أعلن الصندوق العربي للثقافة والفنون (آفاق) نتائج دورة 2026 من منحة الكتابات الإبداعية والنقدية، باختيار 22 مشروعًا للحصول على الدعم من أصل 314 طلبًا من دول عربية وكتّاب في المهجر. وشهدت القائمة فوز مشروعين سودانيين للكاتبة والطبيبة نور صلاح الدين حميدة الفكي والكاتب والمهندس زياد مبارك، إلى جانب مشاريع عربية تنوّعت في مجالات الكتابة والإبداع والنقد، بما يعكس اتساع نطاق المنحة وتنوع المشهد الأدبي العربي.
وتدعم المنحة مشاريع الكتابة النقدية والفنية والثقافية، وأدب الأطفال والناشئة، والرواية المصوّرة، ونشر الشعر والقصّة القصيرة ومنصّات النشر الإلكتروني، على أن يكون المنتج النهائي باللغة العربية.
وتصل قيمة الدعم إلى 20 ألف دولار للأفراد والفرق، و35 ألف دولار للمجموعات والمؤسّسات، وتشمل تكاليف البحث والتطوير والإنتاج ومستحقات المشاركين، على ألا تتجاوز النفقات التشغيلية أو الشخصية 30% من قيمة المنحة. وضمّت لجنة التحكيم الروائية والصحافية السورية سمر يزبك، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية بكرية مواسي، والكاتب والصحافي الجزائري صلاح باديس.
وتحصل نور صلاح الدين حميدة الفكي على المنحة عن مشروعها السردي (جغرافيا التنكيل)، الذي يتناول أثر الحروب والنزاعات والتهجير القسري في المكان والجسد والذاكرة، وما تخلّفه صدمات النزوح واللجوء من تحوّلات نفسية وإنسانية، في سياق يتقاطع مع التجربة السودانية الراهنة.
نور طبيبة وكاتبة قصّة سودانية صاعدة، تخرّجت في كلية الطب بجامعة الخرطوم، وبرز اسمها خلال السنوات الأخيرة في مجال القصة القصيرة، مع كتابة تمزج البعد الوجودي بالواقع الإنساني. صدر لها في 2025 كتابها الأول (العَود الأبدي) عن دار روافد للنشر والتوزيع، في 123 صفحة، ويتناول أسئلة الوجود والموت والذاكرة والتحولات النفسية عبر سرد يمزج الواقعي بالغرائبي.

كما نُشرت لها نصوص أخرى، من بينها قصة (حياة البرزخ)، وشاركت في برامج وإقامات أدبية، بينها إقامة (الأطلسي الأسود) في 2025، إلى جانب حصولها على جوائز في مجال القصة القصيرة.
أما زياد مبارك، الكاتب والمهندس السوداني المولود في الخرطوم عام 1983، فيحصل على المنحة عن مشروع مجموعته القصصية (أرضٌ من العشب، سقفٌ من الحمام)، في عودة إلى القصة القصيرة بعد تجربته في الرواية والنشر والعمل الثقافي.
ويجمع مبارك بين الكتابة وصناعة الكتاب؛ فهو مؤسّس مجلة (مسارب أدبية) ومنشورات عندليب للطباعة والنشر والتوزيع، وله مجموعة قصصية بعنوان (الآخر)، إلى جانب روايته التاريخية (جهانكشاي: صاحب الديوان والحشّاش)، الصادرة عن دار نوفل ـ هاشيت أنطوان، والتي تتناول مرحلة ما بعد سقوط بغداد وبداية الحكم المغولي، ووصلت إلى القائمة الطويلة لجائزة كتارا للرواية العربية لعام 2024 ضمن فئة الروايات التاريخية غير المنشورة.
ويكتسب اختيار الكاتبين أهمية خاصة في سياق الكتابة السودانية التي تعمل وسط ظروف استثنائية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، وما صاحبها من تعطّل مؤسسات ثقافية ونشرية، وتشتّت الكتاب والمبدعين، وصعوبة الوصول إلى دور النشر والأسواق الثقافية. وفي هذا السياق، لا تمثّل المنحة تمويلًا لإنجاز عملين أدبيين فحسب، بل توفّر مساحة للبحث والكتابة والإنتاج في وقت أصبحت فيه استمرارية المشروع الأدبي تحديًا قائمًا بذاته.
ويعكس الاختيار استمرار حضور الأدب السوداني في برامج الدعم الثقافي العربي، وانتقال أصوات جديدة من دائرة النشر المحلي إلى فضاء أوسع تتيحه المؤسّسات الثقافية العربية، عبر مسارين مختلفين؛ نور صلاح الدين التي تكرّس تجربتها للقصة القصيرة والأسئلة الإنسانية والوجودية، وزياد مبارك الذي راكم تجربة في القصّة والرواية والنشر والعمل الثقافي.
زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع