جاءت ثورة ديسمبر المجيدة لتعيد للسودان عزته وكرامته، وتضعه في المكان الذي يستحقه بين الأمم.
حين ألقى رئيس الوزراء د. حمدوك تلك الكلمة، كان السودان موضع احتفاء العالم في كلمات القادة وفعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
انتهى كل هذا بانقلاب 25 أكتوبر، الذي أصر “الكيزان” الذين ساهموا فيه بقدر كبير، على أن يكون الطريق نحو استعادة حكمهم العضوض، كما هو ودون جديد يذكر .. حروب وقتل ودمار وتسلط وإفقار وتشريد للناس وعزلة عن العالم.
والآن وصلوا سريعاً إلى الحشود المصنوعة التي تهتف “لن نذل ولن نهان ولن نطيع الأمريكان”، ولم يتبق لهم سوى أن يقودوا جنرالهم الجديد البرهان، إلى المحكمة الجنائية الدولية، ثم يسقط انقلابهم كما سقطوا من قبل.
اختزال مأساة السودان في “مؤامرة كونية” تستهدفه هو تفسير مضلل، فجذور أزمتنا داخلية بالأساس، صنعها الإصرار على فرض الرؤى الأحادية عبر فوهات البنادق، فأُضعفت البلاد، وكُشف ظهرها، وأُورث أهلها الشقاء.
ولن يتحصن السودان من كل ما يهدد وحدته وسيادته إلا حين يعود أمره إلى شعبه، عبر عقد اجتماعي طوعي يقوم على التراضي والإرادة الحرة.