أخبار

التعدين في السودان… اتلاف للبيئة وكارثة تهدد السكان بالانقراض

مشاوير _ الأسباط أحمد 

تتنوع طبوغرافيا السودان من أراضٍ صحراوية وسلاسل_ تلال وجبال بركانية متفرقة إلى أودية، وأدى هذا التنوع إلى تنوع المعادن ؛ وعلى

 مدار العام يتوافد أكثر من مليوني شخص على قطاع التعدين التقليدي في السودان من كل أنحاء البلاد للتنقب عن الذهب بانتاج حوالي 80% من الذهب المستخرج في البلاد .

يزخر السودان بكميات كبيرة من الثروات المعدنية و يتركز التعدين التقليدي بصورة كثيفة في ولايات نهر النيل و جنوب كردفان وبمحليات “أبو حمد_ بربر _ البحر الأحمر و دارفور “.

نفايات سامة” 

ومع التغيرات المناخية في السودان وابان فصل الخريف تزايدت نسبة الأمطار والسيول التي ضربت البلاد مؤخراً ؛ و تم تجريف أطنان من “الكرتة” المليئة بالزئبق و السيانيد حيث يحتاج طن الكرتة إلى 800 جرام من الزئبق من أجل معالجته.

ويشكّل التلوث الكيميائي الناجم عن استخراج الذهب أخطاراً صحية على مجتمعات التعدين والمقيمين قرب الأماكن التي تنشط فيها أعمال التعدين، وبحسب ما اوردته منظمة الصحة العالمية، فإن التعرض للزئبق يشكّل خطراً على الأجهزة العصبية والهضمية والمناعة لدى الإنسان وقد يكون قاتلاً.

دمار للبيئة” 

يؤثر التعدين سلباً على البيئة من  خلال فقدان التنوع البيولوجي وتآكل التربة وتلوث المياه السطحية والمياه الجوفية والتربة ، يمكن أن يتسبب  البحث في مواقع التعدين لتسريب  المواد الكيميائية ؛ مما يتسبب في حدوث آثار ضارة على صحة السكان الذين يعيشون في موقع التعدين أو بالقرب منها.

في العام 2019، أصدرت حكومة السودان الانتقالية التي حلّت بموجب الانقلاب العسكري، قراراً يحظر استخدام الزئبق بعد احتجاجات ضد استخدامه في مناجم الذهب في منطقة كردفان، لكن القرار لم ينفّذ إلا بشكل محدود واستمر عمال المناجم في تنفيذ نشاطاتهم في مناطق معزولة بعيدة . 

نهر النيل وأجراس الانذار

وحسب دراسات وابحاث إجريت بجامعة شندي سجلت ولاية نهر النيل أعلى ولايات السودان اصابة بالسرطانات الناتجة عن مخلفات التعدين والعوامل الأخرى بنسبه 5 .77% عن بقيه الولايات . 

وتشير الأبحاث والدراسات للآثار المترتبة على التعدين التقليدي بولاية نهر النيل و الاستخدام الخاطئ للمواد الكيميائية (الزئبق،و السيانيد) إلى جانب انتفاض الأهل بمنطقة ” الفداء” بمحلية أبو حمد ضد إحدى الشركات العاملة بالمنطقة.

 أظهرت عدد من الدراسات العلمية حجم المخاطر والمهددات التي تحيط بحياة المواطنين، وكشفت تلك الدراسات عن مستقبل كارثي ينتظر أهل الولاية بسبب هذه المواد الكيميائية.

وفي تصريح بعد ندوة اقيمت في هذا الشأن أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للبيئة بالولاية خالد محيي الدين حسن انه قد حددت خيارات الحكومة في خيارين (أن يموت المواطنون، أو أن تتخذ الحكومة قرارات فورية وصارمة لوقف هذه المهددات).

وكشف د. وليد حامد اختصاصي أمراض الصدرية بمستشفى الشعب بالولاية.. أن مستشفى الشعب يستضيف في الشهر ما بين 10- 15 مريضاً في حاجة للأوكسجين بعد اصابتهم بحالات تليف كبيرة في الرئة، بعضهم يبقى بالمستشفى لستة أشهر في انتظار تركيب جهاز أوكسجين يصاحبهم مدى الحياة، لا يستطيع المريض التحرك لخمس خطوات بدونه، وسيبقى مدى حياته بلا انتاج رغم أنه في عمر الإنتاج، مشيراً إلى أن كل الحالات التي ترد للمستشفى لشباب أعمارهم تتراوح بين 25-40 سنة، وأضاف بقوله: “المزعج أن الزئبق يصيب صغار السن بصورة كبيرة أكثر من كبار السن بحسب الحالات المترددة على المستشفى” مشيراً إلى أن كثيراً من الشباب بعمر 15 قد أصيبوا بالفشل الكلوي نتيجة التعامل مع هذه المواد الكيميائية الضارة.

وفي “بانت” القرية التي يبلغ عدد سكانها نحو 8 آلاف نسمة لاحظ العديد من القرويين ظهور العديد من حالات التشوه لدى المواليد الجدد فضلاً عن معاناة النساء من الاجهاض بعد انتشار نشاط التعدين.

هناك نحو 450 ألف طن من مخلّفات تعدين الذهب المليئة بالزئبق تنتشر في ولاية نهر النيل، كما أظهرت عينات من الدم والبول ومياه الشرب والتربة في أرجاء عدة من الولاية، مستويات مرتفعة من آثار الزئبق .

وتوقعت الدراسات أن الوضع البيئي اذا استمر بدون تدخل سريع ومعالجات سيجعل من الولاية غير صالحة للحياة وذلك بأتباع المسارات الواجب إتباعها للوصول لنتائج تمكن من إيقاف التدهور البيئي بالولاية .. 

أهمها ما أعلنه المجلس الأعلى للبيئة بالولاية بالتضامن مع الجهات ذات الصلة لقيادة حملة توعوية واسعة لتنوير المواطنين والمعدنين بمخاطر استخدام المواد الكيميائية على أنفسهم وعلى مناطقهم وعلى المجتمع كخطوة أولى لمحاصرة التدهور البيئي الناتج عن التعدين .

وفي منطقة العبيدية فقط تستهلك من 1.5 إلى 2 طن من الزئبق يوميا غير الكمية المستهلكة في المزارع والمنازل والتي تصل إلى 200 كيلو في اليوم وذلك مؤشر لمدى الخطر الناتج عن تبخر تلك الكميات بشكل يومي راتب. 

و تتأثر بلدة “العبيدية” التي تبعد فقط مسافة 5 كيلو مترات غربي اسواق الطواحين وتقع داخلها المنازل والمزارع التي تحول جزء منها إلى معامل ودخاخين الأتربة والغبار المنتشر في جميع الشوارع والمزارع والمنازل وكل المناطق التي تحولت إلى (أسواق للطواحين) مخلوطة بتلك المواد القاتلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع