لا أشك لحظة في عودة لقب الدوري الميداني للهلال، فما تم من لجنة الاستئنافات وهي تحول بطولة الدوري إلى المريخ أشبه بقيام كومبارس بدور البطل في مسرحية سرعان ما سيسدل الستار عليها، ونرجع إلى واقع البطل المطلق، مع ذلك فإن بقاء اللقب بعيداً عن داره هو استمراء للباطل وإسكات للحق ولو كان ذلك إلى حين.
القضاة ومن يشغلون مناصب رفيعة في لجان عدلية تمثل السيادة القضائية في قمة نشاط كرة القدم في السودان يفترض فيهم الهيبة والوقار والقبول، والجمع بين رئاسة لجنة الاستئنافات ومساعد مدرب منتخب الشباب يذهب بكل هذه المميزات، ويبدد هيبة رئيس اللجنة، إذ لا يعقل أن يكون الرجل الذي تسببت قراراته في صعود تسعة أندية للممتاز وبقاء ست أو خمس أخرى في الممتاز عن طريق التدخلات والنفوذ إلى جانب تحويل لقب الدوري لمن لا يستحقه هو نفسه الرجل الذي يهرول بين لاعبي منتخب الشباب وهو بالشورت كمساعد للمدرب في تمارين المنتخب، لا يملك حتى قرار استبدال لاعب شاب في مباراة ودية لمنتخب الشباب الذي يشارك في بطولة سيكافا، فهو لم يبلغ بعد حتى أن يكون مديراً فنياً، بينما يملك نفس الرجل تحديد بطل الدوري ومن يبقى ومن يصعد للممتاز.
هذا الموسم الكارثي الذي حدث فيه كل ذلك، لم يكن فيه هبوط، أتدرون لماذا؟ لأن لجنة الاستئنافات هي التي هبطت، نحن نكتب عن الدخيري ليس استهدافاً له في شخصه ونترك بقية أعضاء لجنة الكوارث ليس إكراماً لهم، إنما نفعل ذلك لأنهم نكرات لا يعرفهم أحد، والدخيري على الأقل يتفوق عليهم لأنه فرض رأيه وتصدر وإن كان ذلك بدون وجه حق.
لجنة الاستئنافات في السنوات الماضية شغل رئاستها شخصيات معروفة ولها تاريخ وخبرات كبيرة ليس في الرياضة فقط، بل في العمل القانوني على وجه عام مثل أبو القوانين محمد الشيخ مدني والشيخ محمد الحسن الرضي وحتى مولانا عبد الرحمن صالح الذي يلام على استقالته لأنه ترك لجنة الاستئنافات لبغاث الطير تفعل في الموسم الرياضي لكرة القدم ما تشاء.
غير أني أعود وأكرر وأقول إن قرار لجنة الاستئنافات بتحويل لقب الدوري إلى المريخ هو قرار في صالح الهلال، والقرار لم يفعل للمريخ غير أنه خدعه، أمام الهلال فرصة تاريخية للخروج بقرار نهائي يعيد اللقب لداره من المحكمة الرياضية الدولية، وقد كان يمكن للمريخ أن يصل للمحكمة الرياضية لو كان القرار ليس في صالحه وينسف لجنة الاستئنافات بسبب تركيبتها تلك، حتى وإن كانت اللوائح والوقائع ليست معه، ففساد اللجنة كفيل بنسف قراراتها وإن كانت قانونية.