عالم عباس ينعي د. الباقر العفيف… يا للفقد المفجع!

العزيز الصنديد الباقر العفيف اسما وفعلا وسيرة. جمعتنا دروب العمل العام وأروقة الثقافة والاستنارة. وكان لنا، ونحن نؤسس لنشاط اتحاد الكتاب السودانيبن في ميلاده الثاني، العنصر الداعم للاتحاد بالفكر والجهد وحسن العلائق، ضمن مجموعة مميزة من أهل الثقافة والحادبين عليها، وممن شكلوا معنا جدارا من الفكر ضد القبح والجمال وخنق الحريات،
ومن ناحية أخرى كان مركز الخاتم عدلان منبرنا الثاني نحاول معا نشر الاستنارة وإماطة الأذى عن الثقافة وأهلها في عصر التدجين والتدجيل، وكان هو على رأس المركز، ينافح عنه وعن الاتحاد وعن الحرية والديمقراطية، فما لان له قناة ولا أرهبته التهديدات ولا التواقيف.
جمعتنا محبة ومودة وقدر كبير من الاحترام المتبادل. تذكر له جيدا مواقفه المشرفة في قضية دارفور وعسف السلطات، حيث كان المركز منبرا لإبراز ثقافة وناريخ وتراث دارفور وأثرهم في تاريخ السودان وبنائه ووحدته، وما أصابها من حيف على مر الحقب، وجهل الناس بها، فكان المركز بؤرة اشعاع، ومنارة معرفة ونافذة للتعارف والمعرفة،
الحديث عن مركز الخاتم عدلان للاستنارة والتنمية البشرية والدور البطولي الذي نهض به وأسهم فيه مديره د. الباقر يطول ويجب تقويمه ودراسة نموذجه وتعميمه.
لقد افتقدنا بغيابه صديقا رائعا كنا نتجمل بصحبته ونثق بمعيته ونستمتع بالحوار معه، فقد كان نعم الأنيس، ثاقب الرأي، صلب المواقف سهل التعامل، شجاعا جريئا، يصدع بالحق ولا يبالي(على أي جنب كان في الله مصرعه)!
صارع الداء وكان يعلم أنه سيصرعه، وببسالته المعهودة، كان يقاوم غير هياب ولا وجل، وأذكر أنه قبل نحو من شهرين، كتب مقالة رائعة عن مجابهته الموت وغيبوباته التي عاد منها والكر والفر والحوار البليغ مع المرض والموت، وقبل كل هذا، الإيمان العميق والثقة بالله وفضيلة الصبر على المكاره، والاقتحام!
الٱن يرتاح الجسد، وقد تكسرت النصال على النصال، وانطوت صفحة ناصعة من صفحات الجسارة والمقاومة والثبات على المبادئ. وبفقده فقد أنصار الحرية والديمقراطية في السودان، أحد ابطال الاستنارة، واحد قادة الرأي في هذا الظرف العصيب، فلعل المولى جنبهم من أن يعيشوا هذا المخاض العسير والحنادس المرلهمة التي تأتي بعضها فوق بعض، توردنا والوطن موارد التهلكة أو تكاد !!
وداعا صديقي، وأنت تلحق بركب الأخيرين منا والذين سبقوك إلى رحاب كريم وسعت رحمته كل شيء، كل شيء، كل شيء!
إنا لله وإنا إليه راجعون


