تقارير

أوضاع الصحافيين السودانيين في ظل الحرب … انتهاكات مستمرة وبطالة قسرية 

مشاوير - تقرير - صديق الدخرى 

يعيش الإعلاميين والصحافيين السودانيين أوضاعاً صعبة للغاية نتيجة توقف مؤسسات العمل من صحف وإذاعات وقنوات فضائية محلية، وكذلك حالات الاستهداف المباشر من طرفي الحرب في كل من مناطق سيطرة الجيش وقوات “الدعم السريع” معاً، مما تسبب في انتهاكات كبيرة هددت أرواحهم بصورة مباشرة.

انهيار الصحافة في السودان لم يتوقف عند إغلاق الصحف والانقطاع عن القراء، بل وصل بطبيعة الحال إلى مئات الصحافيين الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة البطالة، ما دفع الواقع الجديد بعضهم إلى البحث عن مهن أخرى والالتحاق بأعمال لا علاقة لها بالكلمة، وتفرق البقية بين نازحين ولاجئين.

ومنذ اندلاع الاشتباكات المسلحة بين الجيش السوداني وقوات “الدعم السريع”، في 15 أبريل 2023، توقفت كل الصحف الورقية في البلاد بسبب انعدام الأمن وتوقف عمل المطابع.

مخاطر وتهديدات

وتعرض مئات الصحافيين للتوقيف والخطف، وكذلك الإخفاء القسري، إضافة إلى الضغوط الكبيرة التي يمارسها طرفا الصراع، وتشمل التهديدات بالقتل والتصفية الجسدية ومصادرة المعدات وإغلاق المؤسسات الإعلامية، وجراء هذه الأوضاع بلغ مجمل الانتهاكات التي تعرض لها الصحافيون منذ اندلاع الحرب في أبريل عام 2023، 590 حالة انتهاك موثقة ومصنفة بحسب طبيعة كل انتهاك.

احتجاجات صحفيو السودان

اعتقالات وقتل

وبحسب تقرير رصد الانتهاكات والتجاوزات في حق الصحافيين والحريات الصحافية، فقد شهد عام 2025، زيادة هائلة في عدد الضحايا، فخلاله لقي 14 صحافياً وعاملاً إعلامياً حتفهم. وبخلاف حالات القتل رصد التقرير ارتفاعاً في العدد الكلي لحالات الإخفاء القسري إلى ست حالات، بينما وصل إجمال حالات الاعتقال والاحتجاز والملاحقات القانونية إلى 17 حالة، فضلاً عن ارتفاع العدد الكلي للانتهاكات العابرة للحدود والتهديد وخطاب الكراهية وتشويه السمعة إلى 27 حالة.

وسلط تقرير نقابة الصحافيين السودانيين الضوء على مدينة الفاشر بوصفها إحدى أخطر بؤر الانتهاكات في حق الصحافيين خلال عام 2025، مشيراً إلى اختفاء ثلاثة صحافيين في المدينة قبل المجازر التي تزامنت مع سيطرة “الدعم السريع” على عاصمة شمال دارفور في الـ26 من أكتوبر 2025، من دون أن تتوفر أي معلومات عن مكان اختفائهم أو ظروفهم.

ولفت التقرير إلى أن “القصف المتواصل وانعدام الأمن والأمان والانقطاع شبه الكامل لخدمات الاتصالات والإنترنت في مدينة الفاشر أسباب أعاقت عمليات التوثيق وقيّدت قدرة الصحافيين على نقل المعلومات، وخلق بيئة معتمة”، وأكد التقرير أنه “يرجح أن الانتهاكات الموثقة لا تمثل سوى جزء محدود من الواقع الفعلي”.

واقع مظلم

في السياق، رأى الصحافي السوداني أشرف عبدالعزيز أن “تقرير نقابة الصحافيين السودانيين لعام 2025 يعكس تحولاً دراماتيكياً ومأسوياً في مشهد الحريات الصحافية، إذ لم تعد الانتهاكات مجرد حوادث عرضية تفرضها ظروف الحرب، بل تطورت إلى استهداف ممنهج ومنظم يسعى بوضوح إلى اغتيال الحقيقة وتغييب وعي المجتمع بما يدور على الأرض”.

وأضاف أن “رصد 67 انتهاكاً مباشراً، بينها مقتل 14 صحافياً في عام واحد، يضعنا أمام واقع هو الأخطر في تاريخ الصحافة السودانية الحديث، إذ انهارت تماماً منظومة حماية المدنيين وحلت مكانها سياسات الإفلات من العقاب”.

وأوضح عبدالعزيز أن “مدينة الفاشر تبرز كشاهد حي على هذا الواقع المظلم، بخاصة بعد تحولها إلى بؤرة للخطر الأكبر نتيجة القصف والحصار وانقطاع خدمات الاتصالات، مما جعل عملية التوثيق بحد ذاتها ضرباً من المغامرة بالحياة، كما يتجلى ذلك في الغموض الذي يكتنف مصير الصحافيين المفقودين في خضم العمليات العسكرية”.

وتابع “هذا التصعيد النوعي، الذي شمل القتل تحت التعذيب والإخفاء القسري والاعتقالات التعسفية الطويلة، يشير إلى أن جميع أطراف النزاع والجهات الأمنية باتت تنظر إلى الكلمة المستقلة باعتبارها تهديداً وجودياً يجب إخراسه”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع