منوعات

روايتي وصلت لآخر مراحل البوكر وتم ابعادها

فما سبب إقصاء السودانيين من الجوائز؟

عماد البليك

لماذا استبعدت “البحث عن مصطفى سعيد” من قائمة جائزة الرواية العربية التي تعرف مجازا بـ “البوكر” وهي منها براء!

الرواية التي كتب عنها في شهرين من صدورها عشرات المقالات وهي موثقة وموجودة في النت وتكفي ضربة واحدة على غوغل لتثبت أن ما سطر عنها أكثر من أي رواية أخرى من تلك التي دخلت القائمة المختارة، والتي بعضها لا تعرف أدنى تاريخ لكاتبها.

لا أريد أن أخوض في القائمة التي اختيرت بانتقاء متحيز، من أسماء وأوثان متكررة تمت تغذيتهم ببعض الأسماء المجهولة، لكي يقال إن الجائزة تخدم الأسماء الجديدة وهو ليس بالصحيح، لان هناك قاعدة تقول “ضع الضعيف لكي يسقط سريعا.”

وقد لوحظ ولخمس سنوات خلت غياب السودانيين عن القائمة… فآخر من دخلها وكان زبونا معتمدا هو الكاتب أمير تاج السر الذي وصل مرة القائمة القصيرة بـ”صائد اليرقات”، وكانت مصيدة لكي لا يتكرر حضوره هناك. أو حمور زيادة الذي وصل القصيرة أيضا وشكرا لجائزة نجيب محفوظ في ذلك العام و”شوق الدرويش” فشعرت لجنة التحكيم بالحياء أن هي استبعدت حمور.

وأخيرا حامد الناظر الذي ورد في الطويلة مرتين وشكرا لجمال محجوب في لجنة التحكيم وقتها وهو كاتب بريطاني من أصول سودانية.

سياسة البوكر انتقائية ومتحيزة لا شك في ذلك ولي من الأدلة ما يكفي لتسطير كتاب كامل. فليس للمتن قيمة أو أدنى علاقة بما يمكن أن يتم اختياره أو تصفية نهائية.

حكايتي مع “البوكر” ليست هي الأولى، فالناشرون الذي نشرت معهم لهم إيمان بنصوصي وليس لهم تحيزات الهوية والعرق واللون والأوطان. منهم الناشر البريطاني “مومنت” الذي رشح روايتي شاورما عام 2014 وكانت في أوج انتشارها وقرائي يعرفون ذلك، واستبعدت الرواية لأسباب غير معروفة وقال لي عضو اللجنة المصري الذي لي صورة معه توثق لقاءنا معا في مسقط أثناء إعلان القائمة القصيرة بعد أن قابلته: “سامحنا يا عماد”..

ويبدو أن ثمة أشياء أخرى، ففي تلك السنة كانت رواية لبركة ساكن أيضا مرشحة أشار المحكم بيده قائلا “دي صغيرة” كأن الروايات تقاس بالحجم، مع الإشارة إلى أن الرواية التي فازت بالبوكر الإنجليزية السنة الماضية وهي “مدار” لا تتجاوز 140 صفحة ورواية “الإحساس بالنهاية” للكاتب البريطاني العظيم جوليان بارنز التي فازت في 2011 كانت فقط في 120 صفحة تقرأ في جلسة واحدة.

في ذلك العام فازت رواية رديئة لربعى المدهون – أقولها دون خوف أو خجل – لا تستطيع أن تكمل خمس أوراق منها، لأن زملاءه دفعوا به للفوز أما رئيسة اللجنة فقد كانت مجرد ديكور.

التجربة الثانية كانت لمومنت نفسها وصاحبها حكمت الحاج الذي دفع بروايتي الأخرى قارسيلا عن حرب دارفور في 2017 وأيضا تم استبعادها وعندما تواصلت مع سحر خليفة الكاتبة الفلسطينية رئيسة اللجنة، قالت إنها لم تر الرواية من الأساس، وقالت لي ما معناه أن الناشر ربما خدعني، وأرسلت لها رسالة البريد الإلكتروني التي تدل على الاستلام من منسقة اللجنة، فلم ترد الرئيسة بعدها. وهي ذات السيدة التي نشرت ليلة ما قبل نشر القوائم، كل شيء على الفيسبوك وقالت معتذرة أن ذلك حدث عن طريق الخطأ.

ثم جاءت سنة أخرى في جائزة 2019 ورشح الناشر المصري “أطلس” روايتي “الإمام الغجري”، كان الناشر المصري النشط وعضو الاتحاد محمود عبد النبي وراء ذلك الترشيح لإيمانه بنصوصي وتربطني علاقة جميلة معه، التقينا في مسقط وقال لزملاء ناشرين، “دا بطل البوكر العام الجاي” لكن شرف الدين ماجدولين الأكاديمي المغربي ترأس اللجنة وكان مصير الإمام معه إلى المزبلة مثل سابقيه.

وتكرر الحال مع رواية “معجزة بوذا” في 2000 هذه المرة كان الناشر الكويتي أحمد الحيدر المدير العام لدار “بلاتينيوم بوك”، والحيدر لديه فرص أن يرشح من أهل داره ومن الخليج لكنه اختار نصي وشارك به لإيمانه به، ولم يحدث من جديد. في تلك السنة لجائزة 2021 كان رئيس اللجنة شوقي بزيع، ورافقه شكري المبخوت وعلي المقري.

لم أشعر باليأس وقررت بعد توقف في عام 2023 المشاركة بـ “الملائكة في فرص” التي سبق لها أن فازت كمخطوطة بالمركز الأول في جائزة الخرطوم للإبداع الأدبي بمعرض الخرطوم من تنظيم وزارة الثقافة بعد الثورة السودانية في 2019، ولأن نشرها تأخر من الوزارة، نشرتها ويلهاوس من جنوب السودان، لكن صار أيضا أمر غريب معها واستبعدت قبل أي شيء على أساس منشورة وهذا ليس صحيح مطلقا. وهي تظل مجرد حجة لا غير.

كنت مؤمنا بنصوصي وأعرف ماذا أكتب، وأفهم سياقات الجوائز. لكن ما ظل يتكرر، أصابني بشيء من الإحباط، وجعلني أتوقف عن المشاركة إلى أن أعدت الكرة هذه السنة مع روايتي “البحث عن مصطفى سعيد”، وهذه المرة كان محمود عبد النبي معي في رحلتي أيضا، ولكنه هذه المرة يدير دار إبييدي في مصر، وكان رهانه قويا، كما كان رهان نقاد كثر كما أشرت سابقا، ولكن جاءت القائمة مخيبة لآمالي، تكررت فيها أسماء فائزة من قبل مثل العيساوي الذي “لم يشبع” هو أو ناشره وهو الذي توج من قبل بالجائزة. أو أسماء مكررة مثل أحمد عبد اللطيف وسعيد خطيبي وأمين الزاوي لن تتقدم أكثر من القائمة الطويلة وسيرمى بها فالسياسة البوكرية معروفة. وهنا تدخل في حالة شك مع نفسك ومع المتن السوداني، هل هؤلاء هم عباقرة الرواية العربية مثلا، شيء غريب. ومنهم كاتبة خواطر كتبت رواية في أكثر من 700 صفحة، لا تكفي فترة الفرز لقراءتها. ومن خلال مصادري عرفت أن روايتي وصلت لآخر مراحل الجائزة، لكن تم إبعادها ولأسباب مدركة بالنسبة لي حتى لو يتم التصريح بها. فما حدث لا يتعلق بي شخصيا لهذا أسطره وأطرق عليه وأعرف أنه مزعج. وهذا مطلوب. كجرس صحو في صحراء قاحلة. فالأمر يتعلق بسياق الرواية السودانية ودخولنا في الإطار الروائي العربي الذي يتحكم بها. وهنا إما أن نقول وداعا لهذه الجوائز العربية ونكفر بها أو نستمر في هذا “الإقصاء” الذي له طابع تحيزي لا يحتاج لشرح من قبل لجان مترهلة، لشخصيات يتم اختيارهم بعناية مقابل المبالغ التي سوف تدفع كمكافآت على ثمن الفرز، وهو ليس بفزر بأي حال من الأحوال إنما تدجين لسلطة المعاد والمكرر.

رحم الله السودانيين وأعانهم في هذا الدرب الشائك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع