ردة فعل جمهور الهلال بعد خروج الفريق من بطولة سيكافا طبيعية، لأن الطموح كان الوصول إلى النهائي، وليس مجرد شرف المشاركة.
والحديث عن أن سيكافا ضمن برنامج الإعداد هو تبرير مرفوض لدى الجمهور الذي كان يطمح إلى تتويج الفريق باللقب، وإنهاء نحس النهائيات الذي ظل يلازم الهلال.
ومع ذلك، فإن تحميل المسؤولية للمدرب الكونغولي غاي بوكاسا فيه ظلم كبير، ولا يسنده أي منطق.
فالمدرب تم التعاقد معه لتدريب الفريق الرديف، الذي يتوزع لاعبوه بين المدن والدول، فإذا به يجد نفسه مدرباً للفريق الأول.
غاي بوكاسا تسلم فريقاً غير جاهز للدخول في المنافسات، بلاعبين يفتقدون إلى الانسجام والتناغم وروح الأسرة.
وعلى العكس من ذلك، وجد ريجيكامب فريقاً جاهزاً، بتشكيلة ثابتة ومتماسكة، فوصل إلى نهائي سيكافا، وهو ما ساعده على العمل بعيداً عن الضغوط.
أما بوكاسا، فلم يجد من يقدم له النصح والدعم، لأن مساعده محمد عطا نفسه جديد على الهلال، ولذلك كان من الطبيعي أن يقدما فريقاً بلا هوية واضحة.
مشكلة الهلال ليست في المدرب ولا في اللاعبين، وإنما في من يشرف على الفريق ويعتقد أنه يعرف ما لا يعرفه الآخرون.
المشكلة في من يظن أن بناء الفريق يقوم فقط على التسجيلات، وينسى بقية التفاصيل التي لا تقل أهمية.
على مدى خمس سنوات، لم يتم تقييم استراتيجية النادي القائمة على التعاقد مع أكبر عدد من المحترفين الأجانب، ولم تتم مراجعة نتائجها.
في كل فترة تسجيلات يتعاقد الهلال مع أكثر من خمسة محترفين، ثم ينهي عقود خمسة آخرين في الفترة التالية، قبل أن يتعاقد مع العدد نفسه أو أكثر.
هذا هو الواقع الذي يعيشه الهلال، لذلك لا تظلموا غاي بوكاسا، لأنه مجرد كبش فداء، لا أكثر ولا أقل.
إذا لم يتم تقييم تجربة السنوات الأربع الماضية، فلن تحصد إدارة الهلال أي ثمار من هذا المشروع.
انزلوا من برجكم العاجي، وتواضعوا، واستمعوا إلى قدامى اللاعبين والإعلام المساند للهلال، وستعرفون أين تقفون.
أما إذا واصلتم المكابرة، وقللتم من دور قدامى اللاعبين والإعلام، فلن تحققوا شيئاً، حتى إذا صرفتم مال قارون.
كما أن إهمال اللاعبين الوطنيين سيجعل الهلال تحت سيطرة المحترفين الأجانب، الذين يتعامل كثير منهم مع النادي على طريقة الموظفين، مما قد يضع الهلال في مهب الريح.
وقبل كل ذلك، يجب التعاقد مع مدير فني كبير، ثم مدير رياضي يمتلك الخبرة، وبعدها فقط يمكن الحديث عن مشروع حقيقي.
رضي من رضي، وأبى من أبى، فإن استقرار الهلال في السنوات الماضية كان بفضل التسجيلات التي تمت في عهد لجنة التطبيع، تحت إشراف الطاهر يونس، ونزار عوض مالك، وعبد المهيمن الأمين، وعلى تلك التسجيلات تم بناء الفريق.
وعليه، يجب أن يكون للاعبين الوطنيين دور أكبر، وأن يكون المحترف الأجنبي قادراً على صناعة الإضافة الفنية، وأن يتحلى بالسلوك الاحترافي.
أعود فأقول إن خروج الهلال من سيكافا لا يُعد فشلاً للمدرب، بقدر ما هو نتيجة لأخطاء متكررة في كيفية إدارة الفريق.
وفي الختام: إنه الهلال.. لون السماء، وزرقة الماء، وشرف الانتماء.
والسلام.