مقالات

العطا إلى الأركان : تحييد منضبط وتقييد سياسي ذكي

عبد الجليل سليمان 

لا تبدو خطوة تعيين ياسر العطا رئيساً لهيئة أركان القوات المسلحة إجراءً إداريًا عادياً، بل تعكس إعادة تعريف دوره داخل السلطة. الرجل الذي ظل نشطًا سياسيًا وإعلاميًا، مستغلاً منصبه في مجلس سيادة سلطة بورتسودان، لن يتمكن من ممارسة هذا الدور مجددًا بعد حصره في الإطار العسكري المهني الصارم، مما يحد من هامش حركته ويمنعه من التصريحات والسجالات كما اعتاد.

منذ اندلاع الحرب وحتى الآن، لم يكن العطا مجرد قائد عسكري، بل صوتًا تصعيديًا بارزًا؛ عُرف برفضه القاطع لأي مسار تفاوضي، وتجاوز في بعض مواقفه الأعراف الدبلوماسية، بما في ذلك التلويح بضرب دول الجوار والإقليم والإساءة إلى قادتها.

كما ارتبط اسمه — في تقديرات واسعة — بخطاب قريب من جماعة الإخوان المسلمين وامتداداتها المسلحة، ما أضفى حساسية إضافية على حضوره في المشهد العام.

في هذا السياق، يمكن فهم القرار باعتباره عملية «تحييد منضبط»: سحب للدور السياسي دون مواجهة مباشرة، وإدخاله في موقع يفرض الانضباط ويحد من قدرته على التأثير عبر المنابر والتصريحات.

فطبيعة رئاسة الأركان تقوم على التنفيذ ضمن تسلسل عسكري صارم، لا على خوض السجالات أو إصدار المواقف السياسية.

بهذا المعنى، لا يجري إقصاء العطا بقدر ما يُعاد احتواؤه داخل إطار يقيّد حركته ويكبح حضوره، لكنها خطوة قد تمهّد لمرحلة لاحقة يصبح فيها خروجه من المشهد أمرًا أكثر سلاسة وأقل كلفة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع