
الدوحة – مشاوير: مجدي علي
ضمن شراكتها المستمرة مع مشروع One Day Fiction، صَدَرَ حديثًا عن دارِ الريّس للنشر والتوزيع والترجمة كتابُ (تسعة في تسعة.. شاعرات وشعراء من السودان) للكاتبة صباحُ سنهوري، وتمثّل هذه التجربة التعاونَ الثاني بين دارِ الريّس وOne Day Fiction بعد إصدار كتاب (التي تشغَلُ بال النجوم)، لتضيف طبقةً جديدةً وصوتًا مميزًا لمسار الشعر السوداني المعاصر، وتعكس قدرة الكتابة على الاستمرار والإبداع حتى في أصعب الظروف.
وتعدّ الشراكة نموذجًا لإتاحة الفرصة للكتاب السودانيين الشباب لصقل مهاراتهم وتقديم أعمالهم للجمهور بعيدًا عن القيود التقليدية للنشر، كما أنّها تؤكّد على الدور المجتمعي للأدب في ربط السودانيين في الداخل والخارج، والحفاظ على الذاكرة الثقافية والهوية الوطنية، وإبراز غنى المشهد الشعري السوداني وتنوعه، حيث تمتزج الأصوات الشابة بالتجارب الممتدة عبر الزمن، لتشكّل فسيفساءً إنسانيةً فريدةً.
تجربة كتابة جماعية حيّة
لا يُقدّم الكتابُ نفسه كأنثولوجيا شعرية تقليدية، بل كتجربة كتابة جماعية حيّة، شارك فيها تِسعةُ شعراء عبر تِسع ثيمات إنسانية عميقة، وجلسات كتابة أسبوعية متقطّعة بين مدن وبلدان مختلفة، وتنطلق النصوص من الصّدق والجِدّية، وتحمل أثر المسافة والمنفى، وأثر المواجهة المباشرة مع الذات والموضوع، لتكشف عن القلق الإنساني المشترك الذي يواجه كلّ كاتب حين يلتقي موضوعًا لا يمكنه الهروب منه، ويجعل القارئ يتعرّف على تعدّد الأصوات والاتجاهات الفكرية داخل الشعر السوداني المعاصر، من حيث الأسلوب والمضمون، والاهتمامات الإنسانية والاجتماعية، ويبرز أيضًا مدى قدرة الكتابة على بناء جسور بين الثقافات المختلفة، وتقديم سرديات متجددة تحمل أبعادًا نفسية واجتماعية وفكرية، وتربط بين الماضي والحاضر، وبين الفرد والجماعة.
إطار العمل
في هذا الإصدار تؤدّي صباحُ سنهوري دور الكاتبة والمحررة، منسّقة الأصوات ضمن بنيةٍ واحدة، تحافظ على فرادة النصوص، وتعبر عن زمنها بوعي جمالي وإنساني، مع إبراز خصوصية كل صوت شعري ضمن النسق الجماعي للعمل، وقالت صباح: “إن (تسعة في تسعة) كانت وما زالت تجربة مميزة، وما ميّزها ليس كون الفكرة جاءت منها، بل فرادة التجربة الإنسانية، إذ سمحت للمشاركين بمشاركة ثيمات تمثل الحياة نفسها، مثل الشّتات والمنفى، الفقد، المكان، الحدود، الخوف، المقاومة، السفر، العودة، والأمل، كل أسبوع غاص المشاركون جميعًا في واحدةٍ من هذه الثيمات، عاشوها وتبادلوا تجاربهم الشخصية، ليشارك كل فرد تجاربه كإنسان قبل أن يكون شاعرًا، فتتشكّل النصوص من الصّدق الإنساني أولًا، ومن الصنعة الشعرية ثانيًا، بما يجعل كل نص مرآةً لتجربة فردية وإنسانية متكاملة”.




