الأرقام التي نسمعها عن مقابل بيع جان كلود وكوليبالي، الأكيد هي أرقام (وهمية)، والعروض التي تقدم للاعبين واضح أنها عروض فقط على مواقع التواصل الاجتماعي فقط؛ يجب أن لا نلتفت لهذه العروض أو نركز معها، لأن العروض تقدم لمجلس إدارة الهلال وليس للمواقع على الشبكة العنكبوتية أو للصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي التي تبحث فقط عن الحصريات والانفرادات والسبق الصحفي الذي يكون دائماً غير صحيح ، إلا ما رحم ربي.
الأمر لا يعدو من كونه مجرد (تسويق)؛ لأن أغلب الصفقات الناجحة تتم في (سرية)، وكل نادٍ حريص على التعاقد مع لاعب لن ينشر أو يذيع خطوات التفاوض معه، ولن يعلن حتى عن رغبته في التعاقد معه، إلا إذا كان هنالك هدف آخر من ذلك.
هذه الصفحات في الغالب هي ضحية لوكلاء اللاعبين، وهي لا تخدم إلا أجندة السماسرة بقصد أو بدون قصد.
الهلال داخل على مرحلة حساسة ونحن في خواتيم الموسم الرياضي؛ في الدوري الرواندي تبقت لمعظم الأندية (9) مباريات، وفي الدوري السوداني في مايو القادم سوف تنطلق المرحلة الأخيرة من الدوري الممتاز وكل فريق سوف يلعب (7) مباريات فقط، لذلك وجب الحرص وعدم الالتفات أو التوقف عند الأخبار التي تتحدث عن التسجيلات والتعاقدات.
لا تصبحوا عامل مساعد في زعزعة استقرار الهلال، والوقت الآن للعمل والحصاد من أجل أن يتوج الهلال -إن شاء الله- بالدورين ويجمع بين الدوري الرواندي والسوداني، إضافة إلى ذلك فإن التفريط في جان كلود وكوليبالي أو التفكير في ذلك يعني البداية الفعلية لانهيار الهلال ولتراجعه في الموسم الجديد.
من يعمل على قصقصة أجنحة الهلال؟
إذا كان الهلال في وجود جان كلود وكوليبالي فشل للموسم الثاني على التوالي من الوصول لدور الأربعة في دوري أبطال أفريقيا، وهما -أي جان وأداما- من أفضل من يشغلا مركز الجناحين في دوري أبطال أفريقيا هذا الموسم، كيف سوف يكون حال الهلال في الموسم الجديد لو فقد جناحيه اللذين يحلق بهما؟
الأكيد أن الهلال بدون جان كلود وكوليبالي سوف يخرج من مرحلة التمهيدي، لنعيد سيرة المريخ ونكرر نهج المريخ القائم على أن يسجل في كل موسم أكثر من (18) لاعباً ويخرج من التمهيدي، والتمهيدي الأول كمان.
مرة ثانية: لماذا تريدون أن تقصقصوا أجنحة الهلال؟
القضاء على عوامل نجاح الهلال بحجة الاستثمار هو شيء لا يمت للاستثمار بأية صلة.
الأندية الكبيرة لا يمكن أن تضحي بنجومها من أجل الاستثمار؛ إذا كنت تملك أن تحافظ على لاعبين حققوا معك كل هذا النجاح فلا تفقدهم من أجل المال.
عائدات بيع جان كلود وأداما كوليبالي مهما بلغت فلن تعوضهما، ووجود بدائل لهما ضرب من الخيال، وحتى إن كانت هنالك بدائل لهما فإن التجانس والتفاهم لا يكتسب من خلال موسم أو موسمين، ويثبت ذلك أن صنداي مهاجم سوبر وفولمو موهبة أفريقية نادرة، إلا أنهما حتى الآن لم يصبحا من عناصر الهلال الأساسية، وما زال انسجامهما يحتاج إلى بعض الوقت.
تقرير مصري تحدث عن أن الأهلي المصري باع مدافعه محمد عبد المنعم لفريق نيس الفرنسي في صيف 2024، بقيمة مالية وصلت لـ (200) مليون جنيه مصري، ولكن الأهلي المصري صرف حتى الآن (300) مليون جنيه مصري لتعويض محمد عبد المنعم ولم ينجح في ذلك.
فشل الأهلي المصري في ذلك مع كل الذين تعاقد معهم (المغربي أشرف داري ومصطفى العش ورمضان بيكهام وأحمد مرعي وعمرو الجزار وهادي رياض)، كلهم “لم ينجح أحد”، وما زال الأهلي يعاني من أزمة دفاعية ويبحث عن بديل لمحمد عبد المنعم بدون جدوى.
التونسي علي معلول من مواليد 1 يناير 1990م وهو تجاوز الـ (36)، مع ذلك ما زال الأهلي يبكي عليه لأنه لم يجدد له بسبب تقدم سنه؛ بديله المغربي يوسف بلعمري لم يسد مكانته رغم أنه لاعب دولي، ولم يثبت كريم فؤاد وجوده حتى الآن بسبب الإصابات التي تعرض لها، وفشل المصري محمد شكري جعل مدرب الأهلي يشرك لاعب الوسط أحمد نبيل كوكا في الطرف الشمال بعد رحيل معلول وأيضاً “لم ينجح أحد”.
بعد سنوات عقم هجومي للأهلي، وجد الفريق المصري ضالته في المهاجم الفلسطيني وسام أبو علي، وأصبح هجوم الأهلي بفضل هذا اللاعب يتميز بالشراسة، لكن تألق اللاعب مع الأهلي في بطولة كأس العالم للأندية في أمريكا فتح عيون الأندية عليه، وجعل السماسرة يستهدفونه، وكان اللاعب صعباً أن يرفض عرضاً أمريكياً قدم له ليضغط على ناديه من أجل الرحيل.
الأهلي كان متمسكاً باللاعب ولكن العرض الأمريكي الضخم جعل استمرار وسام أبو علي مع الأهلي يبدو مستحيلاً.
انتقل وسام أبو علي إلى نادي كولومبوس كرو (Columbus Crew) الأمريكي، وبلغت القيمة الإجمالية لبيع اللاعب حوالي 7.5 مليون دولار (نحو 7 ملايين دولار كقيمة ثابتة)، بالإضافة إلى مليون دولار كإضافات وحوافز مرتبطة بالأداء (Add-ons).
مع هذا العائد المادي الضخم الذي عاد للأهلي المصري، إلا أن الفريق المصري فقد في حقيقة الأمر أضعاف هذا المبلغ بسبب تراجعه الفني وعودة هجوم الفريق لوضعية (العقم) من جديد.
محمد شريف بعد العودة من الدوري السعودي لم يقنع أحداً، ومروان عثمان ليس في قامة الأهلي، والفريق وصل لمرحلة من الجدب التهديفي حتى أصبح يشرك أشرف بن شرقي في مركز (9).
حقق الأهلي أسوأ أرقام له في هذا الموسم على المستوى المحلي والمستوى القاري؛ لأن الفريق أصبح لا يملك مهاجماً شرساً يسد مكانة وسام أبو علي.
خرج الأهلي من كأس عاصمة مصر وخرج من كأس مصر من أمام فريق المصرية للاتصالات أحد أندية الدرجة الثانية.
وتواصل ترنح الأهلي فخرج من دوري أبطال أفريقيا، ويحتل الأهلي المركز الثالث في الدوري المصري قبل (6) جولات من النهاية، والفريق ليس مهدداً فقط بعدم الفوز بلقبه المحبب المسيطر الفعلي عليه، الأهلي مهدد بعدم المشاركة في دوري أبطال أفريقيا الموسم القادم بسبب تراجع مستواه الفني، وتقدم الزمالك وبيراميدز عليه حتى الآن في جدول الترتيب.
كان الأهلي قد تعاقد مع إيلتسين كامويش (Ieltsin Camões) مهاجم الرأس الأخضر (كاب فيردي) في يناير 2026 قادماً من ترومسو النرويجي على سبيل الإعارة لمدة 6 أشهر مع أحقية الشراء… لكن اللاعب حقق فشلاً ذريعاً وأُبعد حتى من دكة الاحتياطي وأصبح المدرب يبعده عن المعسكر.
قبله كان قد فشل نيتس غراديشار الذي تمت إعارته من أجل فتح المجال لكامويش الذي أصبح مادة للإعلام المصري من أجل السخرية من مستواه الفني، فهو لاعب يبدو أن علاقته بالكرة تنتهي عندما يدخل للملعب.
الأهلي يعيش الآن في وضع صعب ويتعرض إلى ثورة غضب جماهيره بسبب موسمه الذي يكاد أن يكون صفرياً، رغم تعاقد الأهلي مع إمام عاشور الموسم الماضي وتعاقده في هذا الموسم مع أشرف بن شرقي وزيزو وتريزيجيه بمبالغ خرافية.
نقدم ذلك السرد لنثبت أن اللاعب الذي ينجح معك ويتألق من الصعب أن تجد له بديلاً.. وإذا كان هذا الأهلي بكل إمكانياته يفشل في إيجاد بدائل لعناصر نجحت معه، كيف يكون حال الهلال؟ وأي لاعب يفاوضه الهلال يخشى من التعاقد مع (سيد البلد) بسبب ظروف السودان.
الهلال بعد سادومبا ظل يبحث عن المهاجم السوبر ولم يجده حتى وقتنا هذا، وننتظر صنداي والموهبة فولمو بعد الانسجام مع الفريق؛ لأن نجاح المحترف من الموسم الأول أمر أشبه بالمستحيل.
هيثم مصطفى غادر الهلال في عام 2012م ومنذ ذلك التاريخ ظل الهلال يبحث عن صانع الألعاب بنفس القدرات إلى أن اهتدينا بعد سنوات بعبد الرؤوف يعقوب (روفا).
الحديث عن الاستثمار في الهلال عن طريق بيع جان كلود وآداما كوليبالي هو كلمة حق أريد بها خسارة الهلال.
استثمار إيه؟ إذا كنت سوف تفقد نصف قوة فريقك.
في كرة القدم -وخاصة بالنسبة لنادٍ في حجم الهلال- الاستثمار الحقيقي في البطولات والرعايات والتسويق والتلفزة والعضوية والقمصان وفي جماهيرية الفريق بصورة عامة بما في ذلك تفاعلاتها على مواقع التواصل الاجتماعي… الاستثمار في بيع اللاعبين هو استثمار سلبي، استثمار (جبان)، فائدته وقتية ولا مستقبل فيها.
إذا باع الهلال جان كلود وكوليبالي بقيمة مالية تصل إلى 5 ملايين دولار، هل يمكن للهلال بهذا المبلغ أن يعوض جان كلود وكوليبالي؟
سوف نسمع عن القادمين كلاماً جميلاً وسوف يقولوا لنا إنهما أفضل من جان كلود وكوليبالي لأننا اعتدنا على ذلك مع كل قادم جديد والحقيقة غير ذلك.
نحن في الإعلام نتوق لكل قادم جديد، انظروا ماذا كتبنا عن كل محترف تم التعاقد معه.
يمكن بـ (5) ملايين دولار أن يتعاقد الهلال مع (20) لاعباً لكن لن يكون فيهم جان كلود أو كوليبالي، وإذا كان فيهم جان أو كوليبالي فإنه سيحتاج إلى موسمين على الأقل أو ثلاثة مواسم ليصل فقط لما وصل له جان كلود أو كوليبالي.
يمكن بمليون دولار أن تشتري لاعباً جيداً، لكن بعشرة ملايين دولار لن تعرف أن تشتري التجانس أو التفاهم وروح جان كلود وكوليبالي وحبهما للهلال بمئة مليون دولار.
لو كانت أعمار جان كلود وكوليبالي بين الـ (26 و30) عاماً كنت سوف أرحب بفكرة بيعهما أو الاستثمار فيهما، ولكن بما أن أكبرهما لم يتجاوز الـ (21) عاماً فإن الاستثمار فيهما يبقى جريمة.
في الهلال هنالك عناصر تعدت الثلاثين وهذا يستوجب المحافظة على العناصر الشابة حتى لا يكون هنالك فراغ فني في الهلال بعد موسم أو موسمين.
الهلال يمكن أن لا يحقق البطولة الأفريقية في الموسم القادم، لكن إذا سار على نهجه هذا وحافظ على عناصره وعمل في كل فترة على إضافة عناصر جديدة تسد المراكز التي يعاني فيها الهلال أو التي لم يكتمل فيها بدر الهلال، فإن نادي الحركة الوطنية قادر خلال ثلاث مواسم -إن شاء الله- كحد أقصى أن يحقق لقب الأميرة السمراء.
الأصوات التي تنادي بالاستثمار هي أصوات ذات فكر تجاري، لا تعنيها البطولات والفنيات واستقرار الفريق في شيء.
هؤلاء يتعاملون مع الهلال بعقلية (خليجية)، نسوا أن الهلال نادٍ جماهيري وفات عليهم أن الهلال يبحث عن لقب خارجي مهما كلفه ذلك من ثمن.
هدف الهلال الأساسي بطولة قارية، وإذا فشل الهلال في تحقيق ذلك الحلم في وجود السوباط والعليقي فإن تحقيق الهلال لحلمه سوف يصبح أشبه بالمستحيل.
في وجود السوباط والعليقي لا نحب أن يعتمد الهلال على عائدات بيع لاعبيه، الهلال الآن لا يعاني مادياً وليس على الفريق منازعات أو مطالبات أو قضايا في الفيفا فلماذا نفرط في جان كلود أو كوليبالي؟
لا أعتقد أن جان كلود وكوليبالي سوف يرفضان الاستمرار مع الهلال لموسم قادم أو موسمين حتى تحقيق اللقب، خاصة بعد التمديد لهما، اللاعبان يشاركان مع الهلال ويلعبان له بحب، وإذا كان الهلال سوف يدفع مليون دولار أو اثنين مليون دولار لكي يعوض جان كلود وكوليبالي في حال رحيلهما لماذا لا يدفع لهما الهلال المقابل الذي يؤمن استمرارهما مع الهلال؟
أي مقابل يدفعه الهلال فيهما ليس خسارة، خاصة أن سعر اللاعبين سوف يرتفع، وإذا كان عائد بيعهما يمكن أن يصل إلى خمسة ملايين دولار أو حتى عشرة في هذا الموسم، فإن عائد بيعهما في المواسم القادمة سوف يكون ضعف ما يمكن أن يتحقق في بيعهما في التسجيلات القادمة.
الأندية الكبيرة ممكن تستغني عن بعض مواهبها إذا شعرت أنها لا تحتاج لها، أو كان البديل موجوداً في الفريق، أو كان استمرار اللاعب مع الفريق مستحيلاً، وكل هذه الأسباب لا تتوفر مع حالتي جان كلود وأداما كوليبالي.
والله المستعان.
…
متاريس
غير مقبول من فريق يدعي أنه عنده مشروع ومنصرف في عملية بناء، من أجل أن يحقق هدفه الرئيس وحلم جماهيره ببطولة قارية، أن يتحدث عن الاستثمار.
الاستثمار بصورته التي تتحدثون عنها والبطولة القارية لا يلتقيان.
ما في بطولة سوف تتحقق بدون جان كلود وكوليبالي… ما تغشوا نفسكم ساكت.
وإذا الهلال عاوز جان كلود وكوليبالي يصرفا عليه، ناس السوباط والعليقي ماذا يعملان؟
استثمروا في العضوية الشرفية والعضوية الرسمية والدكاكين واسم الهلال وشعاره والرعايات والتلفزة.
استثمروا في تحقيق البطولة القارية هذا هو الاستثمار الحقيقي.
بطولة ممكن تكون عائداتها 50 مليون دولار لماذا لا أعمل من أجلها وأنفق من أجل تحقيقها 10 ملايين دولار بدلاً من أن أكسب ذلك من بيع جان كلود وكوليبالي.
….
ترس أخير: بتقولوا كلام غريب شديد.