فتح المطرب خالد محجوب، المعروف بـ(خالد الصحافة)، دفاتر ذاكرته الفنية في حوار مع الإعلامي حمود وليد عبر بودكاست (زول سعودي)، مستعيداً محطات من مسيرته الغنائية، ولقاءه بالفنان الراحل مصطفى سيد أحمد في الدوحة خلال تسعينيات القرن الماضي، إلى جانب حكايات عن أغنيات سكنت وجدان السودانيين وتفاصيل ظلّت بعيدة عن التداول. وجمعت الحلقة بين التوثيق الفني والحنين إلى الوطن.
وفي استعادته لتلك المحطات، توقف خالد الصحافة عند لقائه بمصطفى سيد أحمد في الدوحة، وهو لقاء شكّل محطة فارقة في مسيرته. فقد لفت أسلوبه الغنائي المتنوّع ومهارته في العزف انتباه الفنان الراحل، الذي رأى في تجربته ملامح هوية خاصة تتجاوز القوالب التقليدية، وتمنح الأغنية السودانية مساحات أوسع للتعبير والتجديد.
ومن تفاصيل تلك العلاقة، حكى خالد الصحافة قصة أغنية (من جديد)، التي كتب كلماتها الشاعر مدني يوسف النخلي، ولحّنها مصطفى سيد أحمد خصيصاً له، تقديراً لموهبته وتجربته. وغدت الأغنية إحدى المحطات البارزة في رصيده، بما تحمله من دلالات فنية وإنسانية تعكس الصلة التي جمعت الفنانين.
ومن حكاية (من جديد)، انتقل الحوار إلى (أرض الخير)، وما أثير حول مقاطع لم تكن تُبث في الصيغ المعتادة بالإذاعة والتلفزيون. واستعاد خالد الصحافة خلفيات حذف أحد المقاطع، مسلطاً الضوء على جوانب من تاريخ الأغنية الوطنية السودانية والظروف التي أحاطت بها.
لكن استعادة الأغنيات قادت إلى ما هو أبعد من الذاكرة الفنية؛ إذ غلب التأثّر على خالد الصحافة وهو يتحدّث عن شوقه إلى السودان وأهله، وعن ألم الغربة الذي تضاعفه الحرب وما فرضته من تباعد وغياب.
وفي تلك اللحظات تداخلت حكايته الشخصية مع ذاكرة وطنية يتشاركها السودانيون.
وتتقاطع هذه الموضوعات مع اهتمام محاوره حمود وليد، المعروف أيضاً بـ(حمود والد)، وهو إعلامي وصانع محتوى سعودي عُرف باهتمامه بالثقافة والفن والتاريخ السوداني. وقد لخّص صلته بالسودان بقوله إنه سعودي في الهوية، سوداني في المحبّة.
ويقدّم عبر برنامجه التوثيقي (حكاوي سودانية بعيون سعودية) حكايات عن تاريخ الفن والأغنية السودانية، إلى جانب مفردات ثقافية ورياضية، محتفياً بالروابط بين الشعبين.
ويواصل وليد هذا الاهتمام عبر بودكاست (زول سعودي)، الذي يفتح مساحة للحوار حول الروابط الثقافية والفنية بين الرياض والخرطوم. واستضاف في حلقته الأولى الممثّل محمد جلواك، وتناول في حواراته جوانب من الترابط الاجتماعي، من الهلال والمريخ إلى تاريخ قيادة السيارات في السودان.
ويمنح البرنامج ضيوفه فرصة لاستعادة تجاربهم وتوثيق تفاصيل قد لا تحضر في التغطيات المختصرة، فاتحاً نافذة للتعريف بالثقافة السودانية وصلاتها بالمحيط العربي.
وفي هذه الحلقة، لم يكتفِ خالد الصحافة باستعادة أغنيات وأسماء من ماضيه، بل روى جانباً من حكاية الفن السوداني، بما تحمله من لقاءات ملهمة وذاكرة وطنية وحنين يظل حاضراً رغم الغربة.