رياضة

ريجيكامب … من حبل المشنقة إلى الحلم الكبير

مشاوير - محمد فضل الله خليل

في ليلة شتوية صعبة من ديسمبر 2024، كان الروماني لورينتو ريجيكامب، يحدق في شاشة حاسوبه المحمول، وكأنها مرآة تعكس واقعاً مؤلماً، الأرقام كانت بمثابة سيف مسلط على رقبته: تعادلان وهزيمة في فترة وجيزة.

بعد أن كان الفريق قد بدأ سلسة نتائج سلبية بخسارة قاسية في أولى مباريات القمة أمام البنزرتي، تلاها تعادل ثم خسارة في مباراة ودية، ثم جاءت الصدمة الكبرى بالتفريط في حسم بطاقة التأهل مبكراً، في دور المجموعات بدوري أبطال أفريقيا، أمام بيراميدز بهزيمة قاسية بعد التسعين بنتيجة 2ـ1 بعدما كان فائزاً.

وفي 8 يناير، بعدها بأربعة أيام كان الأفريقي يرقص على جراحه بتعادل بطعم الخسارة 2-2، ثم بعدها بأسبوع يتجرع تعادل جديد من أولمبيك باجه على أرضه 1-1.

ريجيكامب مع الهلال

في 51 يوماً فقط، تحول ريجيكامب، الروماني البالغ 50 عاماً من مهندس مشروع طموح إلى رجل يواجه شبح الإقالة.

الروماني الخمسيني، الذي وصل إلى فريق الترجي الأول لكرة القدم خلال أسابيع، كان على وشك أن يصبح ذكرى عابرة في تاريخ النادي العريق، لكن شيئًا ما في عينيه كان يرفض الاستسلام.

في تلك الأيام العصيبة، عقدت إدارة الترجي اجتماعاً حاسماً لبحث مصير ريجيكامب، كانت الأصوات تنقسم، البعض رأى أن إقالته حتمية لإنقاذ الموسم، بينما دافع آخرون عن رؤيته طويلة الأمد.

ريجيكامب مع الترجي

عاد ريجيكامب إلى الملعب بعزيمة متجددة، بدأ بإعادة تنظيم الفريق، معتمداً على مزيج من الخبرة والشباب: حمزة الجلاصي، حمدي العبيدي، رودريغو رودريغيز، شكلوا خط هجوم مرعباً، بينما أعاد أشرف الجبري تنظيم خط الوسط، لكن الأهم كان التغيير في العقلية، كما قال بعد أحد المؤتمرات الصحافية: “كنت أقول للاعبين كل يوم: نحن الترجي، لا نخاف أحداً”.

وحين اقتربت أوقات الحسم في الدوري، واجه عملاق باب سويقه مستقبل سليمان، كانت مباراة محفوفة بالمخاطر، لكن تشكيلة ريجيكامب المحكمة، بقيادة بلايلي، حسمت اللقاء 4-2، “كنا نلعب بثقة، شعرت أن الفريق بدأ يفهم فلسفتي”، قال هذا الروماني لاحقًا.

لحظة الحقيقة، والاختبار الأصعب، جاءت أمام الأفريقي في النصف الثاني، الذي خسر الترجي أمامه ثلاث مرات في أخر لقاء بين الفريقين، ولكن تغلب عليه بثلاثة أهداف مقابل.

ريجيكامب مع الترجي

في 17 فبراير 2025، على ملعب حمادي العقربي برادس، قدم الترجي مباراة تاريخية، قادته إلى الانتصار 2-0 في المعركة التي كان كسبها كفيلًا بدمح كل أخطاء الماضي، وإن بلغت زبد البحر، بحيث توج الروماني بالسوبر التونسي.

ولكن على الرغم من كل هذه المسيرة المتقلبة، غادر الروماني فريق الترجي، وهو لا يعرف سر مغادرته بحسب حديثه لأخبار اليوم المصرية في 13 أبريل 2025.

قاد المدرب الروماني لورينتو ريجيكامب فريق الترجي الرياضي التونسي لمدة 5 أشهر، حيث تولى المهمة في نوفمبر 2024 وتم فسخ عقده في مارس 2025. 

ريجيكامب مع الهلال

وخلال هذه الفترة، لعب الفريق 23 مباراة حقق خلالها 15 انتصاراً و6 تعادلات وخسارتين فقط في مباراة رسمية، حقق الفريق لقب كأس السوبر التونسي تحت قيادته وتصدر مجموعته في دوري أبطال أفريقيا.

الآن، يقف الروماني على أعتاب التاريخ، في المشوار الأفريقي الجديد الذي ينتظره والذي بدأه في أغسطس الماضي، ومعها فرصة لإعادة الهلال إلى الأدوار النهائية والتفكير في الوصول لمنصات التتويج القارية مع هذا المتأنق والمتألق في آخر أيامه، ليتحول من مدرب كان يواجه حبل المشنقة إلى ما قد يكون عليه لاحقاً مهندس ختام تاريخي، نهاية الموسم مع الأزرق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى