مقالات

إعلام الهلال لعب دوراً كبيراً في صفقة جان كلود القياسية

محمد عبد الماجد

أعتقد أن إعلام الهلال لعب دوراً كبيراً في صفقة بيع البوروندي جان كلود وفي المكسب الكبير الذي عاد للهلال من تسويقه؛ فثناء إعلام الهلال على اللاعب والغزل في إمكانياته وفنياته رفعت أسهمه، لقد صنع إعلام الهلال من جان كلود (جان) حقيقي، كما أن جمهور الهلال هو الآخر ساعد في ذلك فقد كان جان كلود أنشودته المفضلة، ومواقع التواصل الاجتماعي أصبحت أقوى الأسلحة؛ لذلك نقول على الإعلام أن يتجنب نقد اللاعبين والهجوم عليهم والسخرية منهم، على الأقل حتى يكون ذلك سبباً في أن نخلق أرضية تسويقية جيدة للاعب.

أهم أدوات تقييم اللاعب وتحديد قيمته أصبحت هي مواقع التواصل الاجتماعي، لذلك قدموا صورة جميلة عن أي لاعب، إن لم يستمر مع الفريق، إذا كان غير مرغوب فيه، على الأقل لكي نضمن أن يعود على الفريق بمكاسب مادية عندما يرحل، أو حتى لا نكون سبباً في أن لا ترغب الأندية الأخرى في التعاقد معه، بسبب هجومنا عليه.

يجب أن نرتقي في نظرتنا المستقبلية، وعلينا أن نعرف أن التسويق الجيد للاعب يبدأ منا.

صفقة جان كلود خففت صرف السوباط والعليقي على الهلال؛ أن يبقى الصرف عليهما وحدهما، هذا أمر لا يحتمل، تسويق جان كلود يفتح نافذة للاستثمار ويمنح الرجلين فسحة أمل، البطولات لن تتحقق إلا إذا كان الصرف موازياً للدخل، عندما تكون هنالك فروقات كبيرة بين صرف النادي ودخله يبقى من الصعب تحقيق بطولة؛ صحيح البطولات في البدايات تحتاج إلى تضحيات وخسائر، حتى إذا تحققت البطولات حدث التوازن بين الصرف والدخل وتحققت الأرباح بعد ذلك.

جان كلود خطوة جيدة وصفقة ممتازة في زمن الحرب خففت الأعباء على مجلس الهلال ومنحتهم العشم في أن صرف الهلال على نفسه ممكن ومجزٍ ومربح.

أن تبيع لاعباً هذا أمر يحدث حتى على مستوى أعظم الأندية؛ تفعل ذلك كل الأندية، ربما الكبير منها قبل الصغير.

الأهلي المصري باع نجمه الأول وهداف دوري أبطال إفريقيا محمود تريزيجيه لفريق الرياض السعودي الذي ينافس من أجل البقاء في دوري روشن، فقط لأن راتب محمود تريزيجيه كبير على الأهلي الكبير، ولأن منح اللاعب هذا المبلغ أمر يمكن أن يحدث خللاً ومشكلة في غرفة الملابس وقد حدث ذلك في الموسم الماضي.. وقع ذلك من الأهلي رغم أن النادي المصري نادي بطولات ونادي جماهيري من الصعب أن يتخلى عن نجمه الأول.

فريق بيراميدز وجد أن التجديد لمهاجمه الكونغولي فيستون كالالا مايلي أمر غير مجدٍ في ظل المبالغ التي يطالب بها مايلي لتجديد عقده لنادٍ يعتبر من أغنى الأندية العربية. ليرحل مايلي إلى الأهلي الليبي دون أن يكسب بيراميدز مليماً واحدًا، والأحاديث تقول إن عائدات بيع جان كلود للهلال تجاوزت حاجز الـ6 مليون دولار.

لقد تفوق الهلال استثمارياً على بيراميدز، وهذا شيئاً يحسب للعليقي.

حدث ذلك من أندية لا تعيش بلادها حالة حرب ولا تعاني وتبحث بشكل جاد عن تحقيق البطولات المحلية والقارية وتخلت مع ذلك عن أفضل لاعبيها على الإطلاق.

رودري أفضل لاعب في بطولة كأس العالم الأخيرة باعه فريق مانشستر سيتي لفريق برشلونة رغم أن الفريق الإنجليزي لا يحتاج إلى عائد بيع رودري، لكن السيتي حسبها ووجد في رحيل لاعبه مكاسب أكبر له.

هكذا هي كرة القدم؛ حزنا لرحيل البوروندي جان كلود وتمنينا استمراره بعقلية المشجع، ولكن عقلية الإداري والاستثمار ومصلحة الهلال الحقيقية تقول غير ذلك.

جان كلود ارتبط بالهلال عاطفياً بشكل كبير وارتبط به جمهور الهلال بصورة جنونية ولا أستبعد أن يعود اللاعب من جديد للهلال، مثلما رحل سادومبا إلى ليبيا وعاد بعد ذلك للهلال، ولا ننسى عندما غادر سادومبا الهلال في المرة الأخيرة سبقت دموعه دموع جماهير الهلال التي عشقته.. فقد كان حزن سادومبا على رحيله من الهلال أكبر من حزن جمهور الهلال عليه.

الشيء الذي أدهشني أن جان كلود وقع في كشوفات الأهلي طرابلس لمدة عامين فقط رغم المبلغ الكبير الذي انتقل به للنادي الليبي، لا شك أن التوقيع لمدة عامين فقط للاعب صغير في السن يحسب لوكيل جان كلود، وهي مدة تعني عندي أن جان كلود يخطط لشيء آخر، وأن عودة اللاعب للهلال مرة أخرى ممكنة؛ خاصة أن نجاح أي لاعب في الدوري الليبي صعب وقد لاحق الفشل الكثيرين، وإن كنا نتمنى التوفيق لجان كلود والأهلي طرابلس معاً؛ لكن يبقى التوقيع لمدة عامين فقط أمراً غريباً بالنسبة لي.

نتمنى عودة جان كلود للهلال حباً فيه، ليس في ذلك شك أو مواراة، إلا أننا إذا رأيناه في الدوريات الأوروبية سنكون أسعد. ومعنى السعادة الحقيقية ـ إن تسعد له أفضل أن تسعد به، هكذا تعلمنا في أدب الهلال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع