رياضة
بعينٍ واحدة أبصر الحلم.. جورجي مينونغو يكتب القصة الأجمل في أمم إفريقيا
الرباط - مشاوير: مجدي علي

في بطولةٍ تُصاغ لحظاتها بالعرق والاختبارات القاسية، خرجت من الزحام حكاية لا تُقاس بالأهداف ولا تُختصر بالنتائج. حكاية لاعب دخل الملعب بعينٍ واحدة، لكنه امتلك رؤية أبعد من الجميع.
جورجي مينونغو، جناح منتخب بوركينا فاسو، لم يكن مرشحًا ليصبح العنوان الإنساني الأبرز في كأس أمم إفريقيا المقامة حاليًا بالمغرب. شابٌ شق طريقه بصعوبة من بيئة محلية بسيطة، معتمدًا على سرعته وجرأته ومهارته، حتى وصل قبل عامين فقط إلى لحظة ظنّها بداية الحلم الكبير، بتوقيعه عقدًا احترافيًا مع نادي سياتل ساوندرز الأمريكي.
الحلم الذي توقف
كل شيء بدا منظّمًا وموعودًا، قبل أن تقرّر الحياة أن تضعه في امتحان لا يُشبه كرة القدم. في معسكر تدريبي، شعر مينونغو بتهيّج خفيف في عينه. عرَض عابر في ظن الجميع، لكنه كان بداية انهيار غير متوقع.
خلال أيام قليلة تغيّر لون العين، أصابها نزيف داخلي، وبدأ الأطباء يواجهون حالة لم يجدوا لها تفسيرًا واضحًا. العملية الجراحية أنقذت العين شكليًا، لكنها لم تنقذ البصر. العصب البصري تلف بالكامل، وكانت النتيجة فقدانًا نهائيًا للرؤية في العين اليسرى.

لحظة انكسار
لم يخسر جورجي بصره فقط، بل خسر المسار الذي بناه حلمًا حلمًا. تقارير طبية أوصت بإنهاء مسيرته، وأصوات أكدت أن كرة القدم لم تعد خيارًا آمنًا. في سن العشرين، وجد مينونغو نفسه أمام مستقبل مغلق، يعيش صراعًا نفسيًا صامتًا، يبكي ليلًا، لا ألمًا بقدر ما هو حزن على حلم سُحب منه فجأة.
أسبوع ضد المستحيل
لكن القصة رفضت أن تتوقّف عند هذا الحد. مينونغو رفض أن يتحول إلى رقم في ملف طبي. طلب فرصة أخيرة: أسبوع واحد فقط. أسبوع لإثبات أنه لاعب كرة قدم، لا مشروع اعتزال مبكر.
وافق الجهاز الفني بشروط صارمة؛ تدريبات مراقبة، نظارات حماية، وتحمل كامل للمخاطر. دخل التحدي بعقل جديد، وعلّق على جدار غرفته جملة تحولت إلى عقيدة يومية: “سأكون أفضل من اللاعبين ذوي العينين”.
من هنا بدأت إعادة البناء. لم يعد يرى الملعب كاملًا، لكنه تعلّم أن “يشعر” به. درّب عقله قبل جسده، حسّن تمركزه، رفع سرعة اتخاذ القرار، واعتمد على الحدس وقراءة التوقيت.
عدّل أسلوب لعبه ليصبح أكثر ذكاءً وأقل مخاطرة، دون أن يفقد سرعته أو قدرته على المراوغة، لتأتي النتائج أسرع مما توقع الجميع.
العود




