
في وقت أبدى سودانيون كثر تخوفهم من أن تؤدي الحرب التي اندلعت داخل المنطقة العربية بين إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران إلى زيادة معاناتهم الاقتصادية، وبخاصة بعد إغلاق مضيق هرمز الذي يعد شرياناً حيوياً لنقل النفط والغاز، بدأت بالفعل أسعار السلع والخدمات في مقدمها الطاقة في الارتفاع بأكثر من 40 في المئة.
وكانت الحكومة السودانية برئاسة رئيس الوزراء كامل إدريس عقدت اجتماعاً للجنة الاقتصادية العليا، شددت فيه على أهمية استمرار تدفقات الاستيراد البترولية وضمان توافرها في ظل التطورات الإقليمية، وتوجيه وزارة الطاقة بمواصلة جهودها في توفير المولدات لضمان استقرار التيار الكهربائي داخل العاصمة الخرطوم.
وفيما أفادت وزارة الطاقة بأن الكميات المتوافرة من المشتقات البترولية تكفي حاجات البلاد حتى أبريل المقبل، تنساب الإمدادات بصورة طبيعية مع استمرار التوزيع إلى محطات الوقود في مختلف الولايات من دون انقطاع. وأوضحت أنه في حال تعذر الاستيراد ستكون هناك حلول بديلة في شأن الوقود، بهدف تجنب أي نقص محتمل في الإمدادات.
ومعلوم أن الحرب المستمرة بين الجيش وقوات “الدعم السريع” منذ قرابة ثلاثة أعوام، أسهمت في توقف مصفاة الخرطوم التي كانت توفر نحو 32 في المئة من الإنتاج المحلي من الوقود، مما أجبر البلاد على الاستيراد لسد الحاجة من هذه السلعة الحيوية بما يبلغ 200 مليون دولار شهرياً.
ضغوط معيشية
عمر الصادق أحد أصحاب مكاتب توكيلات الغاز قال “بالفعل بدأت الأسواق في مدن العاصمة الثلاث الخرطوم وبحري وأم درمان تغرق في أزمة جديدة خصوصاً الغاز، إذ وصل سعر اسطوانة الغاز إلى 80 ألف جنيه سوداني (23 دولاراً)، إلى جانب حدوث اضطرابات في أسعار المواد الأخرى وبخاصة الاستهلاكية”.
وأردف الصادق “لا شك أن حرب إيران ستزيد الأوضاع سوءاً داخل البلاد وبخاصة في قطاع الطاقة، فقد لجأ معظم المواطنين إلى الاحتطاب وقطع الأشجار بصورة جائرة لاستخدامها كطاقة بديلة في الطهي، علاوة على بيعها لأصحاب المخابز أو حرقها لإنتاج الفحم النباتي في ظل ارتفاع أسعاره بعدما أصبح تجارة رائجة. فهذه الأزمة أنتجت ضغوطاً معيشية متزايدة على الأسر التي تعاني مشكلات اقتصادية متصاعدة”.
ولفت صاحب مكتب توكيل الغاز إلى أنه “من المتوقع انعدام الوقود والغاز معاً، واصطفاف المواطنين وتكدسهم في محطات الوقود وأمام محال الغاز، وفي حال لم تجد الحكومة بدائل لسد العجز، فإن السوق السوداء ستلعب دوراً بارزاً بتعميق المشكلة وارتفاع أسعارهما بصورة مضاعفة”.

تقاطع أزمات
في السياق، أوضح علاء الدين عبدالرحمن الذي يسكن مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة أن “مشكلة شح الوقود ظهرت بصورة كبيرة في ولاية الجزيرة، وهي في الأصل موجودة وتتفاقم يوماً تلو الآخر بسبب استمرار النزاع في السودان، إضافة إلى انعدام الغاز وارتفاع أسعاره منذ حلول شهر رمضان. وبطبيعة الحال فإن تطاول أمد الحرب داخل منطقة الشرق الأوسط سيعطل الموانئ بالتالي الإمدادات الخارجية، مما يسهم في نقص المخزون الاستراتيجي في البلاد”.
وأشار إبراهيم إلى أن “المواطنين باتوا في حال قلق مستمر بسبب الأزمات المتزايدة، من حرب داخلية مدمرة إلى توترات إقليمية متصاعدة. كل الولايات السودانية تعاني مآلات الحرب، وبخاصة في ظل التضخم وارتفاع الأسعار وتهاوي الجنيه السوداني وتراجع النشاط الاقتصادي”.
وبين أن “الحكومة في ظل تطبيع الحياة مطالبة بحماية المواطنين من انفلاتات الأسعار في الأسواق المختلفة وتوفير أساسات الاستقرار، وبخاصة الذين لبوا نداءات العودة إلى البلاد، فضلاً عن أن التصعيد الإقليمي لا يقتصر على الأوضاع الاقتصادية فحسب، بل يمتد إلى المجال الإنساني، خلال وقت يعتمد ملايين السودانيين على المساعدات المقدمة من المنظمات الدولية من أجل البقاء، بالتالي فإن توقف عملها بسبب الحرب في إيران يفاقم عملية نقص الغذاء”.
زيادة حادة
كذلك شهدت أسواق ولايات دارفور وكردفان غرب السودان الخاضعة لسيطرة “الدعم السريع” ارتفاعاً حاداً في الأسعار عقب اندلاع الحرب في المنطقة العربية.
وبحسب صومالي عثمان سائق شاحنة وقود، فإن أسعار الوقود في إقليمي دارفور وكردفان ارتفعت بنحو 40 في المئة نتيجة تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيراتها المباشرة على الوقود والغاز.
وأضاف عثمان “الزيادة غير المسبوقة ترجع إلى أن سوق النعام الحدودي الرابط بين السودان ودولة جنوب السودان، والذي يعد المصدر الرئيس لتزويد إقليم دارفور وأجزاء واسعة من كردفان بالمحروقات، يعاني نقصاً كبيراً في هذه السلعة الحيوية لكونه يعتمد على الإمدادات القادمة من دول الخليج، مروراً بميناء مومباسا في كينيا عبر جنوب السودان، والتي توقفت تماماً مع اندلاع الحرب على إيران”.




