
يعيش سكان مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان أوضاعاً إنسانية قاسية وحياة مليئة بالرعب بخاصة في ظل القصف المدفعي والجوي بالمسيرات الذي تنفذه قوات “الدعم السريع” والحركة الشعبية – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو على المدينة.
ويتعرض آلاف من السكان للحصار والقتل والجوع داخل ثاني أكبر مدن جنوب كردفان، ولا يستطيعون الوصول إلى الغذاء أو الرعاية الطبية أو الأمان بعد توقف عمل “التكايا” والمطابخ المجانية عن تقديم الوجبات.

جوع ومرض
بحسب المواطن حامد حسين الموجود داخل الدلنج، فإن العالقين في المدينة كانوا طوال فترة الحصار يسدون فجوة الغذاء من تكايا الطعام المجانية، لكن مع تفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية وارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية تهاوت التكايا والمطابخ الخيرية”.
ونبه حسين في حديثه لمنصة (مشاوير) إلى أن “السكان أصبحوا مكشوفين أمام موجات الجوع المستشري بصورة مخيفة، وباتوا يعيشون أسوأ أزمة إنسانية في الوجود”، وأن “من نجا من القصف، لم ولن يسلم من تداعيات الجوع وانعدام الدواء والنقص الحاد في مياه الشرب النظيفة”.
وأوضح أن “القصف أدي إلى تعرض عدد من المدنيين لإصابات خطرة في وقت تنعدم فيه الرعاية الصحية وانقطاع الأدوية المنقذة للحياة إلى جانب المعينات الطبية.

جحيم لا يطاق
من جانبه، أشار الناشط المجتمعي حمدان كوكو في حديثه لمنصة (مشاوير) إلى أن “حياة السكان تحولت إلى جحيم لا يطاق نتيجة انعدام الغذاء والدواء ونفاد المدخرات المالية، مما يهدد بأزمة صحية وغذائية كارثية ووضع إنساني تغيب فيه أبسط الحقوق ومقومات الحياة.
ولفت إلى أن “هناك تخوفاً واسعاً في شأن مصير آلاف المدنيين في الدلنج، خصوصاً أن المدينة محاصرة بقوات” الدعم السريع” والحركة الشعبية – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، في حين يعتمد المدنيون في حركة نزوحهم على السير على الأقدام بسبب انعدام وسائل النقل والوقود.
ونوه كوكو بأن “الوضع في الدلنج خطر للغاية بالنسبة إلى المدنيين الذين يعانون الأمرين في سبيل توفير الاحتياجات اليومية من غذاء وأدوية.

تفاقم الأزمات
على الصعيد نفسه، أوضح حمد أبكر من مواطني مدينة الدلنج، أن “الوضع فاق حدود الاحتمال، خصوصاً مع استمرار القصف العشوائي على الأحياء السكنية من قبل الحركة الشعبية وتزايد أعداد الضحايا والجرحى، إضافة إلى أزمة الغذاء نتيجة إغلاق الطرق وتوقف إمدادات السلع والبضائع والأدوية.
وأضاف، “القصف المتكرر أجبر مئات الأسر على النزوح من الدلنج إلى مناطق الكرقل وأبوجبيهة بحثاً عن الأمن والحياة وسط ظروف إنسانية صعبة خصوصاً بعد نفاد المدخرات المالية وتوقف الأعمال.
وتابع أبكر “السكان الموجودين في الدلنج يعانون أوضاعاً اقتصادية قاسية، إذ نفد كثير من السلع الضرورية مثل الدقيق والزيوت والرز والعدس، إلى جانب البصل المكون الرئيس في كل طبخة الوجبات السودانية.
وأردف “استغل التجار الظروف الحالية لرفع الأسعار لأعلى معدل واحتكار البضائع وتخزينها لإحداث ندرة في الأسواق ومن ثم بيعها بمبالغ خيالية.



