الأمنية.

رصد أي خروقات.

دعم عملية تنفيذ الاتفاق.

كما ألزم الطرفين بتنفيذ جميع أحكام الاتفاق بحسن نية والتعاون الكامل مع آليات المراقبة والتحقق.

(انتهى)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع