تمهيد:
قبل الدخول في قصتنا اليوم نبعث بالتهاني الحارة لجميع المسلمين، في مشارق الأرض ومغاربها، بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك،، أعاده الله علينا وعلى شعبنا الصامد الصابر بالخير واليمن والبركات والاستقرار والأمن والأمان.
توقفنا عن الكتابة طوال الأيام الماضية بسبب إجازة العيد، الذي نتمنى أن يكون قد مر علي أبناء شعبنا بكل الخير رغم (المرار الطافح) الذي كان ولا يزال يحاصره لثلاث سنوات، بسبب الحرب اللعينة المفتعلة، التي دفع الشعب وحده ثمنها ولا يزال.
مدخل أول :
كانت (المطالعة) من أبرز الحصص التي نستمتع بها اثناء دراستنا بالمرحلة الإبتدائية، خاصة وأننا كنا نعيش ونتعمق في تفاصيل الحكايات الرائعة، التي كانت في نظرنا مذهلة على شاكلة (هاشم في العيد، القرد الاعمش والنظارة، الغراب النبيه، الرجال البلهاء وغيرها من القصص البسيطة المليئة بالمضامين والمعاني القريبة والبعيدة)..!!.
مدخل مباشر :
خسر الهلال أمام النهضة المغربي.. فاندلع (بركان) الغضب الهلالي في كل الاتجاهات، ولم تسلم الإدارة ولا المدرب ولا اللاعبين من سهام النقد، الذي اعتقد أن معظمه جاء طائشا، وبدون تركيز، خاصة وأنه ابتعد عن المنطق، وجاءت معظم ملامحه مكسية الاتهامات الجائرة، بجانب الشماتة من (الناس التانيين)..!!.
وبعيداً عن عبارات المكاواة المحفوظة، اعتقد أن تواضع خبرة لاعبي الهلال، وعدم معرفة المدرب بنفسية اللاعب السوداني عموماً، وجهله بحقيقة أنها هشة، تظل هي على الدوام، من أبرز الأسباب المباشرة لسقوط الهلال وتبخر حلمه المتعلق بالوصول إلى المربع الذهبي..!!.
وعلى الرغم من الإشارات الواضحة التي سبقت لقاء الهلال أمام النهضة، والمتمثلة في فوز (الضيوف) على (أصحاب الأرض) بمواجهتي إياب ربع النهائي التي سبقت مقابلة الأحد، حيث ودع الأهلي أمام الترجي، وغادر حامل اللقب بيراميدز أمام الجيش المغربي، وعلى الرغم من تلك المقدمات الواضحة، إلا أن أفراد الهلال (جهاز فني وإدارة ولاعبين) لم يفهموا تفاصيل وفحوى تلك الرسائل الواضحة..!!.
وكما يقول (ناس الكورة)، فإن الكورة كانت ماشة مع الهلال، بدليل أن النهضة أضاع ضربة الجزاء التي احتسبت له، والغي بموجبها الهدف الذي سجله كوليبالي.. لكن الفهم لم يصل حتى تلك اللحظة إلى المدرب، الذي أكد بشكل عملي أنه يجهل نفسية اللاعب السوداني، المتمثلة في تعامل قلبي الدفاع وثلاثي الوسط إلى جانب الكابتن..!!.
المتابع للكرة الأفريقية، سيجد أن خبرة لاعبنا السوداني تتضاءل وتتراجع، وتصل مرحلة التلاشي، إذا ما قارناها مع اللاعب في شمال القارة، الأهلي المصري مثلاً أو الترجي أو الوداد أو الجيش المغربي.. والحقيقة لو أن أي فريق من الفرق التي ذكرناها في السطور السابقة، لعب مكان الهلال، لما حقق المنافس الفوز حتى لو لعب لثلاثة أيام متتالية..!!.
إن إحراز الألقاب، يحتاج أول ما يحتاج لخبرة المواعيد الكبيرة، والتي تختلف تماماً عن تلك التفاصيل التي يعرفها ويتعامل بها لاعبنا السوداني، سواء الذي يرتدي شعار المريخ والهلال، أو بقية الأندية والمنتخبات بالفئات العمرية المختلفة..!!.
مجمل القول، أن الهلال ودع البطولة الأفريقية.. وكان محصلته من النتائج الطبيعية، للطريقة العشوائية التي تعامل بها لاعبوه مع المنافس، الذي سبق له الفوز بلقب الكونفدرالية أكثر من مرة، وخسر قبل شهور لقب السوبر الأفريقي أمام بيراميدز حامل لقب البطولة الأفريقية أبطال الدوري..!!.
والدليل على فارق خبرة المواعيد الكبيرة ظهر عملياً في أن لاعبي نهضة بركان ومدربهم التونسي الشعباني، تعاملوا بكل الاحترافية مع متغيرات المباراة ودقائقها، حيث آمن أفراد الفريق المغربي بالهدف المراد الوصول إليه .. ونجحوا عملياً في تحقيقه خلال الرمق الأخير، وسجلوا هدف الانتصار في الوقت بدل الضائع، وخطفوا ورقة المرور التي اهلتهم إلى المربع الذهبي بجدارة..!!.
وهنا، أعتقد ان كل ما ذكر عن التحكيم وظلمه للهلال، فإنني أرى أن الحكم حتى ولو أنه أخطأ في بعض القرارات، إلا أن اللوم الأكبر في سقوط الأزرق أمام نهضة بركان يرجع في المقام الأول للاعبين والمدرب..!!.
إنتهي مشوار الهلال بطريقة مؤلمة، وتبخر الحلم الجميل في دقائق معدودة جسدت عملياً وكشفت تفاصيل أخرى جديدة، ربما كانت غائبة عن مشجعي وعشاق الساحرة المستديرة داخل السودان وخارجه.. وبالتالي فقد كان من الطبيعي أن نتابع ردود الأفعال وهي تظهر وتتباين هنا وهناك، وفي أشكال مختلفة، منها الحقد، خاصة ذلك النوع المعروف (بأبو كديس)..!!.
تخريمة أولى : حرصت على قراءة (عناوين) بعض الأعمدة الزرقاء، عقب وداع الهلال.. واكتفيت بالضحك على المستوى البائس الذي وصل إليه أولئك المشجعين، الذين يمارسون التشجيع في النشرات الموالية.. ورددت في نفسي (بالجد صحافة زلط)..!!.
تخريمة ثانية : لقد تأكدت من حقيقة إننا في السودان نحتاج لإعادة صياغة في المنظومة الصحافية بشكل عام، حتى نضمن عودة الأوضاع الي مكانها الصحيح والطبيعي.. وهنا فإن أصحاب المنطق والعقل في هذا المجال، هم الذين تقع على عاتقهم تلك المسئولية بشكل مباشر..!!.
تخريمة ثالثة : قلناها بالأمس، ونعيدها اليوم، ونشير إلى أن بعض الدخلاء على الصحافة والإعلام، هم الذين دمروا وشوهوا الصورة الطبيعية في عقول بعض الجماهير، وتسببوا بشكل مباشر في ظهور الكثير التجاوزات والتفلتات، وقادوا كرتنا إلى الانهيار والتراجع الحالي، بعد ما تفرغوا لبث الحقد والكراهية، وكل تفاصيل المكاواة والملاواة بين الجماهير..!!.
همسة : “الرجال البلهاء” – (وما تسألوني عنهم) – هم الذين قادوا الهلال بفكرهم المتخلف إلى الوداع الأفريقي..!!.
همسة خاصة : (الشمات)، وفي كل مرة يؤكدون أنهم الأبعد عن فهم الكرة، وأهدافها ومراميها عموماً.. لأنهم – للأسف – ببساطة عبارة عن مرضى ليس إلا ..!!