
ترتد كرة طائشة ارتطمت بأسلاك الكهرباء، التي تسبح في الهواء، لتسقط على إبرق شاي تحتسيه السيدة “A”، متوسطة العمر، مع جارتها بشرفة منزلها، في منطقة كازابو، النابتة بين الأشجار الخضراء، والنائمة في أحضان التلال على بعد 18 كيلو متراً من قلب العاصمة البورندية جيتيغتا.
قطبت “A” حاجبيها بعد أن قطعت حديثها مع جارتها، ونادت بنبرة يتطاير منها شرار الغضب: “جان تعال إلى هنا ذاكر دروسك ودعك من هذا الجلد المنفوخ الذي لا فائدة منه”.
لبى جان كلود نداء والدته على مضض، ودخل إلى الغرفة المتهالكة التي تتكئ على أعواد من الخيزران، وقالت الجارة: “لقد كبر ابنك، كنت احتفل بذكرى زواجي الأولى عندما أنجبتيه قبل 11 عاماً”.
وطرحت الجارة على السيدة ” A” فكرة قادتها إلى تغيير حياة أسرتها إلى الأبد، إذ قالت: “لماذا لا تذهبي بابنك إلى فريق الأطفال القريب، ربما يصبح لدينا موليسا آخر، ولا تنسين تهدينني فستاناً بمناسبة زواجي حين تصبحون من الأثرياء في يوم ما”.
يبدو أن الدة جان كلود تنمي إلى فئة أولئك الذين يستطيعون اقناعك بأن “الهاف مون” في جيتيغا، بدليل أن الأب في الصباح الباكر كان يمسك بيد ابنه ويقف عند باب المدرب ميشيل سيبيناني.
عند الاستقبال، أخرج المدرب ورقة وقلماً، وقال دون بيانات ابنك وما يبرع فيه من وظائف الملعب، كتب الأب الاسم رباعياً: جان كلود غيروموغيشا، مواليد 18 ديسمبر 2004.
وكتب الأب أيضاً: “أتقن اللف والدوران بكرة القدم قبل أن يتعلم المشي على قدميه”. والجملة الأخيرة لست واثقاً هل هي من بنات أفكار الأب أم لقنته إياها زوجته، لكن الأمور لم تسر كما تتمنى العائلة، فقد رفض المدرب تدريب اللاعب بسبب عدم دفع مال التدريب مع زملاءه.
وتحت إصرار والدته، ذهب كلود مع ابنه جان إلى أحد الأندية في ضواحي المدينة، كان يبلغ من العمر 11 عاماً، ومن هنا بدأت حياة أخرى لجان، انطلقت رحلته مع الساحرة المستديرة، بعد 4 أعوام كان جان جزءاً من تشكيلة منتخب المدينة.
عام 2020، في سن 17 عاماً، أعلن أحد الأندية المحلية عن توقيعه مع جان كلود، وأصبح في تلك المرحلة أصغر توقيع للاعب من ضاحيته غرب العاصمة جيتيغتا.
في يناير 2023، كتب غيروموغيشا قصته الاحترافية الأولى، لكن هذه المرة خارج أسوار جيتيغتا، إلى أدغال القارة السمراء مع الهلال.
وقبل أن يلفظ يوليو 2025 أنفاسه الأخيرة، أصبح الألماسة الرواندية ابن 22 عام، هلالياً حتى العام 2029، ومعه أعلن عن عودة الألق والبريق للرقم “7” إلى الظهور مجدداً.



