تقارير
انهيار المستشفيات والمراكز الطبية يفاقم معاناة المرضى في كردفان
مشاوير - تقرير - محمد فضل الله خليل

لا تزال معاناة سكان إقليم كردفان تتفاقم وتأخذ أبعاداً مروعة، بخاصة بعد تقلص عدد المستشفيات والمراكز الصحية إلى أقل من 50 في المئة، مما خلف فصولاً مأسوية أبرزها ما يعانيه المرضى والمصابون العاجزون عن الوصول إلى المرافق القليلة التي تعمل بسبب صعوبة التنقل والوضع الأمني، ناهيك بارتكاب قوات “الدعم السريع” جرائم ومجازر وانتهاكات واسعة.
وإزاء هذا الوضع الكارثي نفدت الأدوية والمحاليل الوريدية والمستلزمات الطبية، فضلاً عن توقف مراكز غسيل الكلى وبعض العمليات الجراحية خصوصاً في ولاية جنوب كردفان التي تتعرض للحصار من قبل الحركة الشعبية – شمال بقيادة عبد العزيز وحليفتها “الدعم السريع”.
خروج عن الخدمة
إلى ذلك، أعلنت شبكة أطباء السودان عن خروج ثلاثة مستشفيات عن العمل بمدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، جراء استهدافها بواسطة الطائرات المسيرة والمدفعية الثقيلة التابعة لقوات “الدعم السريع” والحركة الشعبية – شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو.
وأفادت الشبكة في بيان أن “نحو ثلاثة مستشفيات رئيسة بالدلنج خرجت عن الخدمة، فيما قتل أربعة كوادر طبية جراء القصف المتعمد لـ”الدعم السريع”‘والحركة الشعبية على المدينة”.
ونوه البيان إلى أن الأوضاع الصحية بالمدينة تشهد تدهوراً حاداً عقب استهداف “الدعم السريع” والحركة الشعبية عدداً من المرافق الصحية، مما أدى إلى خروج عدد من المستشفيات والمراكز العلاجية عن الخدمة وتوقف أقسام حيوية، الأمر الذي فاقم معاناة المواطنين وقلص القدرة على تقديم الخدمات الصحية الأساسية، في وقت تعمل بعض المرافق بإمكانات محدودة لتغطية الاحتياجات الطارئة جراء استمرار القصف المدفعي الممنهج.
وناشد البيان المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية التدخل العاجل لحماية المرافق الصحية وتوفير الدعم الطبي واللوجيستي الفوري لمدينة الدلنج، وطالب بوقف استهداف المنشآت الصحية وضمان وصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

انعدام الرعاية الصحية
في السياق يقول المواطن حاتم بشارة الذي يتلقى العلاج في مدينة كادوقلي إن “الأوضاع الصحية في الإقليم مقلقة للغاية والمخاوف تمتد لتشمل الأطفال الذين يموتون بسبب الأمراض المعدية، بخاصة الحصبة، إلى جانب سوء التغذية الناتج من الجوع، وعدم قدرة الأسر على توفير الغذاء وسط غلاء فاحش في الأسعار بظل عدم توفر فرص العمل، فضلاً عن ظهور مرض الكوليرا وحمى الضنك.
وأضاف في حديثه لمنصة (مشاوير) أن “مناطق عدة تفتقد مقومات الحياة في الوقت الحالي، بخاصة في جانب الرعاية الصحية مع انتشار الأمراض مثل الملاريا، وتتمثل في أعراض مميتة منها الحمى والصداع والقيء وفقدان الشهية وتكسير الجسم، فكل هذه الأعراض تؤدي إلى فقر دم حاد وتسببت بمئات الوفيات.
وأوضح بشارة أنه “كان من الممكن الشفاء من الحميات، لكن غالبية المستشفيات والمراكز الطبية باتت خارج الخدمة مع محدودية العلاج في بعضها، مما أدى إلى بقاء عشرات المصابين في المنازل مع عدم الدراية بالمرض والخبرة في التعامل معه، إذ يتلقون العلاجات البلدية وهي بالتأكيد غير مجدية ولا يمكن أن تحد من تفاقم المرض.
حالات وفاة
لم يكن الحال في ولاية غرب كردفان أفضل، إذ توقف مستشفى النهود عن الخدمة، وكذلك المراكز الصحية، وشهدت مدينة بابنوسة انهيار القطاع الصحي، وكذا الوضع في مناطق الأضية وعيال بخيت وأبوزبد والفولة.
وفي هذا الصدد أشار الناشط في المجال الإنساني بولاية غرب كردفان عادل السيد إلى أن “القطاع الصحي في الإقليم لا يختلف عن غيره من القطاعات التي تأثرت بالحرب الدائرة بالبلاد، بل أكثرها تضرراً لارتباطه الوثيق بحياة المواطنين، وزاد انهياره الأزمة الإنسانية سوءاً، لا سيما في مجال تقديم الخدمات الطبية عبر المستشفيات والمراكز الصحية المتخصصة التي دأبت على خدمة المرضى المصابين بالأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والكلى والأورام والجهاز الهضمي.
ولفت في حديثه لمنصة (مشاوير) إلى أنه “قبل الأحداث المتصاعدة في مدينة النهود والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، واستهداف المستشفيات، كانت تتم معاينة نحو 300 مريض في اليوم، ووصلت أعداد المرضى إلى 1000 حالة في ظل نقص الكوادر المؤهلة والمعامل وخدمات التمريض والسعة السريرية في بقية المدن والمناطق.
وبيّن السيد أن “معدلات الوفيات آخذة في التصاعد المريع نتيجة انهيار القطاع الصحي بعد تعمد “الدعم السريع” تدمير المستشفيات وخطف الكوادر الطبية، في انتهاك صريح للقانون الدولي الإنساني.




