مقالات

سقوط القناع .. تناقضات مناوي وابتزاز السلطة

أشرف عبد العزيز

لم يكن تذبذب حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، بين التلويح بالتمرد ونفيه المتكرر، سوى انعكاس فاضح لانتهازية سياسية ومناورات مكشوفة تعتادها الحركات المسلحة كلما أحست باهتزاز كراسيها أو تقليص مكاسبها في السلطة. الرجل الذي يرتدي ثوب الحرص على وحدة البلاد ومحاربة الميليشيات، هو نفسه من يمارس ابتزاز الدولة ومؤسساتها العسكرية بـ”ورقة التمرد”، ملوحًا بها كلما ظهرت على السطح كيانات عسكرية أو قبلية جديدة تنافسه على النفوذ والكعكة في دارفور.

إن خطابه المأزوم الذي يرفض فيه تشكيل أي قوات أو “دروع” خارج إطار الجيش، ليس إلا صراعًا مرعبًا على النفوذ واحتكار التمثيل الجهوي، لا دفاعًا عن مبدأ وطني أو سيادة دولة.

فمناوي، الذي يحتمي اليوم بعباءة الجيش ويستقوي به في معاركه، يمارس ذات الأسلوب الذي طالما انتقد غيره بسببه؛ فهو يرفض أي منافس له في الإقليم ليبقى هو الآمر الناهي والمستفيد الأوحد من الدعم والموارد، رافضًا أي تشكيلات قد تسحب البساط من تحت قدميه أو تفقد حركته حصريتها في المساومة.

وحين وجد مناوي نفسه في مهب عاصفة الغضب الشعبي ورفض أنصار الجيش لهذه التهديدات الرخيصة التي تحمل في طياتها رائحة الاستقواء والابتزاز، سارع متذللًا إلى نفي ما قال، وألقى باللوم على “إعلام الخصوم”، في محاولة بائسة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من رصيده المتهالك وحماية مكاسبه الشخصية ومنصبه الذي يتمسك به بأسنان ومخالب.

إنه لا يصارع من أجل قضايا إنسان دارفور المعذّب ولا من أجل وحدة السودان، بل من أجل صراع بقاء سلطوي ضيق يضمن له البقاء في دائرة الضوء، ولو على حساب دماء السودانيين ووحدة صفهم.

إن ازدواجية خطاب مناوي تكشف عورة هذه القيادات التي تتاجر بالشعارات الوطنية والحرص على مؤسسات الدولة، بينما تسخّر السلاح والتهديد بالتمرد لتحقيق مكاسب شخصية وجهوية بحتة.

وما لم تدرك الدولة ومؤسساتها خطورة هذا الابتزاز المستمر، وتتعامل بحزم مع لغة الميليشيات و”أمراء الحرب” تحت أي مسمى، فسيظل السودان رهينةً لمثل هذه المناورات السياسية الرخيصة التي لا تزيد النيران إلا اشتعالًا، والبلاد إلا تشظّيًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع