تناولت عبر سلسلة ـ أيام في الإمتداد ـ الحلقتين الأولى والثانية، الظلال السالبة التي خلفتها الحرب اللعينة على معالم الخرطوم والتخريب الذي طال مقارها الحكومية والمستشفيات والشركات والمؤسسات حتى صارت الخرطوم غير واضحة المعالم عاصمة بدون حياة والمواطنون يعبرونها قاصدين ما يقلهم إلى ذويهم.
من خلال الحلقة الأخيرة من سلسلة أيام في الامتداد، أشرت سابقا إلى أنه لا بد من وقفة ومناشدة للسيد والي ولاية الخرطوم وحكومته وشرطة ولاية الخرطوم للإلتفات إلى قسم شرطة الإمتداد وإعادته للخدمة مجدداً بعد أن تعرض المبنى لتدمير ممنهج من قبل المليشيا الإرهابية وتم حرقه وضاعت كل الملفات بداخله لاحظت ذلك من خلال مشاهدتي للقسم الذي وصل لحالة يرثى لها، وبالتأكيد إعادة هذا القسم للخدمة من الأهمية بمكان حتى ينعم سكان الحي، وما جاوره بالأمان الذي فقدوه وما زالوا بسبب اللصوص الذين يرتادون المنازل حتى الآن، والأدهى والأمر أن هؤلاء اللصوص من الشباب المنحرف من الإمتداد والمناطق المجاورة يسرقون من أجل الحصول على المخدرات وبعضهم يسرق ليطعم أسرته نسبة لعدم توفر فرص العمل، ومعظم الأسر تعتمد على أبنائها في الخارج والما عندو زول برا يضطر للسرقة؟؟؟؟
هنا لا بد أن أشير إلى أن الناس من غير عمل ولا يملكون مال لشراء الخبز أو الدقيق ليسدوا رمقهم جوعهم، ولا ننكر هنا التكايا التي تواصل عملها ليل نهار إلا أنها لا توفر الخبز والطحين فهي توفر الفول والعدس والبليلة فقط وأنا شخصيا التقيت بشاب من الإمتداد من الذين لم يبارحوا منازلهم في الحرب وحتى الآن وقصدني أن أمنحه مالاً يشتري به دقيق من الدكان لإطعام أسرته وهذه رسالة صريحة للحكومة التي تطالب المواطنين بالعودة إلى بيوتهم…
بالله عليكم كيف يعودون دون أن يكون لهم عمل سواء الأفراد أو الأسر، وهذا الوضع الذي عشته عن قرب رغم الأيام القليلة التي قضيتها من الصعوبة بمكان أن تستمر معه الحياة ليس فقط في الإمتداد، بل في كل الخرطوم التي تعيش في ظلام دامس بسبب انقطاع التيار الكهربائي إلا من إجتهادات هنا وهناك، ونذكر نموذجاً شباب الإمتداد الذين أناروا الشوارع وزودوا الأعمدة بالطاقة الشمسية ونجحوا في إعادة الماء بفضل الله، ومن بعد صندوق الإمتداد الخيري الذي قام بحفر آبار عمقها ٢٠٠ متراً، وأعادوا خدمة المياه فضلا عن مبادراتهم في التكايا ونناشدهم بعمل نفرات لإعادة قسم شرطة الإمتداد والوقوف إلى جانب حكومة الولاية وإعادة نيابة الإمتداد للعمل حتى يخفف العبء والضغط الكبير على القسم الشرقي بقيادة رئيسه سعادة العقيد والدفعة الأمين حيدر، إبن الامتداد البار والذي سيكون أسعد الناس بعودة الأمان لأهله في الإمتداد وأيضا تخفيف الضغط على نيابة القسم الشرقي المزدحمة بالمواطنين الذين يستخرجون أذونات الأمتعة التي يحملونها من منازلهم ويتنقلون بها إلى مناطق أخرى داخل الولاية أو خارجها.
آخر الحروف
ثقتنا كبيرة في شبابنا وصندوق الإمتداد الخيري، وإن شاء الله يوم شكركم ما يجي.