
لم تكن دار الرياضة أم درمان مجرد ملعب تُركل فيه كرة، بل كانت قطعة من روح المدينة، جزءًا من ذلك النَفَس الأم درماني الذي يجمع المتباعدين ويؤلِّف بين المختلفين.
هناك، في ذلك الفضاء المفتوح على الشمس والغبار والبهجة، كان السودان يظهر على حقيقته: غربًا يمشي إلى جوار الشمال، جنوبًا يعانق الشرق، وتذوب القبائل والمشيخات والأحزاب كما يذوب الملح في ماء النيل.
كانت الدار مسرحًا لكل شيء،مسرحًا للكرة، للضحك، للتحريض الجميل، للتعليقات الساخرة، ولحكايات لا تُروى إلا بلهجة أم درمان وذوقها الخاص.
ولأنها دار الرياضة، فقد سَكَنها الناس أكثر مما سكنوا بيوتهم، يأتونها ليشاهدوا المباريات، وليلتقوا أصدقاءهم، ولـ”يشمّوا الهوا”، ولينسوا تعب الحياة ساعة أو ساعتين.
أيامنا الأولى كانت أرضيتها ترابية، يُثير اللاعبون حولهم غبارًا يلمع مع أشعة المغيب، كأن الملعب سحابة صغيرة تتحرك مع حركة الكرة. ثم جاء زمن التنجيل والإضاءة الحديثة، لكن روحها لم تتغير،فالدار، مثل أم درمان نفسها، تُغيّر شكلها ولا تغيّر معدنها.
كانت مباريات الدرجة الثانية والثالثة أشبه بمباريات الممتاز من حيث الأداء والشغف.
ولم يكن مستغربًا أن يخرج من ملاعبها لاعبون صنعوا حضورهم في الفريق القومي وفي ذاكرة الرياضة السودانية.
كنا نشاهد – بمتعة لا تُنسى – فرقًا عريقة مثل:
أبو عنجة، حي الضباط، أبو سعد، بيت المال، التاج، أبو روف،الزهرة، المهدية، الشاطئ، الأحرار، الهاشماب، قلب الأسد، الانتصار، الناصر، أبو كدوك، الإخلاص، الصبابي، العامل،الشجرة،الحماداب،العلمين، أبو حشيش، توتي، الحلفايا،الكفاح،الاتحاد ،الامير، لمستقبل،الزومة،التعايشة،ديم سلمان،البرنس.




