أعاد تسلّم هيئة إذاعة وفضائية البحر الأحمر محطتي تقوية للبث الإذاعي (FM)، مخصصتين لمحليتي عقيق جنوب الولاية وحلايب شمالها، فتح النقاش حول ضعف التغطية الإذاعية في المناطق الحدودية، وأسباب تأخر وصول صوت الإذاعة السودانية إلى سكانها طوال سنوات.
وفي مقال بعنوان (إذاعة السودان على الحدود.. خمسون ألف دولار فضحت ثلاثين عاماً من الغياب!)، انتقد الكاتب محمد عثمان الرضي ما وصفه بالغياب المؤسّسي، مشيراً إلى أن المحطتين، اللتين قدّر تكلفتهما بنحو 50 ألف دولار، قُدّمتا من هيئة الموانئ البحرية، بهدف تعزيز وصول الإذاعة القومية وإذاعة ولاية البحر الأحمر إلى سكان المنطقتين.
وتعود المناسبة إلى 5 نوفمبر 2026، حين احتفلت الهيئة باستلام المحطتين، في خطوة رأى الرضي أنها تستحق التقدير، لكنها تطرح أسئلة حول مسؤولية المؤسّسات الإعلامية والحكومية عن تأخر توفير التغطية الإذاعية، وأسباب غياب المناطق الحدودية عن خطط الانتشار والتحديث.
وأشار الكاتب إلى أن بعض المواطنين في المناطق المعنية يستقبلون إذاعات دول الجوار، ومنها إذاعة جمهورية مصر العربية وإذاعة صوت الجماهير الإريترية، بصورة أفضل من استقبالهم للإذاعات السودانية، معتبراً أن هذا الواقع يعكس اختلالاً في الحضور الإعلامي الوطني، ويحد من قدرة المؤسّسات السودانية على مخاطبة مواطنيها ونقل قضاياهم.
وربط الرضي بين البث الإذاعي والحضور السيادي للدولة، موضحاً أن دور الإذاعة في المناطق الحدودية يتجاوز نقل الأخبار والترفيه إلى تعزيز الهوية الوطنية وتقديم الرواية السودانية للأحداث، ومواجهة الفراغ الإعلامي.
ودعا إلى مراجعة شاملة لخريطة البث، وحصر المناطق التي تعاني ضعف التغطية أو انعدامها، وتحديد أسباب التأخير والجهات المسؤولة عنه، مع إعلان برنامج زمني لاستكمال الانتشار الإذاعي.
وشدّد على ضرورة ضمان تشغيل المحطتين وصيانتهما واستدامة إرسالهما، وقياس مدى تحسن الاستقبال، إلى جانب إشراك المواطنين في تقييم الخدمة.
واختتم الكاتب مقاله بالدعوة إلى كشف حساب مؤسسي يوضح أسباب تأخر وصول البث الوطني إلى المناطق الحدودية، مؤكداً أن تسلّم المحطتين يمثل بداية لمعالجة المشكلة، وليس نهاية ملف التغطية الإذاعية في تلك المناطق.