
على الأحزاب السياسية المدنية أن تشرع فوراً في إعادة ترتيب هياكلها الداخلية، وصقل مهارات قيادتها، وتطوير آليات عملها وقدرتها على إدارة برامجها السياسية بفعالية، بما يتوافق مع طبيعة المرحلة الانتقالية المقبلة؛ وما تفرضه من مسؤوليات وطنية غير قابلة للتأجيل.
وفي هذا السياق، يصبح الابتعاد عن الخطاب التنظيري والعاطفي ضرورة ملحّة، لصالح توجه عملي يضع برامج إصلاحية واضحة تستجيب لاحتياجات المواطنين اليومية؛ من تحسين مستوى المعيشة، وتوفير فرص العمل، إلى توفير الخدمات العامة والتعليمية والصحية للجميع. وعندما تُنجز القوى المدنية هذه المهام بجدية ومسؤولية، فإنها ترسّخ الثقة الشعبية وتؤكد أهليتها لقيادة التحوّل المدني وتحقيق استقرار سياسي طويل الأمد.
ويعكس ما صرّح به مسعد بولس، كبير مستشاري دونالد ترامب للشؤون الأفريقية والعربية، أهمية إدارة المرحلة الانتقالية بقيادة مدنية مستقلة، بعيداً عن الأطراف المتنازعة التي أضعفت المسار السياسي وأجهضت فرص الاستقرار في الماضي. وقد شدد بولس على أن الإخوان وفلول نظام البشير وأي امتدادات لإيران تشكّل عناصر تهديد مباشر للعملية الانتقالية، الأمر الذي يجعل إقصاء هذه المجموعات شرطاً لازماً لنجاح أي ترتيبات سياسية جديدة.
وفي هذا الإطار، تجد القوى المدنية نفسها أمام فرصة استثنائية لتحويل هذه السانحة إلى أرضية صلبة لإعادة بناء الدولة على أسس حديثة، شريطة أن تتسلح بالواقعية، وتستعيد زمام المبادرة، وتثبت قدرتها على تقديم مشروع وطني جامع يلبّي تطلعات السودانيين ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار السياسي والاجتماعي.


